عزيز العراقي
zizi.iraqi@yahoo.com
خطورة لعبة " التقية " مع مطالبات المتظاهرينعزيز العراقي
عندما سُئل النائب عن التيار الصدري السيد بهاء الاعرجي عن فترة المئة يوم التي طلبها المالكي لتقييم عمل وزرائه اجاب : حتى لو أعطي مئة سنة فستبقى هذه الوزارة فاشلة . ومهما كانت أسباب ودوافع تحديده الدقيق هذا , وهي كلمة حق يراد بها باطل كما يقول البعض نتيجة الصراع بين التيار وحزب الدعوة , ولا تزال طرية في الأذهان كون الصدريين التيار الشيعي الوحيد الذي ظل متمسكا برفضه لترشيح المالكي لآخر لحظة . ولولا الضغوط التي تعرض لها التيار من جهات وجدت مصالحها بتحقيق الوحدة الطائفية للشيعة , حتى وان كانت هزيلة , وتحتوي على الكثير من المتناقضات , الا إنها كانت الأسلم لتمرير مشاريعها , مما اضطره لإنهاء ممانعته وتعليقها على عاتق مرجعيته الدينية المتواجدة في إيران .
ان أي تمايز ينشأ بين الأطراف السياسية الشيعية في تحديد كيفية النهوض بالواقع العراقي المتردي , سيتبعه نهوض إعادة بناء المشروع الوطني الذي سينتزع وجوده من تحديد نفوذ المشروعين الإيراني والأمريكي على حد سواء , وهو ما يتفق على محاربته الطرفان , ويعملان معا على إضعافه رغم الصراع الذي يحكم مشروعيهما للاستحواذ على المنطقة برمتها .
ان وعد المالكي في المئة يوم لا يختلف عن باقي وعوده للكتل السياسية الأخرى في سبيل استحواذه على منصب رئاسة الوزراء مرة ثانية , ان لم يكن أسوء منها . ومثلما كان خائفا من فقدان المنصب فقد أطلق وعد المئة يوم تحت تأثير ضغوطات المحتجين في ساحة التحرير وباقي المحافظات العراقية , والرعب الذي ملئ كأس وعيه ودفعه لإصدار الأوامر بإطلاق الرصاص الحي على المتظاهرين الذين لا يملكون غير أصواتهم , وسقوط الشهداء الأبرياء الذين لن يسلم من مسئولية دمائهم لا في الدنيا ولا في الآخرة مهما وجد من تبريرات لإقناع نفسه , او وضع المسئولية برقبة مستشاريه والمحيطين به . ان المالكي يستطيع ان يتملص ويراوغ مع أغلبية الوعود التي طمأن بها باقي الكتل السياسية , على غرار مراوغته مع القائمة العراقية , وإفراغ مجلس سياسات علاوي من محتواه الذي كان في الأساس مبني لتمشية المساومات , والذي دفع علاوي للموافقة عليه بعد أن أدرك فقدانه لمنصب رئيس الوزراء تحت ذرائع تم بناء خداعها تحت أعين الجميع في خلق الكتلة الأكبر .
وعد المئة يوم كيف سيتمكن من الوفاء به للجماهير التي دفعت دماء أبرياءها للمطالبة فقط بتحسين أحوال معيشتها ؟! وهذه الدماء ليست دماء أبناء التيار الصدري الذين تأمروا عليه وحاولوا اغتياله , وفرضوا محاكمهم الشرعية على المجتمع ليذيقوه مر الهوان , ووجد في خروجهم عن القانون الذريعة والتأييد في محاربتهم . اماهذه الدماء فهي بريئة لم ترتكب أي جرم , وستكون المطالبة بالقصاص لها من اولويات المطالبة بالوفاء لوعود المئة يوم , واذ كان المالكي ينوي التقية ويرحل مسئولية الفشل ليضعها في رقاب وزرائه كما يبدوا في نهاية المئة يوم , فانه سيخلق هوة كبيرة تزيد من حدة الصراع بين القوائم التي تتستر وتحمي فساد منتسبيها . الا ان يكون توزيع مسئولية الفشل بالتحاصص أيضا , وهذا شئ يستحيل ( التوافق ) عليه .
المالكي يدرك قبل غيره , بان سبب الفشل هو المحاصصة الطائفية والقومية التي أتت به لرئاسة الوزراء , وهي الأساس الذي شيد عليه كل هذا الفساد والانحدار , وأمامه وليس أمام غيره فرصة تاريخية يندر ان يجود الزمان بمثلها لينفض عن نفسه وعن حزبه مسئولية هذا الفساد والفشل ودماء الأبرياء بانقلاب – وليس غيرها من مفردة – الانقلاب على هذا الأساس المنخور ( المحاصصة ) ومحاسبة المسئولين , ولن يخسر شيئا بقدر ما يكون قائدا حقيقيا استغل هذه الفرصة التاريخية للنهوض بهذا المجتمع من المستنقع الآسن الذي ركس فيه . ولا اعتقد انه يمتلك الجرأة في الإقدام على هذه الخطوة , لاهو , ولا أفراد قيادة حزبه الذين يعتقدون بان المحاصصة ستبقى (إلى الأبد) الطريق الأسلم لاستمرار احتفاظهم بالسلطة .
وعلى العكس هناك خطوات تشي بالإصرار على السير في نفس النهج , فقد نشرت صحيفة " المدى " بتاريخ2230 ما يلي : " أكد عضو اللجنة القانونية البرلمانية والنائب عن التحالف الوطني أمير الكناني وجود معارضة من " ائتلاف دولة القانون " على إقرار قوانين خاصة بمكافحة الفساد الإداري والمالي ولم يوضحوا أسباب اعتراضهم " . وقبل أيام تم إيقاف عمل جلسة مجلس النواب نتيجة مشادة كلامية بين بهاء الاعرجي رئيس لجنة النزاهة في البرلمانية وممثل التحالف الوطني حول مسألة قراءة قانون مكافحة الفساد الاداري والمالي . ولا يعني هذا الا استمرار التستر على كبار اللصوص والمرتزقة تحت جناح دولة القانون , ولا توحي بان السيد المالكي جاد في الوعود التي اعطاها للمحتجين , وأول مستلزماتها الوفاء لها , عدم التستر على هؤلاء اللصوص .