عزيز العراقي
zizi.iraqi@yahoo.com
تخبط يقارب الجنونعزيز العراقي
لقد بات واضحا للجميع ان المالكي والدائرة التي تحيط به من حزبه "الدعوة " وقائمته " دولة القانون " فقدوا البوصلة السياسية لتوجيه ادارة العراق , وباتت اغلب تصرفاته وتوجهاته تجاه ( شركائه ) في العملية السياسية ليست اكثر من فعل ورد فعل , وجميعها لا تتعدى خط دائرة التحاصص الطائفي في السلطة , والاقتتال على توسيعه ومحاولة تأبيده . وعلى سبيل المثال لا الحصر , قبل عدة ايام وصف رئيس الوزراء المالكي تظاهرات المعتصمين في الانبار وصلاح الدين ب" النتنة " و" الفقاعة " و" الطائفية " وتوعد بفضها بالقوة عندما قال : " لقد صبرت عليكم طويلا , الا ان هذا لن يستمر , واذا لم ينتهوا من التظاهرات سننهيهم بقوة الحكومة الامنية وسوف نقوم باجرآت صارمة ". كما نشر في موقع " صوت العراق " وباقي الصحف والمواقع العراقية يوم 1 / 1 / 2013 .
يوم 3 / 1 / 2013 نشر موقع " صوت العراق " وباقي الصحف والمواقع ايضا بيان مكتب القائد العام للقوات المسلحة وقول فيه :" علمت الاجهزة الامنية بوجود مجموعات ارهابية مسلحة تخطط للدخول الى ساحة تظاهرة الفلوجة والانبار لتقوم بأعمال ارهابية مسلحة ضد المتظاهرين , هدفها اثارة الفوضى بسحب القوات المسلحة للاصطدام معها وخلط وتعقيد الموقف واستغلال الاوضاع ". والاهم اهاب البيان :" بالإخوة المتظاهرين السلميين اخذ الحيطة والحذر واتخاذ ما يلزم لمنع تسلل هؤلاء الى ساحة التظاهرة ".
اي انسان عاقل يشك ان يكون تبديل موقف الشتيمة , وبهذه السرعة , وعلى لسان اعلى مسئول في الدولة , الى : ان ( نهيب) بالإخوة النتنيين , والفقاعات , والطائفيين " تصدر من انسان سوي , والسيد المالكي رئيس وزراء ولا يزال يمتلك كل قواه العقلية , ولذلك يعتقد الكثيرون ان هذه البيانات تصدر عن الدائرة المحيطة به , سواء في مكتب القائد العام , او في الدائرة السياسية الاوسع في حزبه وقائمته . او , وهو الارجح لدى البعض , ان المالكي وجماعته تبيت لاجتياح المناطق المحتجة وفض الاحتجاج بقوة السلاح تحت ذريعة فتح الخط الدولي , وهو ما سيولد نتائج كارثية على وحدة العراق والعراقيين .
وعلى سبيل المثال ايضا في تخبط قائمة المالكي , فقد طالب النائبان عن " دولة القانون " الشيخ عبد السلام المالكي وسعد المطلبي بالدعوة لتنظيم تظاهرات لدعم الحكومة مقابل التظاهرات المعارضة في الانبار . في اعادة لمشهد التظاهرات التي اخرجتها الحكومة لفض تظاهرات الشباب والمثقفين في 25 / شباط / 2011 , حين احتل المتظاهرون الداعمون للحكومة بعصيهم وهراواتهم ساحة التحرير وسط بغداد وطردوا المعتصمين فيها . وقد فات هؤلاء العباقرة نواب دولة القانون " : ان احتجاجات الديمقراطيين هي ليست احتجاجات الانبار وصلاح الدين , فالديمقراطيون ليسوا جزء من المحاصصة الطائفية وليس عندهم مواقع في السلطة , الاحتجاجات الحالية طرف اصلي في المحاصصة والسلطة . الديمقراطيون مسالمون ولا يؤمنون بالوسائل غير الشرعية التي تبيح استخدام القوة بين ابناء الشعب الواحد , اما الاحتجاجات الحالية فلا تختلف في طائفيتها وميلها لاستخدام نفس الاسلحة التي يستخدمها المالكي ودائرته في الاستحواذ على السلطة . الديمقراطيون لا يمتلكون سند حقيقي من قبل الاطراف المتنفذة في العملية السياسية بما فيها القائمة الكوردستانية , المعول عليها نتيجة التلاحم النضالي المصيري بينها وبين الديمقراطيين , الاحتجاجات الحالية هم اولا طرف رئيسي بين المتنفذين الطائفيين , وفي نفس الوقت يحصلون على دعم القائمة الكردستانية واطراف في القائمة الشيعية مثل التيار الصدري وآخرين .
لا نريد ان نسترسل اكثر في الفارق بين الوضعيتين .
والسؤال : هل ممكن ان يصل الغباء لعدم الاحساس بوجود كل هذه الفوارق , والحقيقية اليومية التي امامهم ويمارسونها يوميا هو : اتفاق الجميع على حرمان الديمقراطيين حتى من حقوقهم الانتخابية ؟! ام ان وراء ادعاء الغباء اهداف طائفية وشخصية ؟!