عزيز العراقي
zizi.iraqi@yahoo.com
البحث عن حب الرمانعزيز العراقي
للعراقيين علاقة وطيدة مع الرمان , استخدموه حتى بأمثالهم , ولعل أبرزها " رمانتين بفد ايد ما تنلزم " , أي عدم إمكانية الحصول على شيئين في آن واحد . ويبدو ان رئيس الوزراء السيد المالكي بحكم تربيته الدينية بعيد عن الموروث الشعبي وأمثاله والفن بشكل عام . والا على الأقل قد سمع أغنية المرحوم ناظم الغزالي الذي رفع اسم العراق عاليا بصوته الجميل بين الجماهير العربية , وبعكس القيادات العراقية وعمليتهم السياسية التي شكلت ثلاث حكومات وانتخبت برلمانين ولها ما يقارب العشر سنوات وهي من سئ إلى أسوء , ولم تتمكن من فرض احترامها على العرب او مع جيرانها والعالم اجمع . المهم شبه المرحوم ناظم الغزالي في أغنيته نهدي المرأة برمانتين وعدم إمكانية مسكهم بيد واحدة . فكيف أمكن للمالكي ان يعطي كل هذه الوعود السخية لغرمائه , حتى ظن السذج انه أكثر شفافية من الديمقراطية ذاتها , في اتفاقية اربيل ؟! وفي نفس الوقت سعى لتنفيذ أجندته الشخصية والحزبية فقط . وتسبب في الوصول لهذا الاستعصاء الذي قد يطحن العراقيين بدمويته مرة أخرى .
وإذا كان المالكي لا يطربه حتى صوت ناظم الغزالي , فان السيد مقتدى الصدر لا يعرف الغزالي أصلا . ولا يعرف ان الجمع بين جماعة اربيل وبين جماعة المالكي مستحيل حتى وان غير موقفه عشرات المرات , لأنه لا توجد بينهم مصلحة وطنية مشتركة , بل مصالح شخصية تتستر بالطائفية والقومية . والصدر لا يدرك أيضا ان الديمقراطية شئ ومحاكمه الشرعية ومليشياته شئ آخر, وبالعكس تماما, ولا يمكن مسكوهما بيد واحدة . ولا يعرف أيضا ان عدالة المحكمة شئ , ووعود المالكي بإسقاط تهمة قتل عبد المجيد الخوئي شئ آخر , ولا يمكن له ولا للهاشمي المتهم بالإرهاب أيضا ان ينقذا نفسيهما بالمساومات السياسية , فقضيتيهما أصبحت تحت نظر الرأي العام , ولا يمكن إسقاطها من قبل اي حاكم . الا اذا اللهم عاد صدام وعفا عنهما , لانه الوحيد الذي جعل من القوانين جرت قلم كما قال .
اما القائمة الكردستانية فهي الأكثر حيرة في معاكسة دلالة لزم رمان الغزالي . وبغض النظر عن النزعات العروبية والإسلامية التي تريد ان تجرد الأكراد من الحقوق التي حققوها , فان القائمة الكردستانية لا تمتلك لحد الآن رؤيا موحدة تقود توجهاتها بشكل حاسم نحو العراق الفيدرالي الموحد , او الاتجاه نحو تظهير الاستقلال القومي . وعدم حسم هذه الرؤيا كان احد الأسباب الرئيسية وراء التردي الذي لازم العملية السياسية منذ إزاحة صدام ولحد الآن . وهو ما دفع البعض لترديد استفادة القائمة الكردستانية من حالة الصراع المستمر بين القائمة الشيعية والقائمة السنية , حتى ان جزءا من هذا البعض اتهم الكردستانية بأنها وراء تأجيج الصراع عند خفوته , لغرض استمرار احتياج الطرفين اليها لتبقى ( قبة الميزان ) كما كانت تسمى .
ولعل المجلس الأعلى أراد أن يميز نفسه , ويوضح ترفعه في عدم جدوى مسك الرمانتين الغير معقول في تفسير الغزالي . فصرح احد القياديين في المجلس : بان السيد عمار الحكيم رئيس المجلس وراء تبريد وإنهاء أزمة سحب الثقة . رغم ان قيادة المجلس تعرف , والسيد عمار يعرف , وقيادات قوائم التحالف الوطني والعراقية والكردستانية تعرف , واغلب لعراقيين يعرفون : ان سبب تراخي سحب الثقة هو بسبب توافق الأمريكان والإيرانيين على استمرار المالكي في رئاسة الوزراء , واستمرار وضعية العراق المتردية التي لا تهم هذه القيادات كهدنة غير معلنة بين صراع المشروعين الأمريكي والإيراني .وكما يعرف العراقيون ان البعض من حبوب الرمان تفلت من هرس الأضراس , ولن تؤثر عليها كل أحماض المعدة وطحنها , وتحافظ على شكلها ولونها الأحمر اللماع حتى بعد خروجها من جسم الإنسان. وهو ما دفع القيادي في المجلس الأعلى للبحث عنها لكي لا يبتعد عن هم الرمان في العملية السياسية , ويؤكد اتهامهم للمجلس بالشماتة كما ذكر بعض قيادي الدعوة ودولة القانون , فارجع تهدئة سحب الثقة لجهود السيد الحكيم .