عزيز العراقي
zizi.iraqi@yahoo.com
الجمعة 17/12/ 2010
نظام ولاية الفقيه والتخبط السياسيعزيز العراقي
يعتقد البعض ان الصراع الداخلي الإيراني يقوم بين الطرفين الاصلاحي بزعامة مير حسين موسوي , والمحافظ بزعامة المرشد الأعلى السيد على خامنئي ومعه رئيس الجمهورية الذي يمثل القوى المتنفذة في حرس الثورة محمود احمدي نجاد . إلا ان الإطار الأوضح , نجد إضافة للتيارين السابقين وجود تيار كبير من الفئات الشعبية والديمقراطية وبعض التنظيمات السياسية الناشئة وبقايا مؤثرات الأحزاب القديمة وعلى رأسها فدائي خلق , وقد رفعت جميع هذه القطاعات والتي تصنف على يسار التيار الإصلاحي شعار إسقاط نظام ولاية الفقيه , كبديل وحيد لإعادة الحريات والنهوض بالمجتمع الإيراني , وهو الذي زاد من القمع الدموي للاحتجاجات على نتائج الانتخابات , ومتهمة الإصلاحيين بأنهم يتسترون على هذه القوى الديمقراطية .
ومن الجهة الأخرى يبقى التيار الأخطر على سلامة وحدة إيران هي توجهات التيار القومي الفارسي , والذي يقع على يمين التيار الديني المحافظ الذي يقود السلطة , وقد اخذ هذا التيار يؤكد في السنوات الأخيرة على فارسية ايران , مستغلا تشدد النظام في تأكيده على فارسية الخليج . بالضد من شعار القوى الديمقراطية (إيران للإيرانيين) في مطالبة صريحة لنظام ولي الفقيه للاهتمام بالواقع المزري لفقراء ايران , والكف عن تبذير الموارد الإيرانية على محاولات السيطرة على المنطقة من خلال أدوات يجري تمويلها بشكل غير مشروع وعلى حساب رفاهية الشعوب الإيرانية مثل حزب الله وحماس والحوثيين وأحزاب شيعية في العراق . ان هذا التيار بطروحاته الاستفزازية هو ما يثير الخوف لدى جميع القوميات الإيرانية الأخرى , وبالذات القومية التركية التي يعدها البعض اكبر قومية في ايران وينحدر منها المرشد علي خامنئي . ووزير الخارجية المقال منو شهر متقي ينتمي الى هذا التيار الذي يمجد الفرس كما يؤكد الإيرانيون من قوميات أخرى .
يعتقد النظام الإيراني انه يستطيع ان يعلق جميع إشكالاته مع الدول الغربية على عاتق وزير خارجيته المقال متقي , نتيجة غطرسته القومية وعدم إمكانيته استخدام وسائل دبلوماسية كفيلة بإقناع الغرب بالبرنامج النووي السلمي الإيراني, واستبداله بعلي اكبر صالحي المرن والمقبول من الغرب بعد النجاح الذي حققه كممثل لإيران سابقا في وكالة الطاقة الدولية . ولكن قبل إقالة متقي وتعين صالحي تعلن إيران عن تمكنها من امتلاك الكعكة الصفراء – وهي درجة متقدمة في تخصيب اليورانيوم – على أمل أن يبدأ بديل متقي التحاور مع الغرب من نقطة ما بعد امتلاك الكعكة الصفراء, وكأن المشكلة مع الغرب هو في درجة التطور وليس بعدم الثقة في توجهات النظام , الذي يرفض المراقبة على توجهات مشروعه النووي , وهو لب المشكلة .
يشيع النظام الإيراني بين الأوساط الشعبية الفقيرة التي ستتضرر أكثر من رفع الدعم الحكومي عن المواد الأساسية , كالخبز والسكر والشاي والزيت والرز والكهرباء , بأن الحصار الدولي سوف لن يؤثر على المستوى ألمعاشي للإيرانيين, وذلك لسعة الأراضي الإيرانية وامتلاكها حدود دولية كبيرة تستطيع عن طريق التهريب أن تعوض ما سيفرضه الغرب من عقوبات اقتصادية . ويشيع أيضا , على إن الأمريكان والاسرائيلين لا يستطيعون الهجوم على ايران لا بالأسلحة التقليدية ولا النووية , لأنهم يعرفون ان إيران استطاعت ان تشتري عدة قنابل نووية من السوق السوداء بعد انهيار الاتحاد السوفيتي , وسيكون الرد الإيراني مدمرا لهم . وكان القنابل النووية رمانات يدوية يستطيع أي طفل ان يسحب مسمار الأمان ويرميها , وليس تفجيرها مرتبط بتكنولوجيا متطورة وتخضع لتجارب أكثر تعقيدا من صناعة القنبلة ذاتها . بهذه الديماغوجيا البائسة يعتقدون بأنهم سيستمرون بالسيطرة على شعوبهم , ولا يختلفون عن ديماغوجية سلفهم صدام عندما عرض الفلاح المسكين منكَاش على شاشات التلفزيون يستعرض كيف تمكن من إسقاط مروحية أمريكية مدرعة ببندقية صيده .
بعد عشرين عاما من الحصار , وتفكك المجتمع العراقي نتيجة الفقر والبؤس , وبعد إزاحة صدام بالاجتياح العسكري الأمريكي , والسيطرة على العراق لسبع سنوات , وتوقيع العراق لاتفاقية "الشراكة الإستراتيجية " والتي تضمن تبعية العراق للأمريكان , تم يوم 15/12/ 2010 الرفع الجزئي للعقوبات , على أمل استكمال خروج العراق من البند السابع ورفع باقي العقوبات في السنة القادمة . أما السيد احمدي نجاد يطلب من الغرب أن ترفع العقوبات الدولية عن ايران لمجرد موافقته على إعادة المباحثات مع الغرب , وبالشروط الإيرانية . فهل رأيتم ديماغوجيا أكثر تفاهة من هذا الطلب . ولو اجتمع العالم برمته لرفع العقوبات فلن يتمكن , مادام هناك " فيتو " أمريكي . والخوف كل الخوف من ان تتمزق إيران الى دويلات قومية نتيجة هذه العنجهية السياسية , خاصة وان التململ القومي اخذ يتمظهر أكثر بعد التلويح بفارسية إيران من قبل بعض القوميين الفرس .