| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

عزيز العراقي
zizi.iraqi@yahoo.com

 

 

 

                                                                                    الأربعاء 18/1/ 2012



بعيدا عن البكاء في باب العباس ( ع )

عزيز العراقي

بشر الكثيرون عند إزاحة صدام بالمشروع الأمريكي للتحرير , وجعلوا من مشروع إعادة اعمار ألمانيا واليابان بعد تدميرهما في الحرب العالمية الثانية , والذي قدم لمساعدتهما من قبل أميركا والغرب هو النموذج الذي سيقدم للنهوض بالعراق . ومما لا شك فيه ان الأمريكان والغرب واليابان قدموا مساعدات كبيرة للعراق , ليس بإلغاء الديون فقط بل بمخصصات كبيرة لإعادة الأعمار , وفات عن التقدير ان الأمريكان لم يكونوا جادين في إعادة أعمار وتأهيل العراق مثلما كانوا جادين مع ألمانيا واليابان , بل كان الدافع السياسي في إعادة تشكيل خارطة جديدة للشرق الأوسط تؤمن فرض العولمة بشروطهم وراء إسقاط النظام الصدامي . والاهم ان الشعب العراقي وقياداته السياسية لم يكن بدرجة التحضر المطلوب لإعادة تأهيله مثل الشعبين الألماني واليا باني , اللذين عادا لتصدر البشرية في نهضتها الحضارية والعلمية بوقت قصير .

يقول العراقيون " يبجي أباب العباس " لكل من ينكر نعمته ويتظاهر بالعوز فقط . تعليق التخلف فقط على شماعة النظام المقبور والصراع المستميت على السلطة والمال للقيادات الحالية , يفهم منه وكأن الشعب العراقي غير مسئول عن استمرار تسلط النظام البعثي طيلة تلك العقود – رغم الانتفاضة الجبارة عام 1991 - , ولا هو مسئول أيضا عن التردي الحاصل لما يقارب العشر سنوات – وفيها دورتين انتخابيتين , وثالثة لجمعية وطنية كتبت الدستور الكسيح – على أيدي هذه القيادات السياسية التي انتخبها بغياب وعي , ولكن بسبق إصرار من قياداتهم الدينية والقومية الذين دفعوهم وراء الوهم الطائفي والقومي الذي انتشى بالتعبير عن نفسه بعد ان غيب على أيدي النظام السابق لعقود . ولو أعيدت الانتخابات اليوم رغم كل هذا التذمر من استهتار هذه الطبقة السياسية بمقدرات الوطن والشعب , لكانت النتائج لا تختلف في مطابقتها لسابقاتها .

كنا سابقا لا نستطيع القول على ( الرفيق ) تافه , رغم معرفة الجميع بتفاهته - وهذا ليس عيب في الحزب والحزب انعكاس عن الواقع كما نعرف - خاصة إذا كان كادرا أو في القيادة , وهذا التقديس لكلمة الرفيق منعنا , أو أعاق تفكيرنا في تواصل البحث عن معرفة أسباب التفاهة , وهذه كانت احد أسباب الضعف . على نفس المنوال تأتي مواجهة التخلف الذي يرزح به شعبنا , والذي وصل في بعض الأحيان إلى حد الكلبية في التعامل بين أشقاء وأبناء عائلة واحدة . فنرى اغلب الكتابات والدعوات لنقد هذا التمزق الرهيب , الدموي في بعض الأحيان , يجري بخجل واحمرار وجه وبمقدمات " البكاء في باب العباس " وفساد الطبقة السياسية , وليس بالتنبيه والإشارة الواضحة على ان الشعب خامل واستمرأ القبول برشاوى التعيين بوظائف تخلو من العمل وغير منتجة , والإيغال بعيدا عن استعادة الدورة الاقتصادية , الأساس الوحيد في استعادة أي شعب لحيويته الآدمية .

العمل المنتج هو دين الشعوب , وليس القبائل والطوائف والقوميات , العمل المنتج هو الذي يحي ويميت الشعوب بعد الله سبحانه وتعالى . العمل المنتج , وليس السرقة والفساد والرشا والتقفيص الحرف الرئيسية التي استقرت عليها التجربة ( الديمقراطية ) بعد إزاحة صدام . وتجدني أتحاشى إضافة القامات والزناجيل على طريقة تقديس كلمة الرفيق , خوفا من ان اتهم بالزندقة رغم كوني شيعي ابن شيعي , ولي شهيد على طريق دعوة الحسين (ع) .

كان علينا ان لا ننظر إلى ألمانيا واليابان , بل الى كوريا الجنوبية مثلا , التي ارتبطت بالأمريكان وحصلت على مساعدتهم أيضا منذ عام 1956 , وقد كان الشعب الكوري لم يكن أفضل منا في تحضره ,واستمر بالصراعات السياسية واللصوصية والفساد , ولم تقم له قائمة الا بعد أربعين عاما عندما توحد تحت راية المصلحة الوطنية المشتركة وتمكن من النهوض الحالي الذي اخذ يستحوذ على مناطق نفوذ اقتصادي في جميع أنحاء العالم .

التعويل على ما يقوله هذا الزعيم او ذلك الطبنجة لا يجدي نفعا , والتعويل على المؤتمر الوطني المزمع عقده لا ينقذ العراق من التردي الذي سقط فيه . المؤتمر الذي اخذ شكل الخلاف قبل التئامه , لا يستطيع ان ينهض بمعالجة الأسباب الحقيقية لانهيار عراقية العراق , وسيكتفي في أحسن الأحوال وهذا ما تريده الأطراف المتنفذة , لتصريف الأزمة الراهنة , والتي أدركها الجميع بأنها ستذهب بما حصلوا عليه . الذي يريد فعلا ان ينقذ العراق عليه ان يتوجه الى الشعب ويحرضه على ان يترك " البكاء في باب العباس " , وتفعيل عمل عقله بكون : المصلحة المشتركة لكل العراقيين هي الطريق الوحيد لاستعادة عافية العراق والعراقيين .




 

 

free web counter