عزيز العراقي
zizi.iraqi@yahoo.com
كل هذا صحيح , ولكن ..عزيز العراقي
كلما سؤل رئيس الوزراء المالكي عن أسباب فشل حكومته في إنجاز ابسط الاحتياجات والخدمات, يجيب : ان مجلس الوزراء غير منسجم , وان وراء كل وزير حزبه وكتلته التي تمنعه من الاستجابة لتوجهات عمل الحكومة . وفي كلمته المنشور بعضها في صحيفة " الشرق الأوسط " اليوم 7 / 6 / 2012 لدى استقباله وفدا من وجهاء وشيوخ محافظة صلاح الدين , تساءل المالكي : " لماذا تعقد جلسات مجلس الوزراء دون صخب ولا مهاترات ؟ في حين تشهد جلسات مجلس النواب الكثير من الحالات المعطلة أليس ذلك بسبب ضعف إدارة المجلس ؟". ويقصد طبعا إدارة أسامة النجيفي . وبغض النظر عن حاجة المالكي لبعض التوصيفات التي تخدمه اليوم , ويحتاج ان يستخدم عكسها غدا . او يتساهل في تجاوز الدستور ويعطي الأولوية للتوافق الحصصي عندما اقر مجلس السياسات العليا لغريمه علاوي , وبعد حصوله على الترشيح لرئاسة الوزراء مرة ثانية (أعطى رجليه إلى الحائط) كما يقول العراقيون في عدم التجاوز على الدستور . ان كل ما يقوله هو واتباعه في مسالة التربص بالتجربة الديمقراطية العراقية من قبل قوى كثيرة تريد الإجهاز عليها , ومن خلال قوى عراقية لها باع طويل في العملية السياسية , إضافة لأطماع الدول المجاورة ودول الإقليم . كل هذا صحيح , ولكن ...
لكن هذه ( الولكن ) , كنا نسكن الحبيبية في عهد المرحوم عبد الرحمن عارف , انتقل لمنطقتنا من مدينة الثورة الأستاذ هادي عبد الحسن مدرس العلوم في ثانوية التحرير في الرصافة , وهو من جذور فلاحية تعود لريف العمارة . كان مدرسا ناجحا ويمتلك شخصية مسالمة , وسرعان ما توطدت علاقته مع اغلب الشباب في المنطقة من خلال مقهى المرحوم حجي حسن وتعليقاته المرحة على مشاحنات الدومنه والطاولي . استاذ هادي وقع في حب إحدى بنات المنطقة بيتها على طريق قدومه الى المقهى . حاول بعضنا ان ينهيه كون : فتحية ( وهو اسمها ) خفيفة . الا ان جمال فتحية وحركاتها أذهلته , واعتبر تحذيرنا ( حسد عيشة ) . اعتقد هادي جازما انه هدفها لكونه مدرس أولا , وثانيا اعتقد ان شقيقها الذي يجلس معنا في المقهى ينقل اليها تعليقاته وقفشاته الذكية مما ولد تدلهها به . بعد الكثير من المعاناة تمكن من الاقتران بها . وبعد ثلاثة اشهر نشبت مشادة حادة بينه وبين جيرانه متهما إياه بالتحرش بفتحية , ثم أعقبها بفترة قصيرة أخرى معركة شج فيها راس احد أولاد المنطقة , وتم توقيفه ليومين فقط بعد ان تدخل بعض المعارف لكفالته وغلق الدعوى . ولكن المصيبة الأكبر وقعت للأستاذ هادي بعد أكثر من عام على زواجه , عندما اكتشف ان لفتحية علاقة حب مع شقيقه الأصغر . ففاجأه بعدة طعنات من سكين كان يحملها معه , فارق على اثرها الحياة والأستاذ هادي اخذ يدور ويصرخ : بعيني شفته يريد يغتصبها . هادي حكم عليه بست سنوات سجن , وشقيقه مات , وفتحية هربت من أمها وأخيها . اقسم بالله العظيم ان فتحية لم يغتصبها احد , الكل يخافها , ويخاف حدة لسانها , المشكلة ليست بالجوارين , المشكلة انها كانت تفتح حتى مناخرها لكل أبناء المحلة .
المشكلة ليست بأطماع الجيران , بل بالعملية السياسية ومحاصصاتها التي أغرت حتى الكثير من الشرفاء لينزلقوا الى هاماتهم بفسادها ويتركون شئون العراق . احد الأخوة من الذين تركوا حزب الدعوة في السنوات الأخيرة , يقول بسخرية مرة : عندما اسمع المالكي يؤكد بالاحتكام الى الدستور , فيعني انه تجاوز على مادة او مواد دستورية . وعندما اسمعه يدافع عن الشعب الكردي فلا يعني الا انه اخل بشروط الفيدرالية التي اقرها الدستور , والمالكي احد أعضاء اللجنة التي كتبت الدستور . والأكثر ( صراحة ) في أقواله عندما يؤكد على وحدة الموقف الشيعي في التحالف الوطني . قيادات الأحزاب الشيعية تدرك قبل غيرها ان المالكي أساء للتحالف الوطني وانفرد بالتحدث باسمه دون مراعاة للآخرين , ولولا الضغط الإيراني لما تشكل التحالف الوطني أساسا , والسبب هو نفور قيادات الأحزاب الشيعية من المالكي منذ فترة رئاسته الأولى .
بين التهديدات العنترية بإحالة النواب الذين يوقعون على سحب الثقة الى التحقيق , ومطالبة رئيس الجمهورية بالتحقيق من صحة التوقيع , وبين تراجع المالكي من خلال تصريح مستشارته مريم الريس لصحيفة " الشرق الأوسط " اليوم , ان: من بين الخيارات التي يمكن ان نبحثها يوجد خياران , اما اللجوء الى حكومة سياسية ( وهل الحكومة الحالية تكنوقراط للفساد واللصوصية ؟ لا اعرف ماذا تقصد بالسياسية ؟!) , واما حل البرلمان من خلال طلب يقدمه رئيس الوزراء بموجب المادة (64 ) من الدستور العراقي وبموافقة رئيس الجمهورية واجراء انتخابات مبكرة في غضون 60 يوما . هذا التراجع يوضح الإشكال الذي وقع فيه المالكي , فالريس ورئيسها المالكي يعتقدون ان رئيس الجمهورية سيوافق على حل البرلمان الذي سيطلبه المالكي وفق مادة ( دستورية ) , وبعد حل البرلمان تجري الانتخابات بعد 60 يوما يصفى الجو فيها للريس ورئيسها لترتيب الأوضاع على طريقة صدام عندما انفرد بالسلطة وصاغ نتائج انتخاباتها على 24 حباية . لا الطالباني ولا باقي الأحزاب بما فيها أحزاب التحالف الوطني الشيعي تقبل ان تلدغ من ذات الجحر الف مرة وليس مرتين , والاستعصاء الحالي هو ان لا احد يأتمنكم . والطريق الأسلم لكم ولباقي الأطراف السياسية والعراقيين هو المؤتمر الوطني . المؤتمر وليس الاجتماع كما تريدون ان تميعوه , مؤتمر لكل القوى العراقية وليس الاقتصار على القوائم الرئيسية الثلاث فقط , تناقش فيه كل الأمور ويخرج بخريطة طريق لا عودة منها , والا فانتم المسئولون عن هذا الخراب والكارثة التي أخذت تطل بقرونها .