| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

عزيز العراقي
zizi.iraqi@yahoo.com

 

 

 

الثلاثاء 14/12/ 2010



مناشدة لآية الله العظمى السيد اليعقوبي

عزيز العراقي

جواد باقر , ومن من أهل الحبيبية لم يعرف باقر الكهربائي في السبعينيات والحبيبية لم يكتمل بعد شكلها الحالي , حيث يعمل في التأسيسات الكهربائية وصاحب اشهر محل لتصليح الأدوات الكهربائية نتيجة ما اتصف به من صدق وأمانة . انتقل باقر الى الحبيبية من دربونة الخزرج في بني سعيد شارع الكفاح القريبة من الشورجة , وانتقاله الى الحبيبية كون الكثير من أبناء عمومته في حي الاكراد انتقلوا للسكن فيها .

في عام 1979 القي القبض عليه ولم يعرف عنه شيئا , وتسربت شائعة تقول على انه من حزب الدعوة , وبعدها القي القبض على ولديه , الكبير رزاق خريج آداب قسم اللغة العربية , وكان يكمل خدمته العسكرية , والآخر عباس عسكري أيضا , بعد ان فشل في دراسته واخذ يعمل مع والده , ولم يعرف عن الثلاثة شئ لحد الآن .

أم رزاق وجواد الذي كان يبلغ من العمر إحدى عشر عاما وشقيقته التي تكبره بأربع سنوات قذف بهم إلى الحدود الإيرانية , حالهم حال الكثير من العوائل العراقية , وفي اليوم الثاني لمسيرتهم على الحدود لدغت أفعى أخته وسلمت روحها لخالقها لتدفن على الحدود من الجانب الايراني .

استقر جواد وأمه في اوردكَاه ( كمب لاجئين ) كرج القريبة من طهران لسنتين , بعدها جاء احد أقاربهم ليكفلهم وينقلهم معه الى الاهواز . وهناك عمل مع قريبه في ورشة تصليح سيارات كعامل تبديل دهن . تمكن قريبه بعد فترة من شراء سيارة نقل ركاب , واخذ يعمل معه كمساعد سائق على طريق اهواز شوش لعدة سنوات, الى ان تعلم السياقة جيدا , واخذ يعمل في إحدى تعاونيات ( شركة ) النقل بين الاهواز وطهران .

مثلما هو معروف إن أوساط السواق هم من الأوساط الشعبية التي لها علاقة بالمشروبات الروحية بصورة كبيرة , وإيران لا تشذ عن هذه القاعدة , ونحن عشنا في إيران أكثر من خمسة وعشرين عاما , وتنقلت بين باكستان وتركيا وسورية ولكني لم أجد بلدا يتناولون فيه الكحول أكثر من إيران , رغم تصاعد اجراءآت القمع بعد انتصار الثورة الإسلامية وتصفية باقي الحركات العلمانية التي ساهمت في الثورة , وكان التهديد بثمانين جلدة لمن يجدوه مخمورا , ولكننا لم نشاهد احدا جلد بسبب الخمر الا بعض الفقراء . وجاء التشدد على الخمر بعد ان سيطر قسم من السلطات الرسمية المتمثلة بجزء من قوات البسيج وبعض المراجع الدينية على تجارة المخدرات , باعتبارها لم تحرم في القرآن .

الا ان جواد والكثيرين فضلوا استخدام المشروب على المخدرات . والبيع دائما في السر , واستحدثت طرق شتى لنقل المشروبات بكل أنواعها , شراب , بيرة , ويسكي , براندي , فودكا ,عركَ ..,الخ , ومن كافة المناشئ , واهمها التقطير المحلي الذي سبب بعض حالات التسمم والعمى نتيجة عدم الدقة في تقطيره . ومن الطرق التي يمكن ان يستفاد منها الأخوة الشريبة في العراق بعد هذه الهجمة الظلامية الشرسة , انه – المشروب - كان يوضع في أكياس نايلون مع أكياس الخضرة والفواكه على انه خل , او في قناني بلاستك بعد ان يفرغوها من الصاص والكجب والسيناب , او زجاجات الشامبو التي لا يتجاوز سمكها سمك الإصبع ( الوسط ) عند فرده , وأجمل الطرق هي ان يحقن الركَي والبطيخ ب ( السرنجة ) , والركَية الكبيرة تتحمل اللتر , وتكون المزة منه وبيها , وكذلك حقن الفواكه بكل أنواعها , وكان السواق الذين يتاجرون بها يضعون خزان أشبه بخزان البنزين يملأونه من طهران ويوزعونه في الاهواز او باقي المدن الإيرانية , والطرق كثيرة ولا تستطيع اية قوة من منعها , إلا إذا اللهم استنجدوا بقوات من الملائكة تستطيع الدخول الى الركَي ومعرفة ايا منها محقون بالعرق .

عاد جواد الى العراق بعد سقوط النظام الفاشي على أمل معرفة مصير أخوته وأبيه , وحاله حال الآخرين لم يحصل على نتيجة . وفي قدومه الثاني كان مدعوا من قبل احد اقربائه في وكالة آسياسيل لبيع وتصليح الموبايلات في الحبيبية , وكانوا يتناولون المشروب في داخل المحل بعد ( التعزيلة ) , وهجمت عليهم مفرزة ممن يدعون انهم من جيش المهدي وقتل فيها جواد . كان ذلك في عام 2006 وسجل الحادث ضد مجهول .

لقد طاف عليّ في المنام الشهيد جواد , و(الشهيد) ليست من عندي , بل هذا ما يصفونه به أصدقائه الشريبة في إيران والعراق , طاف علي وذكرني بحياته البائسة , وكم جاهد في سبيل إرسال والدته الى بيت الله الحرام قبل وفاتها , واعاد عليّ كيف كان يصلي ويصوم في رمضان , ويمتنع عن الشرب في عاشوراء , وكيف جاء بعد سقوط النظام مع السفرات التي نظمها حزب الدعوة للعراقيين في إيران , وذهب مباشرة لزيارة ألائمة الأطهار في النجف وكربلاء والكاظمية وسامراء . وهو الذي طيلة هذه السنوات في إيران لم يمنح الجنسية الإيرانية , وقدومه الثاني الذي قتل فيه لاسترجاع جنسيته العراقية .

ناشدني جواد المتيتم من قبل العصابات الفاشية للنظام المقبور, والمغدور من قبل العصابات التي تغذونها بهذه الفتاوي التي لا تزيد الا في سفك دماء العراقيين اكثر ان اسأل سماحتك مد الله ظلك : الم يكن من الأجدى ان تصدر فتوى تحرم فيها التطبير في عاشوراء وتمنع هذه الوحشية في جلد ألذات , لو كنت فعلا تحترم مصلحة العراقيين, ويهمك ان يكون شعبا محترما بين باقي الشعوب . ويناشدك ان تترفع لما يتناسب مع صفة آية الله العظمى أسوة بمراجعنا العظام مثل السيد السيستاني والفياض والبشير والحكيم الذين تهمهم سلامة العراق والعراقيين فعلا .

 

 

free web counter