عزيز العراقي
zizi.iraqi@yahoo.com
بين المالكي وتداعيات سياساتهعزيز العراقي
اعلن مصدر في محافظة الانبار ان اليوم الجمعة 18 / 1 / 2013 تم فتح منافذ طريبيل والوليد وربيعة الحدودية مع الاردن وسوريا بعد ان اغلقها رئيس الوزراء نوري المالكي اثر الاحتجاجات التي قطعت الطريق الدولي الموصل اليها , وجاء التراجع في غلق المنافذ برسالة من مكتب رئيس الوزراء الى محافظ الانبار . وقد يعتقد البعض ان هذا التراجع من قبل رئيس الوزراء كان بسبب الاحتجاجات , ولو كان هذا صحيحا لما تراجع بهذه الصورة السريعة وبدون ذكر اي سبب . وحسب رأي اغلب المراقبين ان ايجاد اية ازمة او افتعالها من قبل المالكي ودولة القانون هو لإشغال الاخرين بها , والتراجع عنها يأتي بعد ان يكون قد ضمن نسيان او تجاوز المشاكل التي قبلها على الاقل , وهو الاسلوب المتبع ليس مع الفرقاء السياسيين في القوائم الاخرى فقط , بل ومع حلفائه الشيعة في التحالف الوطني .
المرجعية الشيعية الكريمة في النجف وجدت نفسها في موقف المسئول , بعد ان اوصل المالكي ودولة القانون الوضعية الى هذا المنزلق الخطير , والمفتوح على كافة الاحتمالات بما فيها تمزق وحدة العراق والعراقيين . وذلك لكون المرجعية هي من طالبت منذ البداية بالانتخابات المبكرة , وكتابة الدستور , ووجهت بانتخابات القوائم , دون ان يمر العراق بفترة انتقالية كانت ضرورية لتدارك الخيارات الانتخابية التي انجرفت لموجات الشعور بالغبن الطائفي والقومي. وجردت وحدة المصلحة الوطنية المشتركة الاساس الوحيد لإعادة بناء العراق الحر الديمقراطي من مقومات وجودها , كما اثبتت تجربة السنوات السابقة والأزمة الحالية التي تكاد ان تطحن الجميع .
وبدل الاعتراف بفضل المرجعية التي تحملت مسئوليتها وفرضت هذا التراجع على المالكي وأنقذت وحدة العراق والعراقيين من مستقبل مجهول عبر ردها على موفدي المالكي , نائب رئيس الوزراء حسين الشهرستاني وعبد الحليم الرهيمي , حسب ما ذكر مصدر شيعي رفيع والمنشور في " صوت العراق " يوم 17 / 1 / 2013 والذي اكد :" ان المرجعية الدينية العليا في النجف اعطت الضوء الاخضر لتغيير نهج الحكم في البلاد , مشددا على ان ذلك يعني تغيير رئيس الوزراء نوري المالكي نفسه اذا رفض الامتثال لهذه المبادرة ". وأوضح المصدر :" ان المالكي مطالب الآن بتقديم تعهد بعدم الترشح لولاية ثالثة , وبان يطبق اتفاقية اربيل بحذافيرها , وان يكف عن التلاعب بالسلطة القضائية ". وأكد على ان :" موفدي رئيس الوزراء للمرجعية عادا من النجف مذعورين مما سمعا من المرجعية , وان المالكي نقل الى المستشفى اثر ذلك ".
وبدل شكر المرجعية في تحمل مسئوليتها – رغم ان البعض يعتبره متأخرا – لإيقاف هذا الانهيار , نرى اصرار دولة القانون على التشبث بادعاءاتها المجافية للحقيقة عبر تصريح نائبها محمد الصيهود المنشور في المدى يوم 17 / 1 / 2013 الذي يقول فيه :" ائتلاف دولة القانون لم يرفض يوما اتفاقية اربيل كي يحييها وانه ما يزال متمسكا بها حتى هذه اللحظة , لان الحكومة الحالية شكلت بموجبها ". وبعد ان شكلت بموجبها تراجع المالكي ودولة القانون عن تطبيقها الذي اكده الصيهود في استدراكه :" لكننا كنا وما نزال نرفض ما هو غير دستوري من بنودها ".
والسؤال : هل اتفاقية اربيل برمتها دستورية ؟! وهي ترتكز على انسحاب علاوي عن حقه في تشكيل الحكومة نتيجة فوزه الصريح في الانتخابات البرلمانية , مقابل رشوته في تشكيل مجلس السياسات العليا برئاسته , ومجلس السياسات هو الذي تدعي دولة القانون عدم دستوريته . ولو كانت اتفاقية اربيل سليمة ودستورية , فلماذا لم يكشف عن بنودها رغم مطالبات اغلب الاعضاء في القوائم الثلاث المتنفذة قبل غيرها ؟! وباقي القوى السياسية الغير ممثلة في البرلمان ؟!
ولم يتم الكشف عن اغلب بنودها الا ما نشر في المدى بعد ما يقارب السنتين وبعد ان ساءت الاحوال بين المالكي والقائمة الكردستانية .
والأغرب ان القوائم الرئيسية المتنفذة بما فيهم قيادات القائمة الشيعية لم يتمكنوا من ايقاف المالكي ودولة القانون من الاندفاع في مشروع انفرادهم بالسلطة , وظلوا طيلة هذه الفترة اقرب الى التوسل به دون ان يتمكنوا من منعه بركائز السلطة التي يشاركوه فيها , ولا بآليات عمل هذه السلطة . لأنهم جميعا استمرءوا البقاء تحت قبة المحاصصة , وظنوا نتيجة نزعاتهم الشخصية ان هذه القبة ستكون البديل عن تطلعات العراقيين في حياة آدمية كريمة . ومن المخجل لهؤلاء الذين ادعوا انهم يمثلون ( مكونات ) العراقيين , ان يأتي السيد السيستاني رغم كل احترامنا له ,لينتشلهم من ورطتهم وفشلهم والوحل الذي تسربلوا به , ويوقف هذا الانحدار .