| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

عزيز العراقي
zizi.iraqi@yahoo.com

 

 

 

السبت 28/8/ 2010



وزارة الدفاع وأسلحة الجيش السابق

عزيز العراقي

الهجمة الشرسة يوم الأربعاء الماضي , والتي حصدت المئات بين شهيد وجريح , وشملت الكثير من مناطق العراق وفي توقيت محدد , تدلل كما أكد الكثيرون على تنظيم ليس بعيدا عن الدوائر السياسية الحاكمة , وأجهزة امن وشرطة ساعدت في الوصول إلى مناطق التفجير . والشئ الملفت للنظر ولم تركز عليه أجهزة الأعلام كثيرا , وربما لقلة الضحايا فيه قياسا للتفجيرات الأخرى في بغداد والكوت والبصرة , وهو قصف تلعفر بأكثر من عشرين قذيفة بازوكا , وليس عن طريق تفجير سيارة أو انتحاري . وهذا العدد من البازوكا وفي لحظة واحدة , لا يعني إلا وجود راجمة قامت بهذا القصف, وهي بلا شك تدلل على وجود جهات تمتلك من وسائل الحرب والتنظيم ما يوازي امتلاك جيوش . والسؤال الذي يعيد طرح نفسه منذ سقوط النظام عام 2003 , وجرى التغليس عليه , وهو : أين ذهبت أسلحة الجيش العراقي السابق؟!

يقول احد أمراء الجيش السابق , كان للجيش ثلاثة فيالق , الخامس ومقره الموصل , والأول في كركوك , والثاني ينتشر من ديالى إلى زرباطية , ولدى هذه التشكيلات الكبيرة آلاف المدافع والراجمات والدبابات والعجلات المدرعة , وعشرات الطائرات الهليكوبتر في قاعدة كركوك الجوية , والكثير من الأسلحة المتوسطة والخفيفة , ومستودعات الأسلحة والعتاد والمواد المتفجرة والكيماوية . ويقول هذا العسكري المحترف , إذا كان الأمريكان يدعون من السيطرة على مواد وتجهيزات القطعات العسكرية العراقية في الجنوب والوسط ومحيط بغداد , وهي خطوط هجماتهم العسكرية – وهو افتراء , والجميع يعرف إن اغلبها تم فرهدته – ورغم ذلك , فما الذي حل بممتلكات ثلاثة فيالق تمتد من الحدود التركية إلى زرباطية وبدرة , وكيف تم السكوت عليها حتى من قبل الأمريكان. وعندما أثيرت هذه المسألة بعد الاجتياح , جرت لفلفتها , وادعاء عدم المعرفة بتسربها , وإرجاعه إلى الفرهود والحوسمة في تلك الفترة . وإذا كانت حوسمة عجلة من قبل الأشخاص يمكن فهمها , فكيف يفهم حوسمة دبابة أو مدفع أو طائرة هليكوبتر او راجمة صواريخ من قبل أشخاص؟! إن لم يكن خلفها أجهزة ومؤسسات لديها القدرة (لإدارة) أسلاب بهذه الضخامة التي تفوق إمكانيات الكثير من الدول النامية .

هناك شكوك واتهامات تدور باتجاه جميع الأحزاب التي تمتلك مليشيات وقوى مسلحة , سواء من كان منها داخل العملية السياسية , أو من خارجها من فلول البعث وبقايا أجهزة أمنه وفدائيي صدام , ويؤكد البعض إن الخوف من إثارة هذه المسألة كان احد الأسباب وراء عدم إجراء مصالحة سياسية حقيقية , واتهام الكثير من الضباط المحترفين في الجيش السابق بالبعثية الصدامية , رغم نظافة تاريخهم المهني , وإبعادهم بهذه الطريقة يوفر السكوت الدائم عن اثارت هذه المشكلة .

العراق فقد مرجعية النزاهة , ليس كمؤسسة حكومية تعني بكشف الفساد الإداري , بل كمرجعية يمكنها الحكم والفصل في سلامة توازن المرتكزات الأخلاقية لفاعلية المجتمع , وعلى رأسها جهاز قضائي نزيه . ولو تيسر للعراق اليوم وزارات ومؤسسات تخدم الاستحقاق العام فعلا , لكان من أول مهام وزارة الدفاع العراقية هو البحث والكشف عن أماكن تواجد هذه الأسلحة , لتحدد بعض مصادر الخطر الحالي والقادم , لإجهاضها , وتفادي خسائر تهدد وحدة البلاد والعباد . ولكن من أين تأتي للمؤسسات العراقية بهذه النزاهة ؟! وبالذات وزارة الدفاع المسجل باسمها اكبر السرقات في التاريخ البشري , والتي بلغت إحداها ملياري دولار , بشراء الأسلحة الفاسدة وتزوير المستندات منذ وزيرها السابق حازم الشعلان إلى وزيرها الحالي قدوري . وبات شراء الرتب والمواقع ليس على أسس طائفية فقط , بل برشاوى الدفاتر كما يسميها العراقيون , الجندي ورئيس العرفاء والضابط وآمر السرية والفوج وقائد الفرقة بأثمان محددة , قابلة للمزايدة .

 

free web counter