| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

عزيز العراقي
ziziiraqi@yahoo.se

 

 

 

السبت 17/4/ 2010



إضافات عراقية للتراث الديمقراطي العالمي

عزيز العراقي

في بداية ظهور السيد حيدر الملا ناطق رسمي باسم القائمة العراقية , سألت احد الأخوة المسئولين في القائمة عن إمكانيات الأستاذ حيدر الملا السياسية , فأجابني برزانة : انه خريج السوربون للعلوم السياسية , قسم الدراسات الدبلوماسية . وبتعجب قلت : علاوي يعرف المن يختار . فأجابني : إن الدكتور أياد علاوي لا يقذف حجرا في الظلام . ولم اعرف ان الصديق كان يسخر إلا بعد ان اتصلت به البارحة , وسألته عن غرابة تهديد الملا للقوائم الفائزة ( دولة القانون , الائتلاف الوطني , الكردستانية ) ان هي ائتلفت وشكلت الحكومة بدون القائمة العراقية , وسيكون مصيرها ان تسجن في المنطقة الخضراء . ضحك صاحبي من الأعماق , وأجاب : إن حيدر الملا خريج فرع السركلة . والسركال , هو وكيل الإقطاعي في مراقبة الفلاحين , وهي أسوء مهنة عرفها العراقيون , حيث يكون مقموع بلا أدنى إرادة من قبل الاقطاعي , وقامع بلا أية رحمة للفلاحين . وهذه ليس حال الملا فقط , بل اغلب الناطقين الرسميين والناشطين المتحدثين بسياسات هذه القوائم .

التهديدات التي أطلقها الناطق الرسمي للقائمة العراقية , لا يوجد مثيل لها في كل ديمقراطيات العالم , والديمقراطية تعني تنظيم علاقات القوى المختلفة , وحل الإشكاليات فيما بينها بالطرق السلمية . أما أن يأتي احد الفائزين ويهدد بتطويق الحكومة وسجنها في المنطقة الخضراء إن لم يشترك فيها , فهذا أمر لا علاقة له بالديمقراطية , ولا بأخلاقها , والانكى إن العراقية هي الفائز الأول . وليس بعيدا فوز حزب كاديما الإسرائيلي بزعامة ليفني على حزب نتنياهو رئيس الوزراء الحالي , إلا أن الأخير تمكن من تشكيل الحكومة , والفائز الأول كاديما أصبح معارضة , فهل من المعقول ان الاسرائيلين الصهاينة يمتلكون شرف الإخلاص للعبتهم الديمقراطية , ونحن لا نمتلك ابسط مقومات شرف الكلمة ؟! ولكن يعتقد ان الأخلاق البعثية تتوازى مع الصهيونية في هذه المسارات , ومن العار علينا كعرب ان نتفق مع الصهيونية في تطبيق ممارساتها الديمقراطية , ويبدو ان هذا هو سبب التهديد الذي يفهم منه ان الحالة الأمنية ستتردى , وسيعود تحريك عصابات بقايا البعث والقتلة الذباحين , وكأن الآخرين لا يمتلكون مليشيات لاتقل دموية عنهم .

جميع الديمقراطيات في العالم يجري تسليم السلطة للفائزين القادرين على تشكيل الحكومة , ويتحول الفائزون الآخرون الى معارضة تراقب أداء الحكومة , وهي مسئولية اشرف وأنبل من الاشتراك في الحكومة , خاصة في مثل ظروفنا المبنية على السرقات والغش والفساد الإداري . وبعض الدول مثل بريطانيا تعمل المعارضة حكومة ظل , وهي موازية للحكومة الرسمية , ومهمتها المراقبة الدقيقة لعمل الوزارات الحكومية والإخفاقات التي تواجهها , ليتم نشرها الى الجمهور الذي له الحكم الأخير في الانتخابات , وفي بعض الأحيان يتم إسقاط الحكومة وهي في فترة شرعيتها , إذا اقتضت الضرورة ذلك , وحكومة الظل او ما يشابهها موجودة في جميع الديمقراطيات الغربية .

في العراق لا يوجد احد من السياسيين يقبل ان يكون في موقع المعارضة , لان السياسة ليست العمل في الشأن العام كما هو موجود في كل بلدان العالم, بل نابعة من : عصفور في اليد أفضل من عشرة على الشجرة . والمسألة ليست متعلقة بمسيرة البلد والنهوض بشعب عانى ما عانى من الظلم , بل باستثمار لأربع سنوات فيه المال والجاه والنفوذ والسلطة . وهذا الفهم ليس متعلق بالقائمة العراقية فقط , بل بجميع القوائم . ولعل تهالك المالكي للتشبث بالموقع كان الأكثر وضوحا من بين جميع مرشحي القوائم الأخرى لمنصب رئيس الوزراء , والقوائم الأخرى بشكل اقل لفقدانهم الأمل بالحصول على هذا المنصب .
 

 

free web counter