عزيز العراقي
zizi.iraqi@yahoo.com
الأنظمة الديمقراطية تنتقد قسوة الشرطة الإنكليزيةعزيز العراقي
أعمال الشغب كما وصفتها الحكومة الإنكليزية التي قام بها الشباب في لندن , وتعرضوا فيها لنهب وحرق المحلات التجارية كما عرضها الإعلام , ورغم أعمال التهور لدى البعض من هؤلاء الشباب لكنها ليست وليدة المشاغبة وروح التمرد فقط , وإنما بسبب الغلاء وارتفاع الأسعار والبطالة كما أكد الكثير من هؤلاء الشباب . الحكومات الغربية بشكل عام , وبعد انتهاء الحرب الباردة , أخذت تتراجع عن استكمال بناء الضمانات الاقتصادية والاجتماعية والصحية والتعليمية وكل ما له علاقة بتحسين الوضع المعيشي لشعوبها , وزادت على ذلك باسترجاع الكثير من هذه الضمانات منذ منتصف تسعينات القرن الماضي . ويتم القضم بشكل تدريجي , وليس بشكل حاد وسريع , كي لا يحس بثقلها الجمهور , وان اغلب السلع ازدادت أسعارها مئة في المئة أو أكثر في العشر سنوات الأخيرة . وهذه الزيادة وراء هذه التمردات بعد أن أصبح الغلاء ثقيلا وسلب بحبوحة العيش لهذه الشعوب , وبالذات فئة الشباب .
ردود فعل الشرطة الإنكليزية في قمع هذا ( الشغب ) كان عنيفا أيضا , والحكومة من جانبها استخدمت عشرة آلاف شرطي إضافي في لندن وهددت باستخدام الجيش إذا اقتضت الضرورة ذلك . عنف الشباب وعنف الشرطة الإنكليزية خلق حالة حربية وشبهها البعض بحركات الاحتجاج العربية التي أطاحت بالنظامين التونسي والمصري , والآخرين ينتظرون , وهو ما دفع بعض الأنظمة الديمقراطية العربية والإسلامية للاحتجاج على البطش الدموي للشرطة الإنكليزية وضرورة الرحمة والشفقة بهؤلاء الشباب المغلوبين على أمرهم , ودعت المجتمع الإنساني والهيئات الدولية لعدم السكوت على ارتكاب هذه الجرائم , وضرورة إصدار بيان من الجمعية العامة للأمم المتحدة لإدانتها , واتخاذ عقوبات اقتصادية للضغط على الحكومة الإنكليزية , وتجهيز ملف إحالة المسئولين الإنكليز لمحكمة الجرائم الدولية .
ومن بين مواقف هذه الأنظمة الديمقراطية, أعلن العقيد معمر القذافي بصريح العبارة كعادته : على فشل رئيس الوزراء الإنكليزي كاميرون في تلبية احتياجات شعبه , ودعا إلى إسقاط الملكية وإقامة نظام الجماهيرية الإنكليزية . والرئيس الإيراني احمدي نجاد أكد من جانبه على استنكاره لهذه الأساليب الوحشية , وطالب بتشكيل وفد دولي باسم منظمات وجمعيات حقوق الإنسان يزور لندن وليفربول ليطلع مباشرة على هذه الانتهاكات ويرفع توصية بمعايناته الى مجلس الأمن . اما النظام السوري فاعتبرها أشبه بأوضاع سورية , والشبيحة الإنكليز هم الذين تصدوا للمشاغبين , وأضاف البيان السوري : " عسى ان تتفهم الحكومة الإنكليزية حقيقة ما يجري في سورية , ولا تبقى في ذيل السياسة الأمريكية".
المثل العراقي يقول " البعورة عشاير " , ونحن لا تهمنا هذه العشائر إذا كانت عربية أو إيرانية , المهم يكفونا شرهم , ولكننا ننتظر موقف العشيرة العراقية التي تقود السلطة . وليس غريبا ان يصرحوا بموقف يدين الحكومة الإنكليزية , وهم لا بالعير ولا بالنفير , وغير مطالبين به , بل لكونه استجابة لرغبة النظام الإيراني والبعث السوري , مثلما فعلوها في تأييد النظام السوري قبل فترة قصيرة . وإذا كنا نفهم دعم المالكي للنظام الفاشي السوري بسبب توجيهات النظام الإيراني , فكيف نفهم تأييد جلال الطالباني , والنظام السوري يفتك يوميا بالشعب والأكراد السوريين ؟! وإذ كان المالكي لا يتراجع عن موقفه للسبب أعلاه , فان رئيس الجمهورية مطالب بسحب تصريح التأييد المخزي السابق وحفظ ماء وجه العراقيين , كاعتذار عن التصريح المتسرع , والذي لا يتناسب أيضا مع مفاهيم الاشتراكية الدولية التي برر بسبب انتمائه إليها عدم التوقيع على إعدام صدام . أم ان الأنانية الشخصية ستبقى أعلى من الموقف الرسمي ؟!