| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

عزيز العراقي
ziziiraqi@yahoo.se

 

 

 

الأحد 26/10/ 2008



التهديد بالانقسام الوطني

عزيز العراقي

كل الاطراف السياسية العراقية تؤكد على ضرورة عقد الاتفاقية الامنية بين العراق والامريكان , بما فيها الاطراف الموالية لايران رغم نفخهم في النقاط التي تسلب الحكومة العراقية بعض حقوقها في مراقبة بريد القوات الامريكية , وما سيرافق هذا البريد من دخول اسلحة ومعدات , وحرية الحركة لهذه القوات في الاراضي والاجواء والمياه العراقية , وهذا ما يهم الجانب الايراني .
في نفس الوقت ليس من المعقول ان تسلم الادارة الامريكية سرية حركة قواتها وتوجهاتها الى حكومة حليفة في جزء كبير منها لايران اكثر مما هي حليفة لها . فالعراق لا يمتلك لحد الآن وحدة ادارة حكومية تعود مرجعيتها للمصلحة العراقية فقط كما اقره الدستور وكماهو دارج في اغلب دول العالم , بل تتوزع على مرجعيات قومية وطائفية وحزبية , وما يتبع هذا التوزع من انجرار لمصالح اقليمية ودولية تجعلها غير مؤهلة حاليا للمحافظة على سلامة تطبيق بنود الاتفاقية , وهو الاهم عند الامريكان في تمنعّهم عن اعطاء تنازلات اخرى .

الايرانيون وممثليهم يراهنون على تردد البعض في الموافقة على الاتفاقية نتيجة حساسية الشروط السيادية وسهولة اتهام الموافقين عليها بالخيانة الوطنية والعمالة للامريكان , ويحاولون استنفاذ حدود الوقت المتبقي لنهاية العام الحالي في ادامة وتعميق هذا التردد . وانعكس هذا بشكل واضح في تصريحات بعض قياديي الائتلاف والمجلس الاعلى خلال اليومين الماضيين : " من ان السيد رئيس الوزراء لن يوقع على الاتفاقية خوفاً من حدوث انقسام وطني ". وهو تحذير للمالكي اكثر مما هو حرص على سلامة الوحدة الوطنية , فيما اذا حولها المالكي الى البرلمان الذي يمكن ان يمررها بالاغلبية البسيطة . والسؤال هو : من الذي يسعى للانقسام ( الوطني) ؟ الذي يخاف عليه السيد جلال الدين الصغير في تصريحه اعلاه المنشورة يوم 20081025 وهو العضو البارز في البرلمان , ويعرف جيداً ان الاتفاق الوطني من خلال التصويت في البرلمان على اية قضية ومهما تكن خطورتها , كما اقره الدستور .

النظام الايراني يدرك جيدا ان الامريكان لن يتركوا العراق كخيار يلوّح به الامريكان لتخويف العراقيين اذا لم يتم التوقيع على الاتفاقية , الا ان النظام الايراني يأمل من الامريكان ان ينسحبوا الى داخل معسكراتهم ويتركوا ادارة الوضع الامني للقوات العراقية التي لا تزال ( معوقة ) كخيار يعاقبون به العراقيين في حالة عدم التوقيع . وما من شك ان قيام حرب اهلية في العراق نتيجة عدم تمكن سيطرة القوات العراقية هي اسلم لتمرير سياسات نظام ولي الفقيه القومية في تثبيت مواقعه الاقليمية , وايقاف دوران عجلة المشروع الامريكي الكابح القوي الوحيد للمشروع الايراني , وهل ينساق الامريكان لخطأ جديد وفق ما يريده النظام الايراني وهم لا يزالون يمتلكون اقوى اوراق اللعب ؟!

النظام الايراني يدرك ان توقيع الاتفاقية سيضمن الهيمنة الامريكية على العراق , وسيدفع الامريكان لانهاء الحالة الشاذة واستعجال النهوض بمستلزمات اعادة بناء العراق بشكل جدي , وما يتبع ذلك من تثبيت الامن والقضاء على المليشيات واعادة الحياة للدورة الاقتصادية التي ستسهل جميعها سرعة القضاء على النفوذ الايراني .
الطرفان يدركان ان لا مجال لتعايش مشروعيهما معاً , ونجاح احدهما يعتمد على انهاء نفوذ الآخر, والمرحلة اخذت تضيق باستمرار النفوذ المزدوج , ولابد من توقيع الاتفاقية بالنسبة للامريكان , والاستقتال لمنع توقيعها من قبل النظام الايراني , وهو مفترق الطرق الحقيقي الذي وجد العراقيون انفسهم فيه .

 




 

free web counter