| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

عزيز العراقي
zizi.iraqi@yahoo.com

 

 

 

                                                                                    الثلاثاء 3/5/ 2011



العراق بين فشل المحاصصة والإرادة الأمريكية

عزيز العراقي

في انتخابات مجالس المحافظات تقدم رئيس الوزراء السيد نوري المالكي وحزبه " الدعوة " بتشكيل قائمة " دولة القانون " , ومن خلال تسميتها المتحضرة والداعية لدولة المواطنة , فقد ولدت الأمل لدى الكثير من العراقيين في تجاوز الهياكل الطائفية والقومية التي أخذت بزمام الأمور في تسيير الحياة العامة , والسياسية بشكل خاص . والنتائج الكبيرة التي حصلت عليها " دولة القانون " في تلك الانتخابات لم تأت بسبب تشكيل القائمة من قبل رئيس الوزراء فقط -- رغم أهميتها الكبيرة – , بل من البرنامج السياسي الذي أعلنته , والتصريحات المتكررة للمالكي وباقي أركان قيادة القائمة في التنكر لكل ما هو غير متوافق مع الانتماء العراقي , ورفض وازدراء للطائفية والمناطقية , مما اقنع الكثيرين للانضواء تحت راية " دولة القانون " والتصويت لها .

لقد كانت فرصة حقيقية للنهوض بالزخم الوطني الذي تولد نتيجة ضرب عصابات التيار الصدري وتحجيم دورها من قبل رئيس الوزراء المالكي , وقد منحه هذا رغم كونه قائد حزب شيعي إمكانيات واقعية كبيرة تنزع عنه الصفة الطائفية , وتمنحه إمكانية توحيد العراقيين تحت راية المشروع الوطني الذي أعلنته " دولة القانون " . وبدا للكثيرين انه تعويض للفشل والإحباط الذي خلقته القائمة " العراقية " ورئيسها علاوي بعد ان تاجرت بالعلمانية والعراقية , وظهرت إنها ليست أكثر من شركة تسعى للاستحواذ على السلطة , ولا تقل طائفية ومصالح شخصية عن غريمتها الشيعية .

وبعكس دخول انتخابات مجالس المحافظات التي بذخت فيها قائمة رئيس الوزراء الوعود في إقرار دولة القانون ولم يبقى في جعبتها ما يمكن ان يعيد رفع ذات الشعار , حاولت في الانتخابات البرلمانية الاعتماد بشكل مكشوف على استخدام السلطة لترجيح كفتها , وعندما فشلت أمام القائمة " العراقية " , اندفعت سريعا بالعودة للمظلة الطائفية , وتحت الرعاية الإيرانية التي أجبرت المجلس الأعلى والتيار الصدري لتشكيل " التحالف الوطني " مع المالكي . وبعكس ما تأمّل الكثير من العراقيين في انتخابات مجالس المحافظات عندما تمظهر المالكي في دولة القانون , ووجدوا فيه القيادة العراقية الجامعة , صدموا برغبته المستميتة للاستحواذ على منصب رئيس الوزراء . والتي دفعته لاسترضاء الآخرين , سواء داخل " التحالف الوطني " او ( الشركاء ) في الكردستانية والعراقية , وإعطاء تنازلات كبيرة لا علاقة لها بالمشروع الوطني ولا بمعالجة التردي الذي أصبح لا يطاق , وقد سلبت منه هذه التنازلات كرئيس وزراء الكثير من الكرامة الوطنية . ولعل التصريحات الأخيرة لبعض قيادات العملية السياسية من (الحلفاء) او ( الشركاء ) ما يؤكد ذلك , وأبرزها , تهديد رئيس البرلمان السيد النجيفي بإخراج مظاهرات (غير سلمية) , او تصريحات الاعرجي رئيس ( هيئة النزاهة ) في البرلمان التي يريد بها ان يجعل العراق حاضنة للمقاتلين الشيعة من العرب والأجانب على طريقة ألزرقاوي, او خضير الخز اعي الذي يهدد بنسف العملية السياسية باجمعها ان لم يوافقوا على تسميته نائب لرئيس الجمهورية .

وعندما تفقد قطرة الكرامة الوطنية , فلن يكون هناك حرج , ومن حق رئيس الوزراء السيد المالكي وحكومته وسكرتاريته , ان يرفضا رفضا قاطعا رفع البرلمان الحصانة عن كبار الموظفين المطلوبين للتحقيق في اتهامات الفساد , كما نشرت صحيفة " العالم " يوم 20110502 . ويؤكد الخبر على ان مجلس الوزراء قد طلب من رئيس الجمهورية جلال طالباني , البدء بالاعتراض دستوريا على قرار مجلس النواب .

من الغريب ان تمتلك الأحزاب ( الشيعية ) السلطة لمدة ثمان سنوات ولم تتمكن من تقديم قيادة تستطيع ان تقود العملية السياسية على أسس عراقية . وما دامت التوجهات لدى جميع هذه الأحزاب تدور في كيفية الاستحواذ على السلطة , وعدم إمكانية ترجمة الادعاء بالمشروع الوطني إلى حقيقة يتلمسها العراقيون , والعودة السريعة للاحتماء بالمظلة الطائفية عند كل منعطف مهما كان صغيرا , فلن تتمكن هذه الأحزاب من النهوض بالواقع المزري للعراق , ولا بإمكانية تأهيل قيادة تعطي للحصة الطائفية الأكبر مقومات الطريق الوطني . ومن ناحية أخرى , فان الفجوة التي وجدت طيلة هذه السنوات بين الطبقة السياسية العراقية وباقي الجماهير الشعبية خلقت مساحة واسعة من عدم الثقة بنزاهة السياسيين , ويصعب تجسير هذه المساحة بادعاءات فارغة فقط , وهذا ما تريده أوساط كثيرة للإيقاع بهذه القيادات ( الشيعية ) وعلى رأسها أنظمة الإقليم , ولا يعرف اين يتجه العراق , ومتى سيكون البكاء على الأطلال من قبل هذه الأحزاب , هل بعد وعد المالكي في المئة يوم التي بدء العد التنازلي لها , ام عند نهاية العام ؟ ولا احد يعرف ماذا يبيت الأمريكان ان لم يطلب العراقيون منهم تمديد بقائهم .
 

 

 

free web counter