عزيز العراقي
zizi.iraqi@yahoo.com
الأربعاء 29/12/ 2010
إيدك نظيفة ؟ ...عزيز العراقي
العراقيون أكثر شعوب الأرض يستخدمون كلمة " الشرف " , وبالذات الطبقة السياسية والحاكمة . وفي إحدى ندوات الكاتب البريطاني برنادشو – وكان في بداية حياته فقيرا – تحدث فيها عن ان أهم شئ بالنسبة له هو المال , وان أولى اهتماماته هو الحصول على المال . اعترض عليه احد الحضور وهو من النبلاء , وبعنجهية : بان أهم شئ في الحياة هو الشرف . أجابه برنادشو : كل منا يبحث عن الشئ الذي فقده . كان النظام المقبور أكثر من ردد هذه الكلمة , وفي استخدامات متعددة , وخاصة شرف الأمة العربية . ولم يكتف بكلمة الشرف فقط , بل وجد لها اشتقا قات عدة , لا تجد لها أساس في مصادر اللغة , مثل : متى تهتز شواربكم , و يوّلو , أو أطركم طر , او حرائر العراق , التي استباحها مع ولديه وحاشيتهم ... الخ .
اسقط النظام , واستمرت عصابات فدائي صدام وباقي مجرمي البعث الذين تحالفوا مع عصابات " القاعدة " والسنة التكفيريين , في شن أقذر حرب على العراقيين باسم المقاومة " الشريفة " . نعم " الشرف " جميل , ولكنه ليس السم الذي يقطر من فم حارث الضاري , وهو اشد فتكا من سم الأفاعي . كانوا يدعون مقاومة الأمريكان , ولكنهم انتقموا من العراقيين باخس أنواع الجرائم , لكون العراقيين لم يدافعوا عن صدام عندما أسقطه الأمريكان , أرادوا أن يحرقوا العراق بحرب طائفية باسم الشرف العربي الذي تمزق واخذ العراق يمايز نفسه عن محيط الأنظمة العربية الفاسدة .
الكثير من العراقيين يأملون ان تنوجد معارضة في البرلمان الحالي , وستنشأ بسبب فقدان الكثير من أعضاء القوائم الفائزة لمناصب وزارية قد وعدوا بها من قبل قيادات قوائمهم . ونتيجة طول فترة الصراع لحسم منصب رئيس الوزراء , والذي استمر لعشرة اشهر , فان الوعود التي منحت لأعضاء القوائم كانت شديدة في تأكيداتها , خوفا على هؤلاء الموعودين بالمناصب ان ينتقلوا للقوائم الأخرى . وبمعنى أدق , كانت الحرب الضروس بين قائمة المالكي وقائمة علاوي قد استنزفت الجهد السياسي العراقي , وخرّجت سياسيين لا يعرفون غير مصلحتهم الشخصية , بعد ان انحدروا لأعماق تبعد كثيرا عن مصلحة العراق , التي وصلوا باسمها للبرلمان كما كانوا يدعون.
المعارضة التي ستتشكل بسبب فقدان بعض البرلمانيين للمناصب التي وعدوا بها , وخرجوا من هرجة العشرة اشهر التي استنزفت الكثير من نباح اغلبهم , براتب ومخصصات عضوية البرلمان فقط , وربما سيحصل البعض على مخصصات اللجان البرلمانية أيضا . وهذه المعارضة ستكون اشد عدائية وفتكا بالمقابل , لأنها تعتمد على التشهير وإسقاط الآخر , وليس على مقتضيات البحث في سبل إنقاذ العراق , وستعارض حتى المشاريع الحكومية الجادة – إن وجدت – لغرض إعاقة وإفشال العمل الحكومي فقط .
قال الأستاذ حسن العلوي بعد إعلان تشكيل الحكومة الجديدة مباشرة , بأنه : " سيقود المعارضة داخل البرلمان , وليس من المعقول ان يكون برلمان لا توجد فيه معارضة " . وأكمل آخر : إن المعارضة ستكون شريفة . وقبل يومين استشهد الأستاذ حسن العلوي في آخر مقابلة صحفية له , بكلام الكاتب هارون محمد , الذي يقول فيه حسب استشهاد العلوي : إنهم يبحثون عن مثقف لوزارة الثقافة , وعندهم شيخ المثقفين والإعلاميين حسن العلوي . وقد سبق للعلوي ان أكد في تصريحه الأول : إن سعدون الدليمي ( وزير الدفاع السابق ) يصلح لكل الوزارات إلا لوزارة الثقافة . التي كان علاوي رئيس قائمته قد وعده بها .
البعض من هؤلاء المعارضين ( الشرفاء ) يحلم بأنهم سيتمكنون من إعادة عجلة التحاصص , واقتسام الغنائم الذي حصل بين قيادات الكتل الى الوراء , والانتقام لغدر الوعود التي منحت لهم . الشرفاء ليسوا من قائمة علاوي فقط , بل ومن التحالف الوطني والكردستانية أيضا . وقد فات هؤلاء ان هذا التحاصص واقتسام الغنائم تم بإشراف الراعي الأمريكي , وموافقة النظام الإيراني , ولا توجد قوة ثالثة يمكنهم الاعتماد عليها تستطيع التأثير على هذه الشركة الحكومية , وبعد ان فقد العراقيون ثقتهم بزعيقهم الشريف .
ومن الجدير بالذكر ان لجنة ( النزاهة ) التي اعتمدت في البرلمان , والتي لا تختلف في نزاهتها عن باقي اللجان , وضعت أسئلة جديدة في استمارتها التي سيملئها من يترشح للوزارات القادمة , وأول هذه الأسئلة : إيدك نظيفة ؟.... والعراقيون جميعا يعرفون الجواب . بعد ان تعبوا من مهاترات برلمانييهم , ولمعرفتهم بمن استعمل كلمة الشرف أكثر من غيره .