عزيز العراقي
zizi.iraqi@yahoo.com
العراق وآفاق تطور الوضع في سورياعزيز العراقي
الاتفاق على تجميد الوضع في العراق بين اللاعبين الأساسيين الأمريكان والنظام الإيراني تأكد بتجاوز المالكي لكل موجات الخلاف معه من غرمائه العراقيين , وبالذات القائمة العراقية والكردستانية , ومنذ الدعوة لعقد المؤتمر الوطني مرورا بسحب الثقة لتضع رحالها في لجنة إصلاح يشك الكثيرون في جدواها . اطمئنان المالكي لاستمراره في السلطة هو ما دفعه أكثر لتعميق استحواذه على القرار السياسي والحكومي , متجاوزا على كل الاتفاقات السابقة , سواء كانت دستورية او تعهداته في اربيل .
المالكي ليس هو الورقة المعتمدة من النظام الإيراني مئة في المئة , وإيران تدرك ان المالكي لديه مشروع شخصي وحزبي يلتقي بالمشروع الإيراني في اتكائه على الطائفية التي تضمن له الحصول على الحصة الأكبر في قسمة التحاصص الطائفي , الواجهة ( الشرعية ) للاحتفاظ بمركزه . النظام الإيراني يدرك أيضا ان المالكي لا يمكنه الاستغناء عن الأمريكان الذين يمتلكون الجهاز العصبي المتحكم بكل الكيان العراقي , وعدم الاستغناء هذا هو ما جعل المالكي ان يكون وثيقة التهادن في صراع الطرفين , وهو ما ( حفظ ) للعراق أيضا ان يكون الساحة الأكثر تهيئا للاشتعال عند التصادم أكثر من كل التهديدات الأخرى مثل قصف المفاعلات النووية الإيرانية او سد مضيق هرمز او تهديد امن الخليج وقصف إسرائيل ..الخ .
النظام الإيراني عندما قبل باستمرار هدنة بقاء المالكي مع الأمريكان , كان مطمئنا لاستمرار وجود هلاله الشيعي كما سماه الملك الأردني وحسني مبارك, لتأمين نفوذه القومي في المنطقة . نفوذه الذي يتبجح به أصبح اليوم مهددا , وهو يدرك ان أحداث سورية الأخيرة ومصرع الكثير من قياداتها سيعجل بانهيار النظام السوري. وهذا سيفرض عليه إجراءات جديدة يستبدل فيها المهادنة إلى تنشيط خططه الدفاعية وتفعيل سيطرته على الساحة العراقية , التي ستتحول خلال الأيام القادمة وعند الانتهاء من نظام الأسد الى خط الدفاع الأول للنظام الإيراني .
الحكومة العراقية عندما حذرت سابقا من ان انهيار النظام الفاشي في سوريا ستنعكس أولى تأثيراته المباشرة على الوضع الهش في العراق , تأتي من معرفتها بتحرك النظام الإيراني لتقوية دفاعاته على الأرض العراقية , وهذا يتطلب استبدال قواعد اللعبة في العراق . المالكي ومن معه يدركون خطورة استبدال هذه القواعد على استمراره في الحكم وهو الأهم بالنسبة إليهم , قبل ان تكون تأثيراتها السلبية قد سلبت العراق باقي ما تبقى من وجوده ككيان . المالكي ليس محل ثقة للإيرانيين ولا للأمريكان, واستمراره في السلطة متوقف على عدم شد الحبل من قبل احد الطرفين على الساحة العراقية , ومساعدته لنظام الأسد يأتي بسبب الخوف من فقدانه السلطة التي ارتبطت في الفترة الأخيرة بضرورة استمرار وجود النظام البعثي في سورية .
انتهاء النظام السوري سيغير الكثير من المعادلات في المنطقة , وفي مقدمتها اشتداد الصراع في الساحة العراقية , وهو ما سيكلف العراقيين الكثير من الدماء لتفكيك سيطرت السلطة المزدوجة في تبعيتها للمشروعين الأمريكي والإيراني . وهو ما يفرض على القيادات العراقية بكل أطيافها الإسراع وبكل طاقاتها لإنهاء الصراع المدمر نتيجة المصالح الشخصية والحزبية الضيقة , والامتثال للعقل ووحدة المصالح الوطنية في إعادة الاعتبار للقرار الوطني سواء من خلال المؤتمر الوطني او أية فعالية أخرى تضمن تنفيذ قرار مجموعة الكتل العراقية , وهي الكفيل الوحيد في تجنب الصراع المستميت بين القوتين الأمريكية والإيرانية الذي لا ناقة لنا فيه ولا جمل , هذا إذا حافظ العراق على سلامة وحدته الوطنية .