عزيز العراقي
zizi.iraqi@yahoo.com
هل توجد اختلافات جوهرية بين القيادات العراقية المتنفذة ؟عزيز العراقي
يعتقد الكثيرون ان هناك اختلافات جوهرية بين أعضاء الطبقة السياسية المتنفذة في العراق , رغم ادراك الجميع انهم تسلطوا عن طريق التحاصص الطائفي القومي الذي وضعت أسسه سلطات الاحتلال , وليس لعملية الانتخابات ( الديمقراطية ) التي فرضت على مجتمع خضع طيلة عمره للاستلاب وفقدان الإرادة , وبدون أية فترة تأهيل لاستعادة الثقة بنفسه وإرادته . وبعد ان تأكد الجميع من فراغ الصراع بين قائمة المالكي وقائمة علاوي من الدوافع التي لها علاقة بإعادة بناء مؤسسات الدولة , وإعادة الحياة للدورة الاقتصادية الوطنية وانتشال العراق من وضعه المتردي , وانكشاف أسباب الصراع الحقيقية في التكالب على السلطة والنفوذ . وتتصاعد نبرة المفاضلات اليوم أيضا وكأن الصراع بين القائمة الشيعية والكردستانية هو الدفاع عن الحقوق الوطنية من قبل الأولى التي تحكم بغداد, وبين الدفاع عن الحقوق الكردية من قبل الكردستانية التي تحكم الإقليم .
لا شك ان القائمة الشيعية فقدت الكثير من مصداقيتها قياسا بالقائمة الكردستانية , ليس لكون القائمة الكردستانية أكثر صدقا في السعي لتنفيذ البرامج الحقيقية التي تصب في مصلحة الجماهير الكردية وتقوية البناء الفيدرالي الوطني , بل لأسباب أخرى . فهي لا تختلف بسياساتها اليومية بالدفاع عن تشريعات التحاصص واقتسام النفوذ , ولعل الموقف الأخير من مصادرة أصوات الخاسر الأكبر ما يؤكد تموضعها في ذات الموقع ألاستئثاري للقائمة الشيعية والسنية .
القائمة الكردستانية بنت وجودها على مشروعية الحقوق القومية الكردية , وشرعية هذه الحقوق هي الدعوى الأشد تماسكا من ادعاءات القوائم الأخرى , وتمنحها حصانة أكثر ثباتا من حصانة شريكتيها الشيعية والسنية , اللتين سرعان ما انكشف كذب ادعاءاتهما الوطنية , وباتتا تسيران بوضوح على عجلات الطائفية والمصالح الشخصية . والسؤال هو : هل تمكنت الكردستانية التي انفردت بإدارة كوردستان منذ أكثر من عشرين عاما , سواء في عهد النظام الصدامي او في إدارة كردستان والعراق في العشر سنوات الأخيرة من تجليس المصالح القومية الكردية في موضعها الصحيح ؟! وهل بات شعب كوردستان العراق يتمتع بحياة مرفهة تتناسب مع الإدارة ( القومية ) لأكثر من عشرين عاما ؟! ام حاله حال بقية الشعب العراقي في التمايز الطبقي والخدمي بين منتسبي الأحزاب التي تقود السلطة وبين باقي الجماهير المسحوقة ؟!
التطورات الأخيرة في المنطقة أعطت زخما لهذه المفاضلات , وبعض هؤلاء ( المحللين ) يحاول ان يسقطها على أنشطة وتوجهات هذه القوائم . فالتراجع الذي أصاب المشروع الطائفي الشيعي , سواء باستمرار الثورة السورية وبوادر انهيار النظام البعثي وما سيفرضه من حصار على حزب الله اللبناني , او بالحصار الاقتصادي والتهديد بضربة كبيرة للنظام الإيراني , وكأن القائمة الشيعية العراقية هي المسئولة والقائدة للمشروع الطائفي الشيعي في المنطقة , وليس هي احد الأدوات التي استرخصت نفسها للمشروع القومي الإيراني المتلبس بالطائفية الشيعية . ومن جهة أخرى يدعي البعض ان ارتفاع منسوب المطالبة بالحقوق القومية الكردية في سوريا , والذي جاء نتيجة بوادر انهيار النظام السوري , هو احد نتائج ( ألمعية ) القيادات الكردستانية العراقية .
متى سيقتنع الشعب العراقي ان جميع القوائم السياسية المتنفذة لم تتبنى المشروع الوطني الحقيقي كما تدعي , وانها غير مؤهلة للنهوض بالواقع العراقي المتردي . والبحث عن طريق خارج إطار العملية السياسية التي أثبتت انها سبب استمرار العراق في طريق الانحدار , هو الطريق الأسلم رغم كل الصعوبات التي ستواجهها من قبل مجموعة الأحزاب التي تشكل تحالف السلطة قبل غيرها .