عزيز العراقي
zizi.iraqi@yahoo.com
جاك الموت يا تارك الصلاةعزيز العراقي
رئيس الوزراء السيد المالكي حريص على أن يتساوى الجميع أمام القانون , لا فرق عنده بين شيعي وسني او كردي. ومثلما سكت عن تواطؤ طارق الهاشمي بمساندة الإرهاب لثلاث سنوات وكشفها في الوقت المناسب , فانه سكت أيضا عن جرائم مقتدى الصدر طيلة السنوات الماضية ليضعه الآن بمواجهة العدالة طالما اصطف مع الجميع للإطاحة بالتجربة الديمقراطية الوليدة .
تحت عنوان " الصدر يواجه 3 ملفات قضائية " المنشور في موقع " صوت العراق " يوم 11 / 6 / 2012 , أشار عدنان الاسدي مسؤول حزب الدعوة سابقا في الدنمارك , والوكيل الأقدم لوزارة الداخلية حاليا , بالكشف عن ملفات أمنية خطيرة جدا , ومتورطين فيها سياسيين كبار . ودفعت في نفس الوقت تسريبات إعلامية تؤكد ان زعيم التيار الصدري مطلوب شخصيا للقضاء , وهناك أكثر من مذكرة قبض مفعّلة بحقه , منها ما يعرف ب " المحاكم الشرعية " التي كان يعمل بها التيار الصدري بأوامر مباشرة من مقتدى الصدر , وكذلك المقبرة الجماعية في منطقة السدة بمدينة الصدر التي تعد منطقة تنفيذ الإعدامات من قبل " أبو درع " احد قيادات التيار الصدري خلال الحرب الطائفية . اما الملف القضائي الذي جدد العمل به ( وكان غلقه كما أكد احد القياديين في التيار الصدري , احد الوعود التي منحها المالكي لمقتدى الصدر عندما اخذ تأييده في الترشيح لرئاسة الوزراء مرة ثانية ) فيتمثل في إعادة اتهام الصدر بمقتل الشهيد عبد المجيد الخوئي في النجف عام 2003 , وتفعيل مذكرة الاعتقال عن طريق طلب تقدم به نجل الشهيد أخيرا .
السيد المالكي يتصرف كفارس أسباني حقيقي يعرف كيف يجعل من العدالة راية حمراء يثير فيها جنون الثيران في المصارعة الأسبانية الشهيرة , ليتمكن من البطش بها واحدا بعد الآخر . ومثلما تمكن من ضعضعة القائمة العراقية بمطاردة الهاشمي الذي يبدو انه متورط فعلا بالإرهاب , وهو ما دفعه للهرب . يحلم أيضا بدفع مقتدى الصدر لترك الساحة مثل الهاشمي قبل إكمال إجراءات سحب الثقة من حكومة ( التوافق الوطني ) , وليلقم كل من اتهمه بالطائفية حجرا فهذا مقتدى حاله حال الهاشمي بالوقوف أمام القانون . والخوف كل الخوف كما صرح به احد أفراد الدعوة من ان يبطش به احد الثيران الهائجة والتي لا تعرف الرحمة , ويذيقه مر العذاب بغدر الآخرين .
المالكي لن يتمكن من تعديل ذيل العملية السياسية التي بنيت على أساس المحاصصة الطائفية والاثنية حتى ولا بأربعين عاما , وليس كما يقول المثل " ذيل الجلب بالكصبة أربعين يوم وما نعدل " . ومثلما تقول الأخبار المنشورة لاتفاق اجتماع اربيل : على ان يكون استجواب رئيس الوزراء المالكي بحضور قيادات الصف الأول لاجتماع اربيل , والطلب من الرئيس العراقي جلال طالباني بصفته حامي الدستور , ان يضمن تنفيذ المالكي لعملية الاستجواب من دون إعاقة , وان ينفذ قرار مجلس النواب بسحب الثقة من عدمه بالتصويت السري بحضور قضائي يشرف على التصويت , وتنقل عبر التلفزيون للجمهور .
اذا تحقق هذا فعلا , فستكون " جاك الموت يا تارك الصلاة " الفاصلة الحقيقية التي يبحث عنها العراقيون , ومثلما سيكشف المخطئ أمام رب العالمين ويحاسب وفق عدالته , سينكشف المخطئ أمام العراقيين ويحاسب بقدر إساءته لوحدة مصالحهم الوطنية . رغم ان الأغلبية لا تعتقد بتحقيق اتفاق اجتماع اربيل , على الأقل النقطة الأخيرة ( النقل المباشر عبر التلفزيون ) خوفا من تنكشف كل الأوراق , والجميع قد تركوا الصلاة الوطنية منذ فترة لم يعد يتذكرونها , بالعكس , عملوا على تمزيق وحدة المصلحة الوطنية , والتي بدونها لن تقوم للعراق قائمة .
عندما تتم إثارة الدعاوى على هذا الشكل الكيدي فهي تصفية حسابات أكثر مما هي تحقيق للعدالة , كما يقول ماجد عبد السادة الذي فقد اثنين من أشقائه مع جيش المهدي . الأول كان يتناول الكحول وصدرت عليه ( فتوى ) بالقتل من احد المحاكم الشرعية بعد ان لم يستجب لمنعها , والثاني أراد ان ينتقم لمقتل أخيه , وقبل ان ينفذ تهديده قتل من نفس الشخص الذي يتجول الآن في قم الإيرانية . ويضيف ماجد : ان تفجيرات اليوم لا تختلف عن أشكال الاحتكام للكيدية بين أطراف الصراع في العملية السياسية . وسيخرج علينا كما في كل مرة الناطق باسم الداخلية او قوات بغداد ليؤكد " بان طرق تنفيذ هذه الجرائم يؤكد هوية الفاعلين من بقايا النظام السابق والقاعدة والسنة التكفيريين , في إشارة لساحة القائمة العراقية . وهذا ممكن , ولكن , هل هذه التفجيرات بعيدة عن إثارة مخاوف الشيعة من قبل قيادات الأحزاب الشيعية ؟! وهل طرق تنفيذها هي التي تحدد من الفاعل ؟! وهل المليشيات الشيعية وتجار المخدرات وحبوب الكبسلة الذين اغرقوا شباب الوسط والجنوب بإدمانها, والذين تدربوا تحت إشراف المخابرات الإيرانية غير قادرين لأحداث مثل هذه التفجيرات ؟! خاصة وان حمايات المدن في الوسط والجنوب هم من نفس المليشيات التي أدمجت بتشكيلات القوى الأمنية .