عزيز العراقي
ziziiraqi@yahoo.se
الثلاثاء 26/2/ 2008
ضرورة المحافظة على نقاء المرجعية الشيعيةعزيز العراقي
الفراغ السياسي الذي تركه انهيار النظام السابق وضع المرجعية الدينية في النجف الأشرف المتمثلة بآية الله العظمى السيد علي السيستاني أمام مسؤوليات سياسية كبيرة , للسيطرة على الاندفاعة الشيعية الجبارة التي تفجرت بعد مايقارب الاربعة عقود من الاضطهاد الدموي على ايدي جلاوزة النظام المقبور . ومع تعاظم هذا الدور للمرجعية سارعت قيادات الاحزاب السياسية الشيعية للانضواء تحت عباءتها , رغم ان اغلب هذه القيادات تقلد غيره من المراجع الشيعية . ومن جانبه لم يتأخرالسيد السيستاني على هذه القيادات بالنصيحة والتوجيه , رغم معرفته بدوافعهم التي تبغي استغلال تأثيره لاسباب سياسية رخيصة . الا انه اعتقد – وهذا سبب تشكيل قائمة الائتلاف – ان العمل الجماعي المشترك وتوجيهاته كفيلة بأن تنهي رغبات الطمع والاستئثار لهذه القيادات , وتضعها في المسار الصحيح لخدمة جماهير الشيعة والعراقيين عموماً .
الاان ماحصل كان العكس تماماً , وكان اعلان نتائج الفوز ( الساحق ) لقائمة الائتلاف اشبه ما يكون بصافرة البداية لمكونات قائمة الائتلاف في توسيع نفوذها واستحواذها على السلطة والجاه والمال . وسرعان ما تحول الى صراع دموي بين مليشيات الاحزاب الشيعية , وكان اخطرها – ولايزال – الصراع الدائر بين المجلس الاعلى والتيار الصدري , ولايتوقع منه النهاية القريبة طالما ان سببه : محاولة العائلتين للانفراد بالاستحواذ على مقدرات الطائفة الشيعية . ان كل اطراف الائتلاف وبدون استثناء لم يتذكروا المرجعية الا عند حاجتهم اليها , ومحاولة استمالتها لصالح صراع اياً منهم مع الاطراف الاخرى .
ومثلما جرى التحضير والدعاية للانتخابات العامة , يجري اليوم وبشكل مبكر – وبنفس الاساليب – التحضير لانتخابات مجالس المحافظات . ولعل من اخطر الوسائل التي استخدمت , وتستخدم اليوم هو التبليغ عن طريق وكلاء المرجعية في المحافظات والمدن على الالتزام ب( التكليف الشرعي ) للمرجعية لانتخاب مرشحي الاحزاب الشيعية , دون الاعلان بشكل واضح لهذه الفتوى من قبل المرجعية . ويعتقد البعض ان تكرار رغبة المرجعية في انتخاب الاحزاب الشيعية رغم الصراع الدموي بين هذه الفصائل , وفشلها في ادارة السلطة , وعدم تمكنها من النهوض بمؤسسات الدولة , وتفشي الفساد الاداري على يد منتسبي هذه الاحزاب , ومصادرة الحريات المدنية في المدن التي تحت سيطرتها , والاعلان من جهة اخرى على ان المرجعية ترعى كل المكونات العراقية الاخرى , هو لاستنفاذ امكانية التحشيد بشكل كامل , وعدم الهبوط بهيبة المرجعية الى وضاعة الصراع السياسي الذي افرزته التجربة العراقية المرّة .
والسؤال اليوم هو : نجاح التحشيد بهذا الاسلوب حقق النصر لقائمة الائتلاف تحت عباءة المرجعية فقط , - دون برنامج سياسي حقيقي تلتزم به اطراف القائمة - , وكان نتيجتها الفشل الذي سبب الاحباط للمرجعية كما صرح به بعض وكلائها . فماذا ستكون النتيجة والصراع بين احزاب الائتلاف ذاتها في الوسط والجنوب ؟! والكل تحاول الاستئثار والفوز بأكبر عدد من المقاعد في مجالس المحافظات , والكل تمتلك مليشيات مسلحة , والكل تحت عباءة المرجعية ايضا .
فهل فكر وكلاء المرجعية بالنار التي يؤججونها بين الاطراف الشيعية المتصارعة من خلال ما يروجون له من الآن على ( تحريم الزوجات على ازواجها ان لم يصوتوا لصالح الاحزاب الشيعية ) كما حصل في الانتخابات العامة , وهل من المعقول ان يتورط عالم جليل بحجم آية الله العظمى السيد السيستاني اكبر مرجع للشيعة في العالم في تأجيج صراع دموي بين المليشيات الشيعية , وكلها تدعي مباركته . ومن المرجح ان اغلب هؤلاء الوكلاء يقومون بنشاطهم هذا استجابة لروابط مصلحية مع الاحزاب الشيعية ومليشياتها , ولا علاقة لها بالمصلحة الشيعية العامة التي تسعى اليها المرجعية الكريمة .
ان اكبر الخسائر التي يعاني منها العراقيون ويزيد من تمزقهم , هو فقدان المرجعيات التي توحد صوتهم , ليس بأتجاه التماثل الايديولوجي , بل بصدق ممارسة الرموز الوطنية . ومرجعية آية الله العظمى السيد علي السيستاني الشيعية , تكاد ان تكون الوحيدة التي يجمع على نقاوتها العراقيون بكل اطيافهم , والمحافظة على هذه النقاوة , وعدم فسح المجال لتلويثها بادران السياسة , واجب كل الاحزاب التي تدعي الوطنية , وفي مقدمتها الاحزاب الشيعية .