عزيز العراقي
zizi.iraqi@yahoo.com
لكي نتلمس الطريقعزيز العراقي
يعتقد البعض ان احتجاجات الجماهير العراقية الحالية , هي إرهاصات لثورة قادمة تعيد المياه إلى مجاريها في مسار إعادة تشكيل الدولة العراقية وتنظيم اولويات احتياجاته . ومن الإنصاف أن نقول : عدى المظاهرات التي قام بها اليساريون والديمقراطيون في شارع المتنبي احتجاجا على الردة السوداء التي تزعمها رئيس مجلس محافظة بغداد في محاولة مصادرة الحريات الشخصية للجماهير , فلا وجود لإرهاصات ثورية في باقي الاحتجاجات , حتى وان دفعت أثمان باهضة كشهداء مثلما حدث في الكوت .
ان الشعارات التي تطرحها هذه الاحتجاجات توضح الهدف المحدود الذي لا علاقة له بإعادة بناء البلد وفق رؤيا سياسية متكاملة , تشكل الضد من الخطوات الحالية التي تعمل على تثبيتها قوى الإسلام السياسي من الأحزاب الشيعية والسنية , بل مطالب لا تتعدى إسقاط , أو تبديل أمين عاصمة , أو وزير , أو محافظ أو عضو مجلس بلدي . ولحد الآن لم نجد شعارات سياسية حقيقية مثل إلغاء الدستور وإعادة كتابته بما يتماشى واحتياجات العراق , او إسقاط حكومة المحاصصة وإعادة الانتخابات وفق قانون انتخابي لا يصادر أصوات الآخرين ويرفض تدخل المرجعيات الدينية والعشائرية ..الخ . هذا عدى عن لافتات لا علاقة لها بالمطالب والحاجات اليومية المعيشية بقدر ما هي توسل بصيغة التحذير مثل " احذروا غضب العراقيين " ومثلها العشرات التي لا تحدد مطلب معين بقدر ما هي تدور في دائرة الأحاسيس.
الشحمان عشيرة كبيرة فرع من المياح , وكانت اليد الضاربة للشيخ بلاسم الياسين اكبر إقطاعي الكوت في الزمن الملكي, وطيلة العهود السابقة التي أعقبت العهد الملكي , وخاصة البعث في فترته الأخيرة تمكن الشحمان من الحصول على مناصب متقدمة . بعد إسقاط النظام الصدامي وتحول السلطة الى أحزاب الإسلام السياسي , وجد الشحمان انفسم متأخرين وقد سبقتهم عشائر أخرى انضوت تحت أقطاعات المجلس الأعلى والصدريين وحزب الدعوة , لتمسك بالسلطة مستغلة غفلة الجماهير وإقرار قانون السلطات المحلية دون المرور بفترة انتقالية تنضج فيها القوى الشعبية وتستطيع ان تحدد أهداف ووسائل النهوض بواقعها المتردي . وفي هذه الهرجة التي قادتها وحافظت عليها الأحزاب الشيعية فاز بالمنصب شخص من عشيرة عكَيل إضافة الى مناصب أخرى في مجلس المحافظة ومدراء عامين , والمحافظ كان يتبع المجلس الاعلى في دورته الاولى , ولكنه استبدلها باقطاعة حزب الدعوة بعد ان وجد ائتلاف " دولة القانون " بقيادة رئيس الوزراء السيد المالكي هو صاحب اليد الأطول في المرحلة القادمة . ونتيجة هذا الاستحواذ على المناصب ثارة ثائرة الشحمان وحشدو لها ما يمكن تحشيده , وحدثت " ثورة " الكوت كما تسميها قناة الشرقية البعثية .
البحث عن ايجاد حركة تسقط ازدواجية الدستور وتعيد كتابته , وتسقط المحاصصة الطائفية والقومية سبب البلاء لجميع العراقيين , وسبب التهرب من المسئولية من قبل المالكي وباقي المسئولين , واستحداث قانون انتخابي جديد لايسلب الآخرين اصواتهم , ومطالبة الامريكان بتحمل مسئولياتهم , واتخاذ القرارات المناسبة لما وعدوا به العراقيين عند احتلالهم لبلدهم وتأكيدهم على ضمانة الحريات الشخصية لكل مواطن , وتحريم تدخل المرجعيات بكل أشكالها وفرض إرادتها ورغبتها على الجماهير . وهنا نرجع الى بداية الحلقة وهي : لو قيض للعراقيين ان يعيدوا الانتخابات غدا , فهل سيستفيدون من تجربتهم السابقة ؟! ولا يعيدون انتخاب هذه الحثالات السياسية ؟! اني اشك في ذلك , حتى وفي الدورة الانتخابية القادمة بعد ثلاثة سنوات . ويمكن التعويل على المظاهرات في كردستان قبل ان تتشضى الحركة الشعبية وتتشرذم لعشائر وأحزاب مثل ما حدث في باقي العراق .