عزيز العراقي
zizi.iraqi@yahoo.com
موقفان متناقضان في منظمة واحدةعزيز العراقي
كما هو معروف ان المجلس الأعلى الإسلامي اشرف على تشكيله النظام الإيراني , وأراده أن يكون المظلة التي تجمع جميع التنظيمات الشيعية العراقية , لتكون الأداة العراقية الموالية للنظام الإيراني في حربه مع العراق . وبعد صراعات شخصية , ومبدئية , رفض فيها قسم من القيادات الشيعية التبعية العمياء لإيران رغم الحاجة الماسة لمساعداتها , الى ان تبلور الصراع لصالح زعامة الشهيد محمد باقر الحكيم كزعيم للمجلس , وخرجت عدة مجموعات منه بما فيهم حزب الدعوة . ومنذ ذلك الوقت فان المجلس الأعلى هو التنظيم الشيعي الأبرز في تمثيل المصالح الإيرانية في العراق , سواء على المستوى السياسي والرسمي , او على المستوى الاقتصادي والشعبي .
كان من ابرز المواقف التي أعلن فيها المجلس الأعلى عن تمثيله للمصالح الإيرانية , المطالبة التي أعلنها المرحوم عبد العزيز الحكيم رئيس المجلس السابق عند رئاسته للدورة الشهرية لمجلس الحكم , والتي أكد فيها بكل وضوح على ضرورة تعويض إيران مئة مليار دولار عن أضرار الحرب التي شنها صدام ضدها . وقد استنكر في وقتها هذا التصريح ليس من أطراف الحركة الوطنية فقط , بل ومن جميع التنظيمات الشيعية العراقية . وهذا الموقف كلف المجلس الأعلى الكثير من التشكيك في وطنيته , وأثار الكثير من الرفض لدى قواعده الشعبية , رغم ان إيران كما هو معروف تصرف الكثير من الأموال بما فيها الرواتب الشخصية لأغلب كوادره السياسية والعسكرية .
بعد عدة سنوات من الصراع على السلطة والمال والجاه , وكان أبرزها الصراع الدموي الشيعي الشيعي بين المجلس الأعلى والتيار الصدري تبلورت مواقف وانشقاقات , وتكونت منظمات جديدة أخذت تتسابق لإيجاد موقع قدم لها في خدمة النظام الإيراني , خاصة وان غياب المشروع الوطني العراقي ساعد في انفراد المشرعين الأمريكي والإيراني للاستئثار بالساحة العراقية . وقد تردد في الأشهر الأخيرة عن وجود خلافات بين المجلس الأعلى والنظام الإيراني نتيجة جنوح توجهات بعض أعضائه باتجاه الحفاظ على المصالح الوطنية العراقية , والحد من التدخل الإيراني الفظ , وهو ما دفع النظام الإيراني للتهديد بقطع المساعدات عن المجلس الأعلى .
في أوضح موقف على هذا التوجه نشرت صحيفة " الصباح " يوم 20/8/ 2011 وعلى صفحتها الأولى تحت عنوان " لدفع تعويضات عن حربها مع العراق الساري يدعو لرفع دعوى قضائية ضد إيران " . وقال فالح الساري النائب عن المجلس الأعلى الإسلامي ان " العراق عندما يتحدث عن بعض المواضيع التي تخص تصرفات إيران تجاهه , كموضوع القصف وقطع مياه نهر الوند , يخرج المتحدث باسم الحكومة الإيرانية يهدد بفتح ملف تعويضات بلاده من جراء الحرب العراقية الإيرانية " . وأضاف الساري أن " العراق دولة لها سيادة وهو ملتزم بقرارات الأمم المتحدة , ولا يوجد قرار دولي على منح تعويضات لإيران جراء حربه معها ", معتبرا " ان تلك المطالبات إنما" للضغط السياسي " . ودعا الساري وزارة الخارجية الى " الاستعانة بمجموعة من المحامين للقيام بهذه المهمة ( الدعوى القانونية ) " .
هذا الموقف الوطني الصريح هو بعكس الموقف الذي أعلنه سابقا المرحوم عبد العزيز الحكيم , وهو التوجه الوحيد الذي يدين إيران من بين باقي الأحزاب والشخصيات الشيعية على تصرفاتها في قصف المناطق العراقية , او قطع المياه عن الأنهار التي منابعها في إيران , وبالذات نهر الوند الذي دفع أهالي خانقين لمنع الزوار الإيرانيين من زيارة العتبات المقدسة تعبيرا عن شعورهم بالعطش والحرمان .
تحية للنائب فالح الساري على موقفه الوطني النبيل , ونأمل ان يحذو حذوه جميع قيادات ونواب الأحزاب الشيعية العراقية , وباقي القوى الوطنية الأخرى .