| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

عزيز العراقي
zizi.iraqi@yahoo.com

 

 

 

                                                                                    الثلاثاء 26/7/ 2011



الدوامة نهج الغدر لأطراف المحاصصة

عزيز العراقي

عند إزاحة صدام , طمأن الأمريكان الشعب العراقي ببداية عهد جديد , وديمقراطية تكفل لكل فرد حقه واقلها ضمان حقوق الإنسان التي أقرتها المواثيق الدولية . ورغم ان الشعب صدق اغلب هذه الوعود , الا ان الكثير من الكتاب والساسة وجدوا في هذه الوعود كذبة جديدة تستنسخ كذبة القرن الماضي عندما قالوا جئنا محررين لا فاتحين . وبعضهم قال رغم فرحته بإزاحة النظام : ان الأمريكان وضعوا قاعدة أساسية لإدارة العراق في المرحلة الحالية , وقوامها إفساد من لم يكن فاسدا من الطبقة السياسية التي قادت المعارضة سابقا وتقود السلطة حاليا . وتمكنت هذه الطبقة بتحريك الحاوي الأمريكي ان تحول الفساد الى ظاهرة اجتماعية تمارسه بدون وجل , وتشرع له القوانين البرلمانية مثل إجازة استخدام الشهادات المزورة الأخير , او سرقة المال العام , أو إعاقة بناء مؤسسات الدولة , او وضع دستور يجعل من آلية اتخاذ القرار الحكومي مهمة تكاد ان تكون مستحيلة بعد ان رسخ المحاصصة الطائفية , وحول الوزارات والإدارات التابعة لها الى دوائر تابعة لهذا الحزب وتلك المليشيا .

لم يبق شئ لم يتحدث به الساسة والمراقبين ونواب البرلمان , يعرفون النواقص جيدا , ويعرفون طرق النهوض جيدا أيضا . لكنهم يصرون على ان يستمروا في حدود النقاش فقط , ولن يتخذوا أية خطوة حقيقية للخروج من هذا المأزق . التلويح بسحب الثقة من الحكومة , والانتخابات المبكرة , وحكومة الأغلبية , كلها ألاعيب لاستمرار خداع الجماهير كي تدمن فقدان القدرة لرفض واقعها المرير . والقيادات المتناحرة تدرك جيدا ان أية خطوة من هذه الخطوات ستقرب نهاية المأزق , وهو (المأزق) مصدر معيشة جميع هذه القيادات واستمرار وجودها . الا ان بعض الحثالات التي أدمنت التنظير في الندوات التلفزيونية واستمرئت ألقاب الخبير القانوني او مراقب سياسي تجد في استمرار الترويج لتفاهة هذه الزعامات سببا لوجودها حتى وان لم تقطف ثمن مسخ كرامتها .

لا تنظر الى من يطرح المشروع , ولا حاجة لمعرفة الكتلة التي ينتمي إليها , فقد سبق للأمريكان أن أعلنوا وقبل سنوات : بان سبعين في المئة من أعضاء البرلمان يستلمون رواتب منا بالإضافة الى رواتبهم العراقية . ولم يتمكن احد من النواب اوالقوائم من تكذيبهم . المهم معرفة من يدير اللعبة , ولكي لا تتهم هذه الكتابة بمنهج المؤامرة التي أصبحت سبة حتى وان كان التحليل والاستنتاج صحيحا , فان الأمريكان ان لم يكونوا مثلما ذكرت فإنهم أكثر غباء من القيادات العراقية رغم قيادتهم لعولمة العالم باجمعه , وقد تمكن فعلا ان (يلعبهم ) احمد الجلبي بضرورة اجتياح العراق . اليوم تثار مسالة إسقاط الجنسية الأجنبية عن المسئولين العراقيين , وهي إشارة فقط لتذكير هذه الزعامات بخردويتها , وكان العراق انتهى من حل جميع مشاكله ولم تبق الا فقاعة الجنسية الأجنبية مصدرا لتهديد الوطنية العراقية , وكان الجنسية الأجنبية هي سبب تردي الوضع العراقي برمته , وهي سبب الفساد الذي يلف كل هذه القيادات , وهي المسئولة عن عدم فسح المجال في حل الاستعصاء الحالي .

عندي أكثر من عشرين عاما في إيران ولم احصل على الجنسية الإيرانية , والشئ الذي أثارني هو معرفتي بان هذه القضية ستتحول الى مشكلة حقيقية , وستأخذ مساحة كبيرة من النقاشات والخلافات , وربما ستولد اصطفافات سياسية جديدة . وكان لم يكن من حصل عليها هو من اشرف واصلب الذين قاوموا النظام المقبور , ودفعوا ألاثمان الغالية لأكثر من ثلاثة عقود قبل ان يتحول قسم منهم الى مرتزقة وعبيد ودكتاتوريين للسلطة , وبالتأكيد ان من حصل على الجنسية الأجنبية ليس ظافر العاني والمطلكَ او النجيفي , او حثالات فدائي صدام الذين تستروا بالتيار الصدري وغيره من المنظمات والأحزاب .

سيستمر العراق في هذه الدوامة , دوامة خلق ألازمات التي تلتقي عندها مصالح كل أطراف المحاصصة , والتي لا علاقة لها بأي توجه حقيقي لإنقاذ حياة العراقيين المنكوبين , فلن تقوم قائمة لإعادة بناء مؤسسات الدولة على أسس صحيحة , ولا إمكانية إيجاد حكومة تستطيع ان تنظم وتنهض بحياتهم . ومن اللاجدوى البحث بين صراع المشروعين الأمريكي والإيراني عن منفذ للنهوض بالمصلحة العراقية من قبل القوى الوطنية الحقيقية . ليس المقصود الجلوس والانتظار , بل البحث عن صيغ جديدة تؤسس لمسارات حقيقية تتولى إعادة صياغة الدستور وبناء توجهات سياسية بعيدة عن المحاصصة بكل عناوينها , وترتبط مباشرة بانتهاء مطامع المشروع القومي الإيراني الذي دخل المرحلة الحاسمة مع الغرب لتحديد مسار المنطقة النفطية .

 

 

 

free web counter