عزيز العراقي
zizi.iraqi@yahoo.com
لماذا كل هذا الخوف ؟!عزيز العراقي
يتساءل الكثيرون لماذا كل هذا التحشيد والتهجم والتهديد للنقابة الوطنية للصحافة التي اعلنت عن تشكيلها قبل عدة أيام ؟! رغم تأكيد رئيسها المنتحب الصحفي عدنان حسين في كلمته بأنها ليست بديلة عن نقابة الصحفيين العراقيين , وكشف عن ماليتها واهم المتبرعين لدعم مشروعها , وليس لديها الامكانيات المادية التي تنافس بها نقابة الصحفيين العراقيين المدعومة من الحكومة وبعض الجهات السياسية المتنفذة الاخرى , وأعضائها ليسوا متنفذين او اصحاب حضوة لدى زعامات الاحزاب المتنفذة او الوزراء , وتاريخهم نظيف ودفعوا اثمان باهضة في السجون والتشرد لكي يحافظوا على شرف كلمتهم لعقود تجاوزت الاربعين عاما , وولائهم للوطن في الاول والأخير ولن يزاحموا احدا على امتياز او وظيفة , فقضيتهم العراق وكيفية النهوض بوجوده ووجود العراقيين . وهذه مسائل لا تسئ لأحد في نقابة الصحفيين العراقيين لا من قريب ولا من بعيد , فعلام كل هذا الخوف ؟!
وأكدت النقابة الوطنية في كلمة رئيسها انها لا تنافس النقابة الاخرى . وعلى ماذا تنافسها ؟! يقول المثل العراقي " اخذ فالها من اطفالها " , فجميع المنتخبين لقيادتها اسماء معروفة في توجهاتها , وساحتهم في الكتابة هي ساحة الجماهير العراقية المكتوية بنار البؤس والجوع وفقدان الامن وليس ساحة الاحزاب المتنفذة التي تقود السلطة , اهتمامها الحرمانات التي تعاني منها الجماهير من ماء وكهرباء وبطالة وضياع للمال العام , وليس انجازات الوزارة الفلانية من اكمال تبليط طريق طوله 900 متر او افتتاح جسر تم انجاز احد جانبيه فقط والكاميرة مكسورة العين لا تجرؤ ان تصور الجهة الاخرى من الجسر , او الاشادة بزراعة النخيل على جوانب الطرق وكيفية ايباسها وتحويلها الى اشكال تجريدية صفراء , فاذا كانت الاحتياجات الوطنية هي اهتمامات النقابة الوطنية , فلماذا كل هذا الخوف ؟!
الوطنية ليس لديها القدرة على منح المكافئات لمنتسبيها , بالعكس اساس ماليتها هو من بدل اشتراك اعضائها والمتبرعين , وليس عندها امكانيات منح قطع الاراضي لمنتسبيها , او ارسالهم الى الخارج في وفود وايفادات مغرية , ولا عندها امكانية ولو شراء بدله لأحد منتسبيها كمعونة شتاء , ولا امكانية اقامة مهرجانات فنية تصرف عليها ملايين الدولارات وتدعوا لها صحفيين عرب وأجانب لتكون عربون لاختيار رئيسها او احد اعضائها في اتحادات صحفية عربية او اجنبية , وأمام فقرها هذا فعلام كل هذا الخوف ؟!
لم اسمع ولم اقرء مقالات تمجد برئيس النقابة الوطنية او احد اعضائها . في الجهة الاخرى نرى يوميا عدة مقالات تشيد برئيس النقابة الاخرى اللامي وخاصة الفترة الاخيرة التي رافقت اعلان النقابة الوطنية وهي حتى اكثر من المقالات التي تشيد برئيس الوزراء نفسه , واما المقالات التي اشادت وباركت حصوله على نائب رئيس الصحفيين العرب فحدث ولا حرج , رغم انه غير معروف في مهنة الصحافة الا بعض المقالات التي اعيد نشرها من قبل بعض الذين لا يريدون له الموفقية حاليا في مدح رئيس النظام السابق صدام وأركان نظامه .
اشار رئيس النقابة الوطنية عدنان حسين ان التشكيل الجديد سيميز نفسه على نحو خاص " بالاستقلالية تجاه مختلف السلطات , وبذل الجهد الحثيث لتشريع قانون حق الحصول على المعلومات , والدفاع عن حريات التعبير والتفكير , والالتزام التام بقواعد وشروط العضوية , والعمل كأداة امينة في تنفيذ المواد القانونية لنظامه الداخلي , فضلا عن النضال لتكريس الشروط الانسانية الكريمة لممارسة المهنة ". وهذه جميعها لا علاقة لها بنقابة الصحفيين العراقيين , فلماذا كل هذا الخوف ؟!