| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

عزيز العراقي
zizi.iraqi@yahoo.com

 

 

 

                                                                                    الأحد 17/6/ 2012



هل ستعود المصالح العراقية للعملية السياسية ؟!

عزيز العراقي

رئيس الوزراء السيد المالكي أكد في مقابلته التلفزيونية الأخيرة , التي نشرت منها مقاطع في المواقع والصحف العراقية, أكد على ان : " لو كنت دكتاتورا كما يقال لما أبقيت على السلطة التشريعية والتنفيذية , وما كانت المؤامرة تفتر علي ( تدور حولي ) يوميا من هؤلاء الذين يجمعون التواقيع , ويتآمرون في هذه المدينة أو تلك . وأنا بإمكاني أن اقلعهم مرة واحدة وانهي ألازمة " .

رئيس الوزراء يقول ان عدم ( اقتلاعهم مرة واحدة وإنهاء الأزمة ) بسبب أخلاقه ( الديمقراطية ) التي تتحمل حتى تآمر المتآمرين , وليس بوجود موانع دستورية وقانونية صوت عليها العراقيون وسط ظروف دموية يعرفها قبل غيره جيدا . وبدل ان يشيد ويستقوي بالدستور الذي يمنع من إعادة الدكتاتورية وتفنيد ادعاءات غرمائه , وهو من يمتلك شرف الشخص العراقي الأول في خدمة وحماية الدستور , يؤكد على ان عدم اقتلاعهم مرة واحدة يأتي بسبب أخلاق زعامته , دافعا بكل التطلعات الوطنية لإقرار الدستور الذي هو الثمرة الوحيدة – رغم عدم نضجها – التي حصل عليها العراقيون الى مواقع لا تكون هي الأساس في معالجة هذه الوضعية , بل رغبة زعامته التي يتصدق بها على باقي القيادات ( المتآمرة ) وورائهم باقي العراقيين .

ماذا يعني السكوت على التآمر ؟! كما وصفت الذين يجمعون التواقيع لسحب الثقة بشكل ديمقراطي شرعي مسالم . الا يعني السكوت على التآمر , والسكوت على تورط الهاشمي بالإرهاب لعدة سنوات , والسكوت على تفشي الفساد , و ...الخ هو التآمر بعينه على الدستور والقسم الذي أديتموه بالإخلاص للعراق ؟! الإخلاص للعراق ليس بانتهازية استغلال اللحظة التاريخية العابرة التي تعتمد الاستقواء في توافق مصالح المشروعين الإيراني والأمريكي للبقاء في السلطة . الإخلاص للعراق في تفعيل فاعليته الوطنية , والحراك السياسي الحالي ابرز وجه لهذه الفاعلية رغم كل المؤاخذات عليه وعلى الدستور وعلى مجمل العملية السياسية , ورغم انك قد تكون الأفضل من الذين سبقوك او الذين يحيطون بك .

الإخلاص للعراق يحتم تنشيط فاعليته الوطنية بعيدا عن الذاتية والطائفية , وبدون هذه الفاعلية لن تقوم للعراق قائمة . وانك تعرف جيدا , بأنك لم ولن تستطيع اقتلاعهم مرة واحدة لكي تنهي الأزمة , لان حل الأزمة بالطرق السلمية الديمقراطية مضمون بالدستور الذي أودع في رعاية هيئة الأمم المتحدة بعد ان أصبح وثيقة معترف بها دوليا . وتعرف جيدا أيضا , ان النظام الإيراني والأمريكان أول من يعارضوك و ( يقتلعوك ) إذا أقدمت على هذا الحل نتيجة توافق مصالحهم في إبقاء العراق بهذه الوضعية . ولو ان النظام الإيراني أصبح بموقع النظام السوري حاليا , لأخذتنا الخشية من تنفيذ ( اقتلاعك ) لهم كمصلحة إيرانية في خلط كل أوراق المنطقة عند المواجهة مع الأمريكان.

ولو كان بامكانك اقتلاعهم , لما جدد عضو ائتلاف دولة القانون النائب عن التحالف الوطني خالد الاسدي – وهو المعروف بتصريحاته النارية – كما منشور في " صوت العراق " أيضا يوم 16 / 6 / 2012 , " دعوته للكتل السياسية للجلوس الى طاولة الحوار لحل المشاكل العالقة , مؤكدا وجود استعداد لدى رئيس الوزراء لتنفيذ كافة المطالب التي تطرح ضمن المؤتمر الوطني " . المؤتمر الوطني الملزم بقراراته , وليس كما كنتم تريدون إبدال تخفيض شرعيته الى ( حوار وطني ) عندما اقترحه الحزب الشيوعي وتبناه رئيس الجمهورية جلال طلباني قبل عدة اشهر . " المؤتمر الوطني " الذي يشارك فيه التيار العلماني البعيد عن التعصب الطائفي والقومي وليس القوائم الثلاث فقط , والذي يؤكد النظام الإيراني والأمريكان على استبعاده . هو الطريق الأسلم لإنهاء الأزمة , وإعادة الروح العراقية للعملية السياسية التي طحنت وتطحن يوميا عظام العراقيين بممارساتها .





 




 

 

free web counter