عزيز العراقي
zizi.iraqi@yahoo.com
المالكي والسراقة الوطنيةعزيز العراقي
يقول رئيس الوزراء السيد نوري المالكي في حديثه " للسومرية نيوز " يوم 12/8/2011 :" ان وزارتي الداخلية والدفاع أصبحت مؤسسات تدير نفسها بنفسها , ولا يوجد فيها أي خلل " . مبينا " ان الوضع الأمني حاليا أفضل مما كان سابقا " , وأضاف المالكي " ان الوضع الأمني لن يتأثر , حتى لو تبقى الوزارات الأمنية على حالها الى نهاية الدورة ". وهذه المرة الأولى التي يعبر فيها المالكي عن رغبته في استمرار عدم تعيين الوزراء الأمنيين بهذا الوضوح . وهو تأكيد لما قاله بعض الكتاب , وما ادعته القائمة العراقية وغريمه علاوي , من ان المالكي لن يوافق على جميع الأسماء المرشحة ويريد ان يبقى ماسكا بالوزارات الأمنية الى نهاية الدورة الانتخابية . والمماطلة في تدقيق الأسماء المطروحة هي لإعاقة استكمال توزيع حصص( الشراكة الوطنية ) بعد ان تأمنت حصة حزب الدعوة , في محاولة للاستحواذ والاستيلاء على جزء من حصة العراقية او من حلفائه الشيعة الآخرين . وعلى طريقة البعث المقبور فهو يهادن اليوم القائمة الكردستانية ويعدها حتى بتفعيل المادة 140- وكأنه ليس هو من أعاق تطبيقها - لأنه الآن في صراع تحاصصي مع العراقية .
" الداخلية والدفاع أصبحت مؤسسات تدير نفسها بنفسها " وكأنها طفل تعلم المشي للتو , ولا حاجة به لأحد يناغي له ( تاتي , تواتي ) . بهذه السذاجة يريد ان يسلب السلطة , ويصادر مسئولية اتخاذ القرار في وزارة الدفاع من القائمة العراقية التي أصبحت من حصتها هذه الوزارة , ويطور مفهوم المحاصصة الوطنية الكريه , الى مفهوم أكثر وضوحا بالنسبة للإنسان البسيط وهو السراقة الوطنية . " وان الوضع الأمني حاليا أفضل مما كان سابقا " , ويقصد عندما كان الوزير موجودا . ولم ينقص كلامه الا ان يضيف " وسترون البرهان غدا في مجزرة الكوت , والمحافظات الخمسة الاخرى, وبالذات مسقط راسي طويريج" . المالكي يعرف قبل غيره ان الديكور الأمني الحالي هو نتيجة التعايش الهش والقلق بين المشروعين الطامعين بالاستحواذ على العراق الإيراني والأمريكي , بانتظار ان يتوضح الميل في ميزان القوى بين الطرفين . والمليشيات التي تتبع للمشروعين بشكل مباشر او بالوكالة على أهبة التسلح والاستعداد سواء وجد الوزير ام لم يوجد , وهي أكثر قوة من القوات الحكومية وتنتظر فقط القرار لتعيد العراق الى جحيم جديد قد يكون أكثر دموية من عام 2005 وما دار حوله .
وتابع المالكي " انه تم تقديم أسماء مرشحة لوزارة الدفاع , لكن احدها عضو شعبة لحزب البعث حتى نيسان عام 2003 , والآخر مسئول ألوية الناصر صلاح الدين الإرهابية , وهناك ضابط مخابرات مطرود " . مضيفا ان " هناك ضابط انا طردته لأنه متواطئا لانقلاب لفترة سابقة " . متسائلا " هل من المعقول هذه الأسماء تصبح بمنصب وزير دفاع ؟" ونحن نسأل : هل من المعقول ان تختزل كل خبرات الجيش العراقي السابق , والذي خاض كل هذه الحروب بهذه الأسماء فقط ؟! وعلى سبيل المثال نحن نعرف ان من بين الأسماء التي أعلنت كان اللواء هشام الدراجي , وهو مدير حركات القوات البرية , وهي وظيفة حرفية أهم واخطر بكثير من وظيفة وزير الدفاع . ام ان الذي توافق عليه يكون ليس على هذه الحرفية , وعلى طريقة رئيس أركان الجيش الفريق بابكر , وهو رجل عسكري شريف ترك الجيش وهو برتبة ملازم أول والتحق بقوات البيشمركة , ليعاد بعد ازالة صدام الى سلك الجيش وتحتسب له كل هذه الفترة ويحصل على هذه الرتبة وهذه الوظيفة , ولكن بدون خبرة مهنية وتعبوية ولا شهادة أركان , لكي يتم لعبكم عليه وتستغل طيبته وتستبدلون الضباط الحرفيون بضباط موالين إليكم. ويكفي تفسير قوانين اجتثاث البعث التي وضعت في رمشة عين الزمن حسب مصالحكم دون الأخذ بمصالح المصالحة الوطنية الحقيقية , وإنقاذ العراق من الجحيم والانحدار الذي سقط فيه .