عزيز العراقي
zizi.iraqi@yahoo.com
عزاء متأخر في بيت المالكيعزيز العراقي
وضع المالكي اسس نظرية سياسية جديدة , وهي " ازمة ابطن ازمة " . ورغم انها لا يمكن تطبيقها في اي مجتمع آخر عدا المجتمع العراقي ( الحالي ) , لفقدانه البوصلة التي ترشده الى ان طريق الرفاهية الشخصية هو طريق المصلحة الوطنية المشتركة , وليس الحزبية , والطائفية , وتأجيج المشاعر القومية التي نجح فيها المالكي وسحب خلفه كل الطبقة السياسية العراقية المتنفذة بين مؤيد ومعارض , وبات الجميع مشغولين فيها من خلال قوات دجلة .
اعتماد المالكي نظرية " ازمة ابطن ازمة " , هو الذي دفع الكثيرين ومنهم اطراف في التحالف الوطني الشيعي للاستغراب من اقامة المالكي مجلس عزاء في بيته , ويكاد ان يكون حسيني في مكوناته وبعد انتهاء عشرة عاشوراء , وشوهد من بين المشاركين الكبار في العزاء الناطق الرسمي المقال للحكومة العراقية الدكتور علي الدباغ , وكان يضرب صدره بقوة اكبر مما شوهد قبل ايام في لطمه على الحسين (ع) في عزاء السيد عمار الحكيم يوم عشرة عاشوراء . وارجع الكثيرون هذه الشدة في اللطم لكون العزاء عزاء السيد رئيس الوزراء نوري المالكي , وعسى ان يصفح عن تورطه في فساد صفقة الاسلحة الروسية .
البعض اتهم المالكي بأنه : حتى في عزاء الحسين (ع) يريد المالكي ان يخلق ازمة ؟! وارتسم السؤال على وجوه اغلب الموجودين : لماذا العزاء بعد انتهاء عشرة عاشوراء ؟! وانتبه احمد ابن نوري المالكي بذكائه المعهود - رغم انكشاف تورطه ايضا في صفقة السلاح الروسي - واخبرهم : ان العزاء ليس لابي عبدالله الحسين عليه الف الصلاة والسلام ( واخذ عدة كَهدات من البكاء , والجميع بانتظاره ) , بل على ما هدد به الوالد من قبل جامعة صلاح الدين في اربيل . ونشر موقع " صوت العراق " يوم 29 / 11 / 2012 تحت عنوان : " جامعة صلاح الدين تدرس تجريد المالكي من الماجستير ".
وقال رئيس جامعة صلاح الدين احمد دزئي في تصريح للصحفيين : نعمل الآن لسحب الشهادة من المالكي ". واقر دزئي بصعوبة ذلك , لكنه قال : " من الناحية المعنوية فأن طلب سحب الشهادة سيكون له تأثيره وسنعمل بجد لتحقيق ذلك ". ويذكر ان المالكي حصل على شهادة البكالوريوس من كلية اصول الدين في بغداد , وشهادة الماجستير في اللغة العربية من جامعة صلاح الدين في اربيل .
السؤال لرئيس جامعة صلاح الدين السيد احمد دزئي : اذا كنتم منحتم السيد المالكي شهادة الماجستير يوم كانت الشراكة الكردية الشيعية ( استراتيجية ) كهدية للمالكي , واليوم بعد الخراب بين البرزاني والمالكي تريدون سحبها , فانتم لا تعيرون اية قيمة للمفردات الاكاديمية والعلمية في نيل الشهادة . وإذا كان المالكي قد حصل عليها بجهوده الشخصية , وتريدون الآن سحبها لخراب العلاقة بين البرزاني والمالكي فهو تقييم اكثر انحطاطا من منح الشهادة كهدية.
هذه التصريحات الهزيلة تكشف ضحالة ارقى المؤسسات العلمية وهي الجامعات , التي يجب صيانتها وحفظها من العثرات السياسية , وهي صورة نموذجية لحقيقة ما يجري من مهازل على ايدي المتنفذين . في بغداد والجنوب تتحول الجامعات وساحاتها الى حسينيات للطم وضرب الزناجيل , ومعادلة شهادات الحوزة العلمية في قم , وفي الاقليم يجري منح الشهادة وسحبها حسب ( استراتيجية ) العلاقة بين الكرد والشيعة ؟! وكأن المالكي يحتاج الى شهادة باللغة العربية ؟! المالكي من عائلة شعبية , وهو ابن البيئة الشعبية العربية , ومعروف عنه انه كانت لديه بسطة يعتاش منها ايام المعارضة لصدام في دمشق , وكان يبيع في البسطة اغلب متطلبات التعبد الجعفري , ومنها , الترب , الادعية , المسابح , المحابس , وبعض المطيبات الاخرى , مثل الحرمل , البخور , الدراسين , ماء الورد , الحنة , ودوه الحمّام . وكان يعرف ثلاثة اسماء اخرى لدوه الحمام غير موجودة اصلا في القواميس العربية , وهي : الهلاس , النتاف , الملاس , فهل الذي يمتلك هذا الثراء اللغوي الذي فاق به العرب العاربة ان يكون بحاجة الى شهادة باللغة العربية من جامعة كردية ؟!