عزيز العراقي
zizi.iraqi@yahoo.com
هل تتعض القيادات السياسية الشيعية من الواقي الايراني ؟!عزيز العراقي
ايران ليست مصدر التشيع كما يحاول البعض من مرتزقة النظام الايراني تثبيته كحقيقة تاريخية , التشيع مصدره العراق كما تؤكد كل الوقائع التاريخية والتي تزامنت مع قدوم الامام علي عليه السلام الى الكوفة . وسواء نشأ في العراق او ايران فهو جدل لا يخدم اتباع اهل البيت (ع) , الا ان التشديد عليه لأجل تحويله الى رؤيا سياسية تدّعي الافضلية الفارسية في الحفاظ على قدسية اهل البيت , ويجري شحنه باستمرار وبالذات بعد انتصار الثورة الاسلامية في ايران لمد النفوذ الى باقي الدول العربية والإسلامية .
الطبقة السياسية الشيعية العراقية ارتهنت بعد ازاحة صدام اكثر الى المشروع القومي الايراني الذي يدّعي ابوته عن الطائفة الشيعية , ليس في العراق فحسب بل في جميع مناطق الاسلام في العالم , والولي الفقيه الايراني علي خامنئي هو راعي جميع المسلمين في العالم . وفي الوقت الذي تكون فيه مرجعية آية الله العظمى السيد السيستاني هي الاهم في الساحة الشيعية , وتتمتع بالكثير من المقلدين وبالذات في العراق , والقسم الاكبر من القيادات السياسية الشيعية تقلد السيستاني ووصلت الى السلطة بدعم مرجعيته , الا ان اقتضاء الضرورة السياسية لتثبيت وجودهم بعد الفشل في ادارة العراق , اتخذوا طريق التوافق مع متطلبات المشروع القومي الايراني .
في الاشهر الاخيرة ازدادت الحملة الارهابية على اطباء الامراض النسائية في بغداد ومناطق الجنوب , وطابع الحملة لا يختلف عن الحملات الاخرى التي استهدفت السافرات , محلات الحلاقة , محلات الملابس الداخلية , الايمو , محلات المشروبات , النوادي الاجتماعية , الطيارين والعسكريين السابقين ..الخ , ولم يخلص منهم حتى الخيار والطماطة . اي ان طابعها طابع ما قامت به المليشيات الشيعية سواء منها الرسمية او غير الرسمية .
والحجة مع اطباء الامراض النسائية هي : كيف يفحص الطبيب عورة المرأة ؟! وبعد وصول رسائل التهديد بالقتل , والتي ثبتت وزارة الصحة اكثر من عشرين منها لأطباء معروفين , اضطر اكثر الاطباء لغلق عياداتهم . واحدهم لم يستجب الى التهديد فاختطف ابنه البالغ سبع سنوات في ذات الاسبوع .
وكما هو معروف : كم هي الحاجة ماسة الى الاطباء وبكل الفروع ؟ بعد ان هاجر اغلبهم الى خارج العراق او الى كوردستان , وأطباء الامراض النسائية ازدادت الحاجة اليهم بعد الانهيار الصحي الذي رافق التلوث البيئي بعد انتهاء الحروب الصدامية , وانتشار السرطانات والولادات المشوهة وغياب الوعي الصحي .
القيادات السياسية الشيعية العراقية التي تتناغم مع سياسات النظام الايراني التي هي بالتأكيد سياسات طائفية , وكنا نأمل على اقل تقدير ان تتناغم معه في طريقة ادارته للبلاد , وان لا تضيق على حياة الناس وتسلبهم ابسط الحقوق الآدمية , مثل حرمانهم من اطباء الاختصاص .
كل العراقيين الذين سكنوا في ايران نتيجة التهجير , والذين زاروها بعد التغيير , يعرفون ان هناك الكثير من المستشفيات التي تعالج العقم وزراعة اطفال الانابيب وكل الامراض النسائية الاخرى , وبإشراف اطباء ولا يحرمها الشرع الشيعي ولا الحكومة الايرانية . وفي ايران تجد محلات بيع الالبسة النسائية بما فيها الداخلية في الشوارع العامة , والذي زار قم يجد هذه المحلات تجاور مقبرة الشهداء المقابلة لضريح معصومة ولا تبعد اكثر من ثلاثين مترا . النساء في ايران محترمات ودخلن مجالات العمل بكل فروعه , في التعليم والصحة والإدارات والمحاكم والمعامل , وليس غريبا ان تجد في شوارع طهران سائقات تكسي . وللذي لا يعرف ايران , انها تمتلك اكبر معمل في العالم لإنتاج الواقي الذكري ( الفلاش لذر ) , ونوعيته الايرانية معروفة بمتانتها وألوانها البراقة , وبمختلف الاحجام , وهي اكبر مصدر لهذه المادة الى اوربا . وأكثر من ثلاثة ارباع العاملين في المعمل هم من النساء . ولو كان هذا المعمل في العراق , لما قصرت هذه العقول التي حرمت لقاء الخيار بالطماطة من نسف كل البضاعة في المعمل , ولا تراعي فيه حرمة كبير او صغير , وان لم تستطع فسوف تقوم بعملية تخريب ( تزرف ) فيها كل البضاعة وتجعل منها سلعة كاسدة .