عزيز العراقي
ziziiraqi@yahoo.se
الأربعاء 5/12/ 2007
نغروبونتي وغياب المرجعية العراقيةعزيز العراقي
نغروبونتي يعد من صقور الأدارة الأمريكية , وعندما نقل من رئاسة ادارة تنسيق عمل المؤسسات الامنية والاستخبارية الأمريكية الى وكيل وزارة الخارجية هو لزيادة فاعلية هذه الوزارة , بأعتبارها ليست مسؤولة عن تنظيم العلاقات الخارجية الامريكية وعملها الدبلوماسي مع دول العالم فقط , بل مسؤولة عن ادارة الصراعات في اغلب مناطق العالم حسب الأجندة الأمريكية التي تبلورت بعد انفرادها بالقطب الأعظم , واعتبار هذه الصراعات احد مكونات الأمن القومي الأمريكي . وتصريحات نغروبونتي تحسب كتوجه امريكي اوضح من التعليقات الدبلوماسية , وفي مؤتمره الصحفي الأخير في بغداد والذي نشره موقع " صوت العراق " يوم 20071203 يقول نغروبونتي : " لقد حققت الخطة الأمنية نجاحات باهرة , وجاء الآن دور احراز تقدم على صعيد المصالحة السياسية , بما في ذلك اقرار التشريعات المهمة وتحسين الوضع الاقتصادي لدعم هذه الانجازات الامنية " . واضاف " اذ لم نشهد تحسناً على المستوى السياسي , فسنشهد خطر عودة مظاهر العنف بنفس مستوياتها في اوقات ماضية " .
بهذا الوضوح يهدد نغروبونتي العراقيين اذ لم تستجب القيادات السياسية والحكومية لتصفية خلافاتها في ظل نجاح الخطة الامنية ( الامريكية ) , وتنهض بواقع توجه العراق نحو افق اكثر استقراراً ويستجيب لمتطلبات المرحلة الحالية , التي ربما تسبق حرب جديدة بين الامريكان والنظام الايراني . الا ان المشكلة في العراق لايوجد هيئة وطنية مسؤولة خارج صراعات المحاصصة تدرس نتائج الوقائع السياسية , وتحدد خطورة وتأثير التوجهات الامريكية في توجيه الاحداث , ولدى الامريكان الكثير من الاوراق التي يمكن ان تلعبها في العراق .
فالحكومة العراقية بكل فساد وزاراتها وشواغر اعضائها المنسحبين , استمرت ساحة للصراع الحزبي , ووسيلة لأفشال العملية السياسية , ولم يتمكن رئيس الوزراء السيد نوري المالكي من اعادة ترميم تآكلها نتيجة استحكام التحاصص في تشكيلها اولاً , وثانياً لأستمرار وقوفه بين الحزم في متطلبات العمل الوطني وبين الخوف من فقدان حماية التحاصص الطائفي الذي جاء به لهذا المنصب . ولم تتمكن من ان تكون وحدة فاعلة تدير عملية ادارة المجتمع مثل باقي حكومات العالم , فمن أين لها ان تنتبه لتحذيرات نغروبونتي ؟
ومجلس النواب تغلب بتشكيل عدد اللجان والهيئات على الكونكرس الامريكي ذاته , وكلها – الدائمية والوقتية – لم تخرج عن اطار المحاصصة , وبدل من ان تكون ساحة البرلمان الساحة الحقيقية للنهوض بواقع العراق,
تحولت الى ساحة هراش , ومزايدات , وسلوكيات مخزية , اكدت الوجه القبيح لترسبات الأخلاق الصدامية , ولعل المثال النموذجي رئيس المجلس الدكتور المشهداني ومحاولة استبداله نتيجة فشله وبؤس شخصيته من قبل قائمته " التوافق " , ولم توافق قائمة " الائتلاف " نكاية ب"التوافق " ليستمر احتساب فشله على قائمته . وعندما طرح تبديله من قبل " الائتلاف " لأعتدائه على احد اعضائها , لم تقبل قائمته " التوافق" نكاية ب"الائتلاف " . بهذه الضحالة السياسية يدار المجلس التشريعي للبلد , ويطلب السيد نيغروبونتي ان تنتبه هذه القيادات لتحذيراته .
ومجلس رئاسة الجمهورية الذي اريد له ان يكون الضمير العراقي الذي يراقب تطور العملية السياسية ويعالج الثغرات , اصبح هو مصدر الثغرات , فالسيد طارق الهاشمي نائب رئيس الجمهورية تحول الى مدافع مستميت عن القتلة الصداميين , والذين ادينوا من قبل القضاء العراقي , وزاد من تعقيد عملية " المصالحة الوطنية " التي هي بالأساس معقدة , والقيادات السياسية للأحزاب المتنفذة تبدع بالخطط الجديدة , فيوم ( 3+1) ويوم آخر ( 6-1) ولم تبقى الا خطة ( 4-2-4 ) في لعبة كرة القدم ويطلبون تبديل المدرب الأمريكي لأنه " سبب" الخسارة .
لانعرف من الذي يقود السفينة العراقية , ومن الذي يمكن ان يضع الحواجز ويمنع التدهور الذي حذر منه نغروبونتي . ومن المؤلم ان نرى كلما تطور نجاح العملية الأمنية ازداد تعثر العملية السياسية , ليس بسبب رفض الضغوط الأمريكية والدفاع عن مصالح العراق في صياغة قوانين النفط والغاز , وتوزيع الثروة وفق متطلبات الوحدة الوطنية , بل بسبب الصراع الفئوي والشخصي , وتحول المحاصصة الى مهنة تعتاش عليها اغلب الطبقة السياسية العراقية .