| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

عزيز العراقي
zizi.iraqi@yahoo.com

 

 

 

                                                         الثلاثاء 20/11/ 2012



بين الوضع العام وتشكيل قوات دجلة

عزيز العراقي

فقدان المشروع الوطني , هو الذي جعل العراق يتأرجح بين مصالح نفوذ المشروعين الايراني والأمريكي , وهو الذي منح المالكي فرصة اللعب على طرفي النزاع , وانتزاع توافقهما في سلب رئاسة الوزراء من  علاوي كاستحقاق انتخابي للقائمة العراقية , وافرغ الانتخابات من ديمقراطيتها . وهو الذي مهد الطريق للطبقة السياسية المتنفذة لتمارس كل شرورها , وفي مقدمتها الفساد واللصوصية , وفقدان الامن , والخدمات , ومصادرة استقلال الهيئات المستقلة ..الخ .

 المالكي ليس وحده , بل كل المتسربلين بوحل المستنقع الطائفي والقومي الذين اتخذوا من المحاصصة دينا لهم , والقرارات المهمة مثل تشكيل قوات دجلة لا ينظر اليها كرغبات فردية خاصة فقط , رغم ان المالكي يحاول ان يكون المتحكم بالآخرين , ولكنها في نفس الوقت  انعكاس عن سياسات لها علاقة بواقع الصراع  في المنطقة . ومنذ اغتصابه لحق العراقية في رئاسة الوزراء بعد اقناع الايرانيين والأمريكان بالتوافق عليه , حذر البعض من خطورة النهج الذي اتخذه ( بالوفاء ) للطرفين المتصارعين . ويبدو ان الصراع المتسارع في المنطقة عجل ساعة الحسم لاختياره مظلة احد الاثنين .

تحت عنوان " بايدن يحذر المالكي : الاشتباك مع قوات البيشمركة خط احمر " . نشر موقع " صوت العراق " يوم 17 / 11 / 2012 : كشف مصدر كردي رفيع ان دبلوماسيين امريكيين في بغداد بدأو ا اتصالات ولقاءات بين الطرفين المالكي وبارزاني بهدف انهاء المشكلة والتوصل الى اتفاق مشترك لإدارة المناطق المتنازع عليها . ومن جهة اخرى ان الولايات المتحدة التي ازاحت صدام , وهندسة العملية السياسية في العراق , لن تسمح بنشوب اي اقتتال بين قوات بغداد واربيل , على اعتبار ان هذا التطور يمثل ضربة قوية لها , فجاء التحذير على لسان نائب الرئيس الامريكي بايدن الذي ابلغ المالكي بان : "الاشتباك المسلح مع البيشمركة الكردية خط احمر وان القوات الامريكية ستتدخل في حال اندلاع القتال في كركوك او اي منطقة اخرى ".

تحذير بايدن ليس للدفاع عن الاكراد بقدر ما هو ان الامريكان اخذوا يدركون خطورة توجهات حكومة المالكي , ومحاولة زعزعة اساساتهم التي وضعوها في البلد الذي ضحوا بالكثير من اجل ( تحريره ) , والاحتفاظ ب ( صداقة ) متينة معه الى يوم الدين او انتهاء النفط . وعندما يحدد نائب الرئيس الامريكي تقاتل الجيش مع البيشمركة بالخط الاحمر , فهو يعني فعلا ما يقول , وليس مثل الخطوط الحمراء التي تضعها قوائم الانتخابات العراقية , وكان آخرها : عدم انتخاب المالكي خط احمر , كما وضعته دولة القانون في آخر بياناتها .

الملفت للنظر هو التوقيت الذي رافق استحداث قوات دجلة , والتي جاءت متزامنة مع الجهود المحمومة لتقويض السلم الاهلي في لبنان من قبل حزب الله لإعادة اشعال الصراعات الطائفية فيه , وهي ليست بعيدة عن تسخين المواجهة بين حماس وإسرائيل , على امل ادخال المنطقة في آتون حرب مدمرة كما يؤكد الكثير من المراقبين , ليخفف , او يؤجل انتصار الثورة في سوريا والذي سيكون ضربة مدمرة للمشروع القومي الطائفي الايراني . ويأمل النظام الايراني من كل هذا ان يخلق ضغطا دوليا وشعبيا يطالب بالهدنة على كل الجبهات بما فيها سورية , بعد ان بدء يتضح ميل المشروع الغربي والأمريكي باتجاه مساعدة المعارضة السورية التي اصبح انتصارها وشيكا.

توجهات المشروع الايراني في اشعال المنطقة , يوضح الحالة المزرية التي وصل اليها هذا النظام نتيجة انعزاله وتأثير العقوبات الدولية عليه , وخوفا من ردود الفعل الشعبية التي اخذت تتمظهر في الكثير من الشعارات التي تلصق ليلا في الشوارع العامة نتيجة الوضع المعيشي البائس للجماهير الايرانية , وهو ما دفع النظام للبذخ في الصرف على المواكب الحسينية في عاشوراء والناس تتراكض للحصول على وجبات غذائية من هذه المواكب , فيحاول ان يجد له منفذا يصرف فيه هذا الاحتقان الذي قد ينفجر بعد عاشوراء .

اذا كانت حماس وحزب الله اللبناني بعيدان عن ايران , ويمكن تلافي استجابتهما لمتطلبات الرؤيا الايرانية بخسائر محدودة , فالعراق هو الساحة الامثل له في تصدير هذا الاحتقان , عبر افتعال مواجهة يطمح ان تكون مع الامريكان وعلى الاراضي العراقية , لإسكات هذه الجماهير التي تشبعت بالحقد على اميركا طيلة العقود الماضية من المطالبة بتحسين اوضاعها , وشراء التفافها في نفس الوقت لنظام ولي الفقيه الذي يخوض المعركة مع الشيطان الاكبر .

الامريكان والغرب ليسوا بهذه السذاجة التي يريدونهم بها نظام ولي الفقيه وذيوله في لبنان وغزة والعراق .

الغريب ان النظام الايراني لا يمتلك القدرة لمواجهة المشروع الغربي , ولا يمتلك القدرة لتفادي نهش انياب الحصار الدولي الذي مزق الاقتصاد الايراني , ولا يمتلك الرؤيا التي يحافظ بها على وحدة مجتمعه امام الرغبة الامريكية في انهاء ايران كدولة كبيرة , وذات نفوذ طائفي تستغله لخلق مركز قوة منافس في منطقة الطاقة النفطية , فعلام يجري التعويل على نظام بدء يفقد وجوده في خريطة القوى العالمية ؟!

والسؤال : هل يتمكن المالكي  بإمكانياته الحكومية , او بقوة ارادته الشخصية , ان يكون لاعبا بين الطرفين عندما تحين ساعة الحسم ؟! او يحفظ للعراق وجوده ؟!

 

 

free web counter