عزيز العراقي
zizi.iraqi@yahoo.com
" شويرد " يدافع عن شاردعزيز العراقي
لا تزال طرية في ذاكرتنا السرقات والتزوير واستغلال المراجع الدينية والرشاوى وشراء الذمم التي رافقت الانتخابات البرلمانية الأخيرة , وما رافق إعلان النتائج من ادعاءات وتشكيك وإعادة فرز للأصوات . ورغم ثقل السلطة وإمكانياتها الكبيرة التي امتلكتها قائمة المالكي " دولة القانون " , الا ان القائمة العراقية فازت وكان من المفروض ان يمتنع علاوي رئيس القائمة من القبول ترشيح غيره لتشكيل الوزارة , لو كان علاوي متمسكا فعلا بالحق الدستوري ومؤمن بالعملية الانتخابية . الا ان العراقية وعلى رأسها علاوي تعرف جيدا ان الأمور وتوجهات العراق ليست بيد العملية الانتخابية وما تفرزه من نتائج , رغم ان الجميع يدرك ان الجماهير العراقية غير مؤهلة لحد الآن لاختيار الأحسن, ولا تزال تخضع للاستلابات السابقة التي دفعتها للاحتماء بالطائفة والعشيرة , والتي زادت من تعميقها القيادات الحالية .
رغم كل ذلك هرب ( شرد ) علاوي من الموقع الذي منحته له الجماهير , أمام ما قرره توافق الأمريكان مع النظام الإيراني في منح رئاسة الوزراء الى المالكي عن طريق إخراج مسرحية تشكيل " التحالف الوطني " الشيعي . علاوي خان نتائج الانتخابات أولا , وثانيا لم يتحول الى معارض في البرلمان بعد ان تم عرض مسرحية تتويج المالكي , ليتمكن على الأقل ان يساعد في وقف هذا الانحدار الطائفي اللصوصي الذي جعل من دولتنا وصمة عار في جبين التحضر الحالي. وبدل كل هذا الدور المشرف الذي جاءه على طبق من ذهب – لو كان فعلا قائدا وطنينا - , اتجه للركض وراء المالكي للحصول على رئاسة " مجلس السياسات " الذي وعده به في اربيل , الا ان المالكي " سرحه بالقنافذ " كما يقول العراقيون عندما لا يصدق الوعد .
في خبر منشور في " صوت العراق " يوم 17 / 9 / 2012 يقول : " كشف " يالله ..ما هذا السر ؟! " كشف النائب عن ائتلاف العراقية حسن خضير شويرد , عن بدأ خطة استراتيجية جديدة يقودها زعيم الائتلاف اياد علاوي لإعادة بناء مؤسسات الدولة " . وأضاف :" ان المرحلة الماضية سادتها المحاصصة , ما جعل البلد عبارة عن دولة أحزاب ... ان هذه السلبيات سجلت بدقة ودرست من قبل زعيم الائتلاف ". وأكمل شويرد :" سنجعل الإصلاح حقيقيا لمعالجة مشاكل البلاد بدقة ونثبت حسن النوايا من اجل تفكيك ألازمة الحالية عبر الحوار والتفاهم . ومن يريد ان يتفرد ويقود البلاد بعيدا عن الشركاء فهو خاطئ ".
شكرا للسيد " شويرد " بدفاعه عن حق الشارد علاوي , والشكر مخصوص لجملته الأخيرة التي وضحت دفاعه " ومن يريد ان يتفرد ويقود البلاد بعيدا عن الشركاء فهو خاطئ " . وماذا ستكسبون من القول : ان المالكي خاطئ ؟ وهل المالكي لا يعرف خطئه الذي يعتبره شطارة وضحك على ذقون الآخرين بما فيهم علاوي الذي( سرحه بكَنافذ مجلس السياسات ) . وهل تعتقد ان المالكي يقيم وزنا لكم او للكردستانية باعتبار الاثنين يمثلان باقي مكونات المجتمع ؟! المالكي يعتقد مثلما اغتصب هو وحزبه تمثيل الشيعة إنكم اغتصبتم تمثيل السنة والأكراد . المالكي يعرف جيدا ان التوافق بين الأمريكان والنظام الإيراني , حتى وان لم يكن مباشرا , فهو السفينة الآمنة التي لن تهزها عواصفكم ولا عواصف الأكراد طالما ارتضيتم بنظام المحاصصة الذي وضعته سلطات الاحتلال .
تقول : المرحلة الماضية سادتها المحاصصة ما جعل البلد عبارة عن دولة أحزاب . وهذا هو أس البلاء والجميع يعرف ذلك . المسألة ليست متعلقة بكون علاوي اذكى او اشرف من المالكي او البرزاني او الطالباني او باقي الزعماء المتنفذين, ولو وضع أي واحد منهم مكان المالكي فلن تكون النتيجة أفضل الا بفارق قد يكون نسبي , لان الأساس التحاصص, والكل يبحث عن النار لرغيفه .
السؤال : هل بامكان هذه القيادات التي جاءت عن طريق التحاصص تستطيع ان تقرر اتخاذ طريق آخر لإدارة العراق ؟!
الجواب طبعا : لا .
ولو قلنا انك تقول عن علاوي : نعم .
فهل تستطيع ان تضمن بقاء ( الشارد ) علاوي سالما على حياته ؟!
والجميع وعلى رأسهم الأمريكان يسقون المحاصصة بماء عيونهم .