| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

عزيز العراقي
zizi.iraqi@yahoo.com

 

 

 

                                                                                    الأحد 24/4/ 2011



كيف الخروج من هذا المستنقع ؟!

عزيز العراقي

استطاعت المحاصصة من تكثيف محتويات العملية السياسية , وجعلت من المقايضة العملة (الوطنية) الوحيدة التي يجري التداول بها . وقد نضجّت بشكل مبكر الدوافع الانتهازية لأغلب الطبقة السياسية العراقية , سواء بالكشف المبكر عن نوازع هذه القيادات او بالنمو السريع لمن كان في جعبته هذه البذور , ولم تسلم إلا القلة التي لا تأثير لها على سير التوجهات الحالية . والانتهازية لم تعد أخلاق يجري التستر عليها عندما كانت للنزاهة محل من الإعراب , بل أصبحت حرفة , وتكاد ان تكون الحرفة الوحيدة التي يجري التعامل معها , وأصبحت لها أسماء كثيرة , مثل الذكاء , استغلال الفرصة , فرض الأمر الواقع ..الخ , ولها روافع يجري العمل على تطويرها , مثل الغدر , نصب الكمائن , افتعال الأزمات , الإعلان عن شئ والعمل على شئ آخر ( التقية ) ..الخ , وهذه الشبكة الدقيقة في حياكتها تعشقت مع الرغبة القاتلة في الحصول على رئاسة الوزراء من قبل المالكي , وأنتجت سلسلة من الاتفاقات غير القابلة للاتفاق .

وتأتي مطالبة الأمريكان لحكومة المالكي بإعلان طلب تمديد تواجد القوات الأمريكية لما بعد ما نصت عليه الاتفاقية عند نهاية العام , مطلبا يثير الكثير من الإشكاليات مع حلفائه أو شركائه في الحكومة على حد سواء , لكون البعض سيتشبثون بالدوافع الوطنية لإنهاء الوجود الأمريكي , وآخرين بذات الدوافع تريد المحافظة على وحدة الوطن ولا تجد مرجعية أمنية أكثر ثقة من الأمريكان , على الأقل في هذه المرحلة , وهذا قد يفجر الوضع بأسرع من المتوقع . ورئيس الوزراء السيد المالكي يدرك قبل غيره إن القوات الأمنية العراقية غير جاهزة لضبط الحالة الأمنية رغم التطمينات التي يطلقها عن جاهزيتها , وقد يعتقد ان تشبثه بمسئولية الوزارات الأمنية وعرقلته لتسليمها حسب اتفاقيات المحاصصة سيساعده في فرض السيطرة على التمردات المتوقعة بعد الانسحاب الأمريكي . ولكنه يدرك أيضا إن الأمريكان لن يتركوا العراق بدون تأمين وضعه تحت مظلتهم , وهذا لن يكون إلا باستمرار تواجدهم العسكري بشكل قانوني وبطلب من العراقيين او بشكل آخر سيجدون المبرر القانوني له حتى لو كلف العراقيين الكثير من الدماء . فأنهم لن يأمنوا على استمرار وضعهم في العراق سواء من ناحية النظام الإيراني وتحفزه لقضم ولو إقليم الوسط والجنوب الشيعي , او من ناحية فشل القيادات السياسية العراقية طيلة هذه السنوات التي أعقبت إزاحة صدام من خلق دولة تمنح الثقة لاتفاقاتها وتستطيع الوفاء بها .

اما من ناحية الحلفاء والشركاء فالقضية اعقد , ولعل التيار الصدري كان الأوضح من الجميع في تحديد موقفه من استمرار تواجد القوات الأمريكية , وأعلن انه سيعود لتنشيط جيش المهدي لكي يحارب الأمريكان كما يقول . ويعتقد الكثيرون ان جيش المهدي سيعاود نشاطه سواء خرج الأمريكان أو لم يخرجوا , لكونه يخضع لتأثير النظام الإيراني من جهة , ومن جهة أخرى لكي يعاود سيرته السابقة بتوسيع دائرة نفوذه وفرض أحكام محاكمه الشرعية . والقائمة العراقية وعلى لسان رئيسها الدكتور أياد علاوي , فقد طالب قبل ثلاثة أيام ان يحسم رئيس الحكومة المالكي الموقف من التمديد او عدم التمديد للقوات الأمريكية , فان وافق على التمديد سيرفع علاوي ومن معه عقيرتهم بالدفاع عن الوطنية , وكون بقاء القوات الأمريكية هو خيانة للأمانة التي وضعتها الجماهير العراقية بالحكومة , وان لم يوافق على التمديد سيرفع علاوي ومن معه عقيرتهم بكون القوات العراقية غير جاهزة , ولا بد من المساعدة الأمريكية ( النزيهة ) للحفاظ على الوحدة الوطنية . والكردستانية لم تعلن موقفها لحد الآن , ولو إنها مع بقاء القوات باعتبار الأمريكان الضامن للفيدرالية الكردية أمام عدم إيمان القوى الدينية الطائفية والقوى العربية المتطرفة بحقوق الشعب الكردي , وكذلك أمام رغبة النظامين الإيراني والتركي بخنق وإنهاء هذه التجربة الفيدرالية.

يترجى العراقيون بدعاء لإنهاء الشدة :" الله لا يحير عبده" . وحيرة المالكي لا احد يستطيع إيجاد حل لها , ليس لكون المالكي أعطى تعهدات لا يمكن الوفاء بها في سبيل الحصول على ولاية ثانية , وليس كون الحلفاء والشركاء لا يمتلكون وحدة الشعور بالمصير الواحد , ومنشغلين للإيقاع الواحد بالآخر, وليس كون الدستور معوق ويجري تفسيره حسب رغبات الأقوى , وليس كون الأمريكان يريدون ان يبقى العراقيون فاقدين لمرجعية وطنية موحدة , وغيرها العديد من الأسباب الجوهرية . وتبقى المسألة الأهم هو في كيفية إعادة صياغة الضمير الوطني , وتفعيله في وجدان القيادات السياسية العراقية التي فقدت الوجدان وفقدت العراقية . ومن ناحية أخرى , وقد تكون الأكثر خطورة هي في كيفية التوفيق بين المشروعين الإيراني والأمريكي , وهل بامكان المالكي الذي توافق الطرفان عليه , ان يلبي حاجة الطرفين المتصارعين لحد الموت ؟!
 

 

 

free web counter