عزيز العراقي
zizi.iraqi@yahoo.com
بين الزعامات الوطنية المصرية والعراقيةعزيز العراقي
تمسكنا بوطننا رغم الانحطاط الذي وصل اليه, وبتنا بسببه نخجل من ذكر اسم العراق كان يكون في اسفل قائمة المجتمع الانساني التي تصدرها منظمات اممية مستقلة , او التصريحات التي تكررت بعد ثورات الربيع العربي من ان الجميع لا يريد ان يكرر تجربة العراق , او عدم ( عرقنة ) الصراع كوصمة عار بدل الصوملة التي لا تزال مستمرة منذ اكثر من عشرين عاما . ورغم ان الجميع يدرك ان هذا العار جاء بسبب الطبقة السياسية بجميع احزابها المتنفذة , الا اننا لا نزال نرى الكثيرين لا يشيرون بالاتهام مباشرة لكل هذه الزعامات التي تواطأت وساندت طرق الوصول الى هذا القاع , سواء باسم التروي , او محاولة لدفع البعض من هذه القيادات لتبني المشروع الوطني , او الاعتقاد بان لا يزال يوجد ( توالي ) امل بعودة ضمائر هذه القيادات الى ما قبل استلامهم للسلطة .
هل المالكي وصل الى ما وصل اليه من انفراد في السلطة بإرادته وجهوده الشخصية فقط ؟! وهو التلميذ الوفي لزعيمه ورئيس حزبه الجعفري , الذي لم يقبل التنازل عن المنصب رغم كل مطالبات القوى العراقية المؤتلفة معه في حكومة الشراكة الوطنية , لولا الامريكان الذين فرضوا ازاحته , وهو الذي رشح المالكي بديلا عنه . وهل ان توافق الامريكان والنظام الايراني على استمراره في رئاسة الوزراء هو الذي منحه كل هذه القوة لكي يصادر العراق والعراقيين وحصص شركائه في السلطة , وليس في ( العملية السياسية ) التي اصبحت ليس اكثر من ورقة تين تستر نزعة الشركاء في الدفاع عن حصصهم , سواء في داخل التحالف الشيعي او باقي القوائم الاخرى .
وبعيدا عن الامريكان والإيرانيين اللذان يتوحدان في مسألة تجريد العراق من مشروعه الوطني , ليكون السؤال : الم تساهم المرجعية الدينية في النجف الاشرف بالوصول الى هذا الوضع عندما اوصت بانتخاب القائمة الشيعية ؟! الم تساهم باقي الاحزاب الشيعية التي ارتضت نتيجة ضغط النظام الايراني تشكيل التحالف الشيعي لاغتصاب فوز العراقية , وإعادة تكليف المالكي في مسرحية حولت العملية الانتخابية الى مهزلة ؟! الم تساهم القائمة العراقية بتنازلها عن حقها في تشكيل الوزارة , والقبول ببرذعون مجلس سياسات علاوي كرشوة لزعيم القائمة , ولم يستلم علاوي حتى اوراق الكلينكس ؟! الم يساهم البرزاني وهو عراب اتفاقية اربيل التي منحت المالكي رئاسة الوزراء مرة ثانية , وصدعوا رؤوسنا بالتوافق الاستراتيجي بين الاكراد والشيعة ؟! الم يساهم مام جلال في تعميق تطلعات المالكي عندما ترك العراق وذهب الى المانيا وحماه من سحب الثقة الذي كاد ان يوقف المالكي عند حده , عندما اتفقت الكردستانية والعراقية والتيار الصدري على ازاحته ؟!
العتب ليس على الامريكان والنظام الايراني , ولا على المالكي ودولة القانون . العتب في المقدمة على المرجعية الكريمة في النجف الاشرف , وهي مطالبة بموقف اشد قوة لإيقاف هذا الانحدار , العتب على الابناء الشرفاء لحزب الدعوة الذي دفع الكثير من الشهداء والآلام لتحرير هذا الشعب المنكوب , العتب على باقي اطراف التحالف الشيعي الذي لا يزال الكثير منهم يئن مع باقي الفئات الشعبية من سطوة الفساد وفقدان ابسط متطلبات الحياة الآدمية , العتب على العراقيين الشرفاء في العراقية وليس على تجار المصالح الشخصية , العتب على الكردستانية القائمة الوحيدة التي تتكئ على الرافعة الفيدرالية اساس النظام الجديد , العتب على رئيس الجمهورية الذي لازال يعتقد ان " التوفيقية " هي الطريق الاسلم لسلامة العملية السياسية , وعسى ان يكون موقف القيادات الوطنية المصرية بانحيازه الكامل لتطلعات الشعب المصري ان يكون درسا للقيادات العراقية .