عزيز العراقي
zizi.iraqi@yahoo.com
ما الذي يريده المالكي ؟عزيز العراقي
التصويت الذي يحصل عليه مشروع التيار الصدري في منح المواطنين حصة ( نقدية ) من مبيعات النفط , لم يكن بسبب قناعة الأطراف الأخرى بسلامة جدوى المشروع , بقدر ما هو استجابة لرغبة التيار الشعبوية , وضمان عدم مشاكسته المعروفة عنه . فالجميع واقع تحت ضغط صراع تقاسم النفوذ , وبعيدا عن أي مشروع حقيقي يعيد تنظيم الحياة للعراقيين . واستطاع المالكي ان يضع الجميع في هذه الدوامة بعد نجاحه في الهجوم على العراقية وتحجيم دورها , ومن مصلحته ان يشبع بعض الرغبات لشركائه في القائمة لغرض استمرار تماسكها , وفي نفس الوقت لا تؤثر على الطريق الذي سلكه في تعميق زعامته للأحزاب الشيعية الأخرى .
المالكي وحزبه الدعوة , والقائمة الشيعية , بدل ان تشعر بفشلها السياسي نتيجة عدم إنجاز تعديل مواد الدستور التي اقر تعديلها خلال عدة اشهر , ومضى عليها سنوات , وجد في استغلال اعوجاج تلك المواد , الوسيلة الكفيلة لإنجاز تطلعاتهم في الاستحواذ الكامل على السلطة . ومستشارو المالكي يؤكدون بمناسبة وبغير مناسبة , انهم يرجعون إلى المحكمة الاتحادية لحل أية قضية خلاف بينهم وبين باقي القوائم حتى وان لم يكونوا هم أصحاب الحق . وهي إشارة فيها الكفاية من الوضوح ان المالكي وجماعته يضعون يدهم على لمحكمة الاتحادية حتى وان لم تكن كاملة . وهناك شواهد تؤكد ذلك , ومن بينها قرار المحكمة الذي صدر بعد الانتخابات نتيجة شكوى الحزب الشيوعي , كون قانون الانتخابات مجحف وليس دستوريا . أيدت المحكمة ذلك مع وقف التنفيذ , وعدم استخدامه في تغيير نتائج الانتخابات واعتبار الانتخابات باطلة .
ماذا يريد المالكي من وضع يده على بعض المؤسسات والهيئات المستقلة , والمرتبطة بمجلس النواب مباشرة , وهي البنك المركزي , المفوضية المستقلة للانتخابات , هيئة النزاهة , ديوان الرقابة المالية ..الخ . وهذه الهيئات التي شكلتها سلطات الاحتلال , هي الوحيدة التي يمكن ان تمنع قيام سلطة دكتاتورية فاشية على طريقة صدام نتيجة كساح وتشوه الدستور . وكلنا نذكر كيف اختلق المالكي مشكلة مع رئيس هيئة النزاهة الأول الحاكم راضي الراضي , ودفعه لترك العراق إلى أميركا , ومعه مئات الأضابير والتحقيقات التي تتهم اكبر الرؤوس السياسية , والتي أصبحت تحت يد الإدارة الأمريكية , لتساوم وتفرض إرادتها مع هؤلاء الذين يقودون العملية السياسية , والويل لمن لا يخضع لمصالحها . ونحن علينا ان نصدق انهم انسحبوا بالكامل , والعراق أصبح ذات سيادة كاملة , كما يقول المالكي .
نشرت صحيفة " المدى " يوم 5 / 3 / 2012 تحت عنوان : نزاع حكومي – نيابي للسيطرة على النزاهة والرقابة المالية . وكان البرلمان صوت على تمرير قانوني ديوان الرقابة المالية وهيئة النزاهة ومنح الحق من خلالهما لترشيح رئيس الهيئة والديوان لمجلس النواب , وهو الأمر الذي جوبه باعتراض من مجلس الوزراء الذي اعتبر قانون الهيئتين مخالفا لأحكام الدستور . واللجنة القانونية في مجلس النواب أكدت انها لن تسمح بأجراء أي تعديل على القانونين , الأمر الذي تعتبره تقويضا لسلطة البرلمان . وإنها ستطالب بحل ديوان الرقابة المالية وهيئة النزاهة إذا ما أصرت الحكومة على ربطهما إداريا بها .
مستشارة رئيس الوزراء ( للشؤون القانونية ) مريم الريس أكدت : في حالة إصرار البرلمان على موقفه , سنذهب الى المحكمة الاتحادية . ورغبة المالكي في ضم المؤسسات المستقلة تحت نفوذه , تتزامن مع مشاغلة القائمة العراقية التي عرف المالكي كيف يضعضعها في مطاردة الهاشمي , وطرد المطلك , ورفع الحصانة عن الملا والجبوري وآخرين , التي تجري مناقشتها الآن لإحالتهم إلى التحقيق والمحاكم . رغبة المالكي اخطر بكثير على مستقبل العراق من إنقاذ القائمة العراقية لبعض قادتها , و مكمن الخطورة هو في أولوية العراقية التي لن تكون التحشيد في البرلمان للدفاع عن استقلالية هذه المؤسسات . وما دامت العراقية حالها حال دولة القانون لا تمتلك مشروع وطني , فمن المرجح ان تخضع العراقية لشروط المالكي في التصويت لصالح هذه القضية مقابل إيقاف هجوم المالكي على قياداتها . وقيادة القائمة الكردستانية مثلما هو معروف عنها , تجد في تعميق التشرذم وسيلة تخدم التسريع بتظهير الاستقلال للإقليم , حتى ولو لم تنضج الظروف الإقليمية والدولية لذالك . ومن المرجح ان تحكم المحكمة الاتحادية لصالح المالكي في هذه القضية ان لم يتمكن من تمريرها في البرلمان .