| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

عزيز العراقي
zizi.iraqi@yahoo.com

 

 

 

                                                                                    الأحد 22/1/ 2012



مؤشرات على طريق المؤتمر الوطني

عزيز العراقي

" العقلانية " , أو عدم إمكانية الرد التي أظهرتها القائمة " العراقية " في الفترة الأخيرة , بعد كل التصريحات النارية على لسان ناطقها الرسمي الملة أو أعضاء لآخرين . يرجعها الكثيرون الى الانسحابات التي حصلت من صفوفها , وضعف التماسك الذي لازمها منذ بداية تشكيلها . أي ان " العقلانية " بسبب الخوف من الانهيار , وتحولهم الى مجموعات صغيرة تتسابق لنيل رضا رئيس الوزراء المالكي وقائمته " دولة القانون " , وليس بسبب ضرورة المحافظة على وحدة المصلحة الوطنية كما يدعي بعضهم بخجل . والزيارة المرتقبة لعلاوي الى طهران ما يؤكد ذلك , فرئيس القائمة " العراقية " أدرك- ولو بشكل متأخر – ان بقائه في الصورة يفرض عليه ذل قبول هذه الزيارة , وطهران هي التي منعت تكليفه برئاسة الوزراء رغم فوز قائمته في الانتخابات, كما أكد هو بمرارة عدة مرات .

انحدار تماسك العراقية ساعد في سيطرة تيار المالكي أكثر داخل التحالف الوطني , بعد ان كان يتعرض لكثير من النقد والمعارضة لأسلوبه المتفرد في الحكم من قبل تنظيمات وقيادات في التحالف الوطني كالتيار الصدري والمجلس الأعلى . وبغض النظر عن مظلة النظام الإيراني في التشكيل والمحافظة على استمرارية التحالف الوطني , تمكن المالكي من خلال تشديد هجومه على القائمة العراقية ان يتحرك على مساحة اكبر, أعطت المجال واسعا للتعبير والتناغم مع نزعة القوة للنظام الإيراني والمجاهرة أكثر بالطائفية , والتحدث بالرعاية ( الأبوية ) للعملية السياسية , في مسعى واضح للاستحواذ على القرار السياسي العراقي . وهذا لا يعني ان الطريق بات سالكا لتحكم هذه النزعات , فالعراقية رغم ترنحها الحالي الا انها لا تزال تمتلك أوراقا قوية على المستوى الخارجي , حيث ازدادت عزلة النظام الإيراني , وبات منبوذا عالميا , والمراهنة على ربط العملية السياسية بمصلحة النظام الإيراني رهان خاسر وفي المستقبل المنظور.

ورغم الاستنكار الذي قوبل به تصريح مسئول فيلق القدس الإيراني قاسم سليماني , والذي أكد فيه تبعية سير العملية السياسية في العراق لإرادة النظام الإيراني , أرى في قوله الكثير من الحقيقة , والاستنكار يجب ان يوجه الى القيادات السياسية الشيعية العراقية التي ارتضت لنفسها ان تكون تابعا ذليلا لهذا النظام الطائفي . وهذا التصريح لا يدل على قوة حقيقية , بقدر ما يريد ان يؤكد بطريقة بلطجية استعراض أدواته لتخويف الآخرين , والخليجين بالذات . سليماني يعرف قبل غيره التأثير المدمر للعقوبات الدولية على نظامه , وتأثيرها على التحرك المضاد للشعوب الإيرانية , وكيف هبط سعر التومان من تسعمائة ألف للدولار الواحد الى الف وثمانمائة دولار في الثلاثة اشهر الأخيرة . سليماني الذي يتعامل بكل هذا الاستعلاء في كشف أدواته في القيادات الشيعية العراقية يدرك جيدا ضآلة نظامه بالتراجع المهين عن تهديداته بغلق مضيق هرمز , وتأكيد وزير خارجيته المذل من :" ان ايران لم تفكر يوما عبر كل تاريخا بغلق مضيق هرمز ".

ليس من مصلحة المالكي , ولا الطرف الشيعي بشكل عام , زيادة الضغط باتجاه تفكيك القائمة العراقية . فرغم ضعفها الحالي تبقى تضم في هيكليتها أطراف بعثية وسنية مهمة , وستجد هذه الأطراف في تفكك القائمة انتهاء لضمان تواجدها في العملية السياسية , ومن الممكن ان ترى بالعودة الى تطرفها السابق إنقاذا لوجودها , وربما بأشكال أكثر دموية . وسوف لن ينفع مع انفجار العنف مرة أخرى المظهر الفضفاض لتماسك وحدات الحرس الوطني , او القيادة الفذة للقائد العام للقوات المسلحة رئيس الوزراء السيد المالكي .


 

 

free web counter