عزيز العراقي
zizi.iraqi@yahoo.com
بين فشل القيادات السياسية وشامت ( وطني )عزيز العراقي
فشل القيادات السياسية العراقية التي تقود السلطة والعملية السياسية , والذي تمثل بالصراع المتفجر عشية الانسحاب الأمريكي , هو تأكيد صارخ على عدم تأهل هذه القيادات لإدارة تنظيم المجتمع والنهوض به من الحالة المأساوية التي يتخبط فيها , رغم طول الفترة التي أعقبت سقوط النظام المقبور . وقد يقول قائل : ان الاحتلال كان السبب في ذلك . وهذا قول يحمل جزءا من الحقيقة , كون الاحتلال لا تهمه المصلحة العراقية بقدر تأمين مصالحه بالذات , وأهمها استمرار حاجة العراق لغطائه في قول الفصل بين الأطراف العراقية المتنازعة , والدولي الذي بدون استمرار ظل الاحتلال لا يمكن السير برفع الوصاية الدولية وسيف الفصل السابع الاممي . اما الأهم في فشل هذه القيادات لإدارة تنظيم المجتمع , وإعادة هيكلة مؤسسات الدولة على أسس وطنية وحضارية , هو ان هذه الأحزاب القومية والطائفية ارتضت ان تكون شراكتها على أسس المحاصصة الطائفية , واقتسام لغنائم السلطة , تحت تسمية التوافق الوطني الذي " اكلوا رأس العراقيين " به من كثرة الترديد .
يقول نائب رئيس الوزراء السيد صالح المطلك : " ان المالكي دكتاتور أسوأ من صدام " . وهذا والله صحيح , ولكن بالنسبة لك ولكل الحثالات البعثية التي لم تقتنع لحد الآن بان صدام لا يوجد أسوأ منه . وبالتأكيد لم يكن دكتاتورا او مجرما بالنسبة لكم , بالعكس هو ولي نعمتكم , ولولا جرائمه لما تحقق لكم ما حققتموه , ولا تزال هذه الحثالات تأمل بعودة البعث المقبور . اما السيد المالكي فيكفيه فخرا انه انتخب من الشعب , وانه ابن العملية السياسية التي تحاول ان تنهض بالعراق , ولو انها لم تتلمس الطريق الصحيح لحد الآن , وغلبت عليها المصالح الشخصية . نعم ظهرت ميول وبوادر للانفراد بالقرار لديه ولدى حزبه " الدعوة " , ولكنها لا تزال ميول وبوادر ولم تتحول الى دكتاتورية وفاشية مثلما حكمتم العراق لأربعين عاما . وكل إخفاقات المرحلة التي نمر بها لا تقع مسئوليتها كاملة على المالكي فقط , بل الجميع يشترك فيها . و لن يستطع المالكي وحزبه ان يحولوا النظام الحالي الى دكتاتورية حتى لو أرادوا ذلك , رغم ان الأمل كبير على أن تكبح هذه الرغبات .
احد الوطنيين الشامتين بفشل القيادات السياسية , يقول : أصبحنا مضحكة للجميع , نائب رئيس الوزراء يمنع من الدخول لمقر الحكومة ويطرد من قبل حرس رئيس الوزراء , يترك بغداد ويهرب إلى الأردن خوفا من الاعتقال . نائب رئيس الجمهورية متهم بالإرهاب وليس بغيره , تصدر بحقه مذكرة اعتقال فجائية , ومن حق أي شرطي ان يعتقله الآن , دون الأخذ بحصانته , مما يجبره على الهرب الى كردستان ويحرج سلطة الإقليم بمشكلة لا علاقة لها بها , مما يدفع مستشارة المالكي للشؤون القانونية السيدة مريم الريس لتهديد رئاسة الإقليم ومن على شاشة فضائية العربية بالقول : بان من يحاول التستر على الهاشمي يكون شريك له في الجريمة .
الشامت الوطني بالقيادات الحالية , يضحك على دعوة التيار الصدري لطارق الهاشمي للمثول أمام المحكمة لإثبات براءته . ويسأل : لماذا لم يحضر السيد مقتدى الصدر زعيم التيار الصدري للمثول أمام محكمة التحقيق لإثبات براءته من دم الشهيد عبد المجيد الخوئي منذ تسع سنوات ولحد الآن ؟! وفعل المستحيل بما فيها إشعاله معارك دموية سقط فيها الكثير من الأبرياء من أبناء التيار الصدري او القوات الحكومية على ان لا يمثل أمام المحكمة . والسيد مقتدى ليس لديه حصانة قانونية مثل نائب رئيس الجمهورية . ولماذا طمطمت سرقة بنك الزوية من قبل حماية القيادي في المجلس الاعلى ونائب رئيس الجمهورية وقتها السيد عادل عبد المهدي , وهي مشابهة بالتمام لحالة الهاشمي , فبالإضافة لسرقة أموال الدولة سقط أيضا شهداء أبرياء . ولماذا طمطمت ايضا عمليات القتل بالدريل لسجناء في سجن الكرادة الذي كان يتبع مباشرة لوزير الداخلية السيد بيان جبر وهو قيادي أيضا في المجلس الأعلى , وحالات كثيرة مشابهة لحالة الهاشمي من قبل الغرماء السياسيين الذين يريدون بناء العراق سوية يختتم الشامت الوطني حديثه .