| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

عزيز العراقي
zizi.iraqi@yahoo.com

 

 

 

                                                                                    الأثنين 28/5/ 2012



مكمن الجريمة

عزيز العراقي

البعض من الأخوة الذين يروجون لسياسة المالكي ودولة القانون , يبررون التنكر لتشكيل مجلس السياسات الذي اقر لعلاوي مقابل تنازله عن التكليف بتشكيل مجل الوزراء في اتفاقية اربيل بكونه ليس دستوريا . والتصعيد

مع القائمة الكردستانية , وعدم الاستجابة لأغلب التفاهمات والاتفاقيات بما فيها المادة 140 الدستورية , والتي قال عنها المالكي مؤخرا : بأنها دست في الدستور , أو أريد منها إيجاد انشقاق في الوحدة الوطنية . والمعروف ان السيد المالكي كان احد أعضاء اللجنة التي كتبت الدستور , وهو أيضا من أعاق عمل لجنة إعادة كتابة الدستور طيلة هذه الفترة . أي البقاء على نواقص الدستور, واخذ ما يمكن الاستفادة منه ووصف المواد التي تستفاد منها القوائم الأخرى بأنها مدسوسة او يراد بها تخريب الوحدة الوطنية . وتأخذ الحماسة بهذا البعض كون السيد المالكي هو الراعي الحقيقي لأمور العراقيين جميعا , وفي جوابهم على اتهام المالكي بالتسلط ومحاولته إعادة الدكتاتورية والسعي لدورة رئاسية ثالثة , من انه لو كان همه السلطة فقط لأمن كل ما تحتاجه القوائم الأخرى وضمن استمرار تأييدها , الا ان وطنيته هي التي تمنع تجاوز القائمة العراقية على الدستور , وتمنع الكردستانية من التلاعب بالمقدرات والخيرات الوطنية بعد ثبت سرقتها للنفط واخذها حصة من الميزانية اكبر مما يستحقه حجم الشعب الكردي . وأخيرا يأتي القول الفصل : من الذي بعد كل هذا يشكك بوطنية المالكي ؟!

ومن الذي شكك بوطنية حارث الضاري ؟! لا بل بأسوأ وأوطئ من الضاري مشعان الجبوري ؟! ورغم قسوة المقارنة , يبقى السؤال : ماذا استفاد العراقيون من ( وطنية ) الضاري ؟ غير سفك الدماء وتعميق الشرخ الوطني وآلاف الضحايا الأبرياء . الوطنية شئ , وتحقيق المصلحة الوطنية شئ آخر , وكل شئ يمكن ان يبرر من وجهة نظر صاحبه , خاصة اذا كان يمتلك وسائل إعلام الدولة . ولكي لا يفهم الكلام على انه دفاع عن العراقية او الكردستانية , فان اغلب العراقيين باتوا يدركون ان لا فروق جوهرية بين جميع قيادات هذه الكتل . وإذا كانت الكردستانية قد تمظهرت مع كردية الإقليم على حساب المصلحة العراقية , فان القائمة العراقية هي الاسوء في أدائها السياسي وخليط لم تتمكن من ان تتوحد تحت راية واحدة , واستمر وجودها كرد فعل لتشكيل التحالفات الطائفية الشيعية .

مشكلة المالكي ليست بوطنيته , بل بعدم تمكنه من تحقيق المصلحة الوطنية نتيجة الوعود السخية التي منحها لباقي القوائم. وان توقيعه على مشاركة الآخرين له بالسلطة والقيود التي تمنعه من الانفراد بالحكم هي وراء تصاعد خلافاته مع العراقية والكردستانية , بعد ان عارضت الأخيرتان توجهاته بالسيطرة على الاقتصاد والأجهزة الأمنية , التي تمنحه احتكار السلطة وتهيئ الأجواء لاستمراره في الحكم لدورة ثالثة أو أكثر .

التعارض بين ما وقّع عليه وبين ما تنكر له وراء الاستعصاء الحالي وليس وطنيته , فلم يكن يرى أمامه غير ضمان موافقة القائمتين للحصول على المنصب , وهو ما أعماه عن التبعات السلبية التي يمكن ان تحدق بالعراق عندما يتم التنكر لاتفاقية اربيل , ولعل أبرزها تعميق فقدان الثقة بين ممثلي المكونات الطائفية والقومية . وبدل التراجع عن هذا النهج الذي دفع ببعض المتزمتين من الطائفيين والقوميين بطرح تشكيل أقاليم على أسس واهية , بل وقسم منهم طالب بتفكيك العراق , بدل التراجع ومعالجة الشرخ الوطني لهذه السياسة اخذ يصعد أكثر من حالة الاشتباك مع القوائم الأخرى بحق وبدون حق . وبدل المناقشة والتوجه للمؤتمر الوطني الكفيل الوحيد لحل هذا الاستعصاء , حرك بعض القطعات العسكرية إلى حدود الإقليم واخذ يجتمع بمجلس وزرائه في المناطق ( المتنازع ) عليها في خطوات استفزازية تزيد من احتقان المشاعر القومية .

رغم كل الوسائل الفاشية التي مارسها صدام إلا انه لم يتمكن من تفكيك وحدة العراق رغم انفصال إقليم كوردستان عن حكومة بغداد لأكثر من عشر سنوات لان الوحدة الوطنية كانت متماسكة , اما اليوم وفي ظل ضعف تماسك الوحدة الوطنية فان هذه الخطوات رغم انها اخف وطأة من فاشية النظام السابق , ا لا انها أكثر تأثيرا في تسريع تفكيك العراق , وهذا مكمن الجريمة التي لن يتمكن احد من التستر عليها . المالكي ليس وحده المسئول , بل معه كل قيادات القوائم الثلاث التحالف الوطني والعراقية والكردستانية , لكنه يبقى المسئول الأول بينهم إذا حدثت الكارثة .















 

 

 

free web counter