| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

عزيز العراقي

 

 

 

الأثنين 24/9/ 2007

 

الزعامات السياسية العراقية والمستقبل المجهول
 

عزيز العراقي
ziziiraqi@yahoo.se

الفراغ الذي حل في الساحة السياسية العراقية في الايام الأخيرة , ليس نتيجة انهيار الهياكل السياسية الرسمية للحكومة , او نتيجة الأنسحابات لبعض الأحزاب من القوائم السياسية , بقدر ما هو انهيار الأرادة والفاعلية لأغلب الكتل السياسية التي كانت تتمتع بها سابقاً , وعلى ضوئها أستأثرت بمساحات التحاصص الطائفي والقومي .
ولعل الكتلة البعثية المتحالفة مع "القاعدة" بأسم السنة العرب هي الأوضح في تمزق مكوناتها , والتي كانت ترفع شعار "المقاومة" الذي منحها الصوت المسموع لدى بعض الانظمة العربية الرسمية , والجماهير العربية المسلوبة الارادة والناقمة على كل ماهو امريكي . الا ان هذه الصورة الهشة لهذه "المقاومة" سرعان ما تمزقت وظهر زيف وطنيتها , بعد ان لوح الامريكان لبعض اطرافها بأمكانية التعامل معهم ومنحهم بعض الامتيازات التي يسعون اليها في السلطة . فجندوهم ضد حلفاء الامس "القاعدة" , وأخذوا بمطاردتها من محافظة لأخرى . وانعكس ذلك واضحاً على تمزق وحدة المطلب الذي رفعته هذه الفصائل , والداعي الى خروج "المحتل" , ليتحول الى المطالبة ببقاء " قوات التحالف" التي تحافظ على سلامة العراق ووحدة اراضيه .
وفي الجانب الآخر" الشيعي" جاء فقدان توحد الأرادة لقائمة "الائتلاف" نتيجة تراكمات مبكرة . ومن المؤكد ان قيادتها للسلطة بدون خبرة , واستئثار زعاماتها بالجاه والنفوذ , وما تبع ذلك من تمايز في الامتيازات بين فصائلها المتناحرة اصلاً , وبالذات مكونيها الرئيسيين [ المجلس الاعلى والتيار الصدري ] التابعين للبيتين المتنفذين المتنافسين [ الحكيم والصدر] . وكان لتوسع النفوذ " الاقطاعي" لهذه المجاميع التأثير الحاسم لضياع وحدة توجه القائمة , رغم الرعاية والدعم الكبير للمرجعية الدينية في النجف الاشرف , والمساعدات غير المحدودة للنظام الايراني . وجاء انسحاب "التيار الصدري" من القائمة ليس لتقويض وحدة توجه القائمة فقط , بل ضربة موجعة لجهود التنسيق الايراني الذي اشرف على تشكيل بعض اطراف القائمة قبل ولادتها بعقدين . وفي هذا الظرف الحرج الذي تتصاعد فيه درجات الصراع بين الامريكان والنظام الايراني الذي تحداهم بالمنازلة على الارض العراقية .
هذا الانهيار الذي رافق الطرفان السني والشيعي لايعني فقدان البوصلة بالكامل للطرفين , فهنالك احزاب ومنظمات داخل هذين الاطارين لاتزال تتمتع بوحدة تنظيم يصعب اختراقها مثل قائمة "الحوار" التي تعبر عن وحدة المصير للبعثيين المعرضين للمحاسبة اذا استقرت الظروف , وفي الجانب الآخر "قوات بدر" التي تضاهي في بنائها اقوى القطعات العسكرية العراقية .
ولايسلم المكون الكردي من هذا الافلاس , فالقائمة "الكردستانية" لاتزال لم توحد الادارة الكاملة بين الطرفين
"الاتحاد الوطني" في مقاطعة السليمانية , و"الديمقراطي" في مقاطعة اربيل ودهوك , ولم تتمكن حكومة الاقليم من وضع الاسس الحقيقية لبناء ديمقراطي حقيقي يضمن الثقة الشعبية بالمؤسسات الدستورية , ويعيد تشغيل دورة الحياة الاقتصادية , وعدم الاكتفاء ببناء العقارات فقط , والذي يقول عنه البعض : انه تبييض للأموال المسروقة. ومن المؤلم ان تسير في اسواق اربيل والسليمانية ولاتجد بضاعة معروضة غيرالمنتجات الزراعية التركية والايرانية . طبعاً ليس اقليم كردستان فقط , بل العراق بأجمعه تحول الى شعب لاجئ في ارضه , ويتم الصرف عليه واعالته من واردات النفط ومصروفات المشروع الامريكي وما تجود به باقي الحكومات والمنظمات من تبرعات ومساعدات انسانية .
ان غياب المشروع الوطني العراقي , والركض وراء المصالح الشخصية والفئوية كشف الافلاس المخزي للزعامات العراقية في عدم معرفتها لأي توقع ينتظر العراقيين , ووضع هذه القيادات امام مستقبل سياسي مجهول . ومما زاد في الطين بلة , ان لااحد يعرف ماذا يريده الامريكان ؟! ففي المؤتمر الصحفي الاخير للرئيس الامريكي جورج بوش , والمنشور في صحيفة "الحياة" يوم20070921 فقد حدد بوش مقياس النجاح في العراق ب " خفض نسبة العنف الى مستوى مقبول " ليس انهاء العنف واعادة الامن , بل تقليل النسبة فقط وجعلها مقبولة وتحت السيطرة , و" حكومة قادرة على الاستمرار " اي حكومة تستطيع ان توفر احتياجات اللصوص من كل القوائم [ المنتخبة ] , و "جيش عراقي يحفظ الاستقرار الداخلي وامن الحدود " لفسح المجال لأنسحاب اغلب القطعات الامريكية بدون قلق على مستقبل العراق , و "ديمقراطية تتماشى مع الاسلوب العراقي " والتماشي يعني استمرار المحاصصة الطائفية والقومية , و " حليفة للولايات المتحدة ضد التطرف " اي كلب حراسة امين . هذه الرؤيا الامريكية المعلن عنها على لسان الرئيس الامريكي , وكان الله في عون العراقيين .


 


 

free web counter

 

 

كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس