| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

 

 

عزيز العراقي

 

الأثنين 12/11/ 2007

 

التوجهات المبدئية للأمريكان وبعض الأحزاب العراقية

عزيز العراقي
ziziiraqi@yahoo.se

مثلما قالها الأمام الراحل "الخميني" عندما وجد ان لامفر من إيقاف القتال مع النظام الصدامي " لابد من تجرع السم " , والعراقيون ضحايا النظام الصدامي لابد ان يتجرعوا السم ايضاً , ويقبلوا بخطوات "المصالحة الوطنية " التي أصبح رأس حربتها في الطرف الآخر البعثيون . بعد ان فشلت النخب السياسية الدينية والقومية العراقية من النهوض بالمشروع الوطني , ولم تتمكن من اجتياز المرحلة الأنتقالية التي تبعت سقوط النظام , واستولت عليها نوازع السلطة والجاه والكسب الحرام .

الجماهير العراقية التي تحولت حياتها الى جحيم لايطاق بسبب هذا الفشل تجد نفسها مضطرة لقبول " تجرع السم " ما دام هذا السم سيعيد لها أمنها وآدميتها . وفي كل الأحوال ادركت هذه الجماهير ان سموم من جاء بعد صدام لاتختلف عن سموم صدام ان لم تكن أشد فتكاً , وسلمت أمرها الى الله سبحانه وتعالى , وهي تتبع الغزل الجاري على ضفاف البحر الميت في الاردن , الذي جرى بتهيئة صامتة , تبعها احتفاء اعلامي يبشر بفتح الباب والولوج لساحة الدار العراقية . والمفتاح كان في لقاء متشددي طرفي الأزمة , المجلس الاعلى وحزب الدعوة من الطرف الحكومي ومعهم اطراف أخرى , مع الطرف المعارض للعملية السياسية بما فيهم بعث عزة الدوري .

واذا كان رئيس الوزراء السيد المالكي هدد قبل فترة قصيرة غريمه في اقتناص مركز رئيس الوزراء الدكتور اياد علاوي , بأحالته الى التحقيق اذا ثبت انه يتعامل مع البعث ( جماعة عزة الدوري ) , بأعتبارها جهة أرهابية , فلن يستطيع ان يحيل الى التحقيق السادة هادي العامري وحيدر العبادي وفالح الفياض وهم من متشددي قائمة " الائتلاف العراقي الموحد " , وممثليها في خلوة (البحر الميت ) مع عبد الرزاق الدليمي عميد كلية الأعلام سابقاً وممثل حزب البعث (جماعة عزة الدوري) كما نشر في موقع " صوت العراق" يوم الجمعة 20071109 .

رغم التأكيدات المشكوك بها لكثرة ترديدها الغير مبرر , بأن الأمريكان ليس لديهم علاقة بهذه الأجتماعات التي تهدف ( لتنضيج ) المصالحة الوطنية, الا ان البعض يرى ان هدف الامريكان من اعادة تأهيل البعث , وكذلك التعاون مع اطراف عشائرية أخرى , هو لأنهاء وجود ( القاعدة ) وعنف التطرف للتكفيريين السنة من جهة , ومن جهة أخرى وهي الأهم , لمعادلة التنامي غير المعقول للنفوذ الايراني الذي يؤكد في اغلب تصريحاته ان وجود مائة وستين ألف جندي امريكي في العراق سيكونون أسرى بيد القوات الايرانية , لو هاجم الامريكان المواقع النووية الايرانية .
ويرى البعض ايضاً ان تحرك بعض الأطراف الشيعية الموالية لايران للتعامل الايجابي مع ( السنة) بما فيهم بعث عزة الدوري , لأنها تريد الألتفاف على نجاح الامريكان بخلق التوازن الجديد , وسحب البساط من تحت هذه التطمينات والتوافقات التي تمت بين هذه الاطراف والامريكان خارج العملية السياسية , والكل تدرك ان الاتفاق مع الامريكان وتنفيذ رغباتهم أهم من كل جرش العملية السياسية ( الديمقراطية ) .

ويستند هذا البعض على تزامن مطالبة النظام الايراني للأمريكان في مؤتمر اسطنبول بالخروج من العراق ,
وتولي ايران وسورية اولاً , ثم السعودية وتركيا مهمة ملئ الفراغ الامني بعد خروجهم , مع طروحات بعض الموالين لايران في خطبة الجمعة الموافق 20071109 المنشورة في موقع " صوت العراق" ايضاً , حيث طالب صدر الدين القبانجي خطيب جمعة النجف والقيادي في المجلس الاعلى الاسلامي العراقي بأنسحاب القوات الامريكية : ( اميركا مسؤولة ان تكون جادة في اعادة السيادة والأستقلال بشكل حقيقي الى العراقيين ,
واميركا مسؤولة ان تفكر بأنسحاب قواتها وجدولة انسحاب القوات المتعددة الجنسية ) وأضاف قائلاً ( اسمحوا لنا ان نقول ان اميركا ليست صديقة مبادئ , وانما صديقة مصالح , ورأيناها بالأمس كيف وقفت مع صدام ثم كيف انقضت على صدام , اميركا صديقة مصالحها .. وليس لديهم مبادئ ) .
وفي استغراب ( مبدئي ايضاً ) للمتحدث بأسم هيئة علماء المسلمين السنية محمد بشار فيضي من مطالبة القيادي في المجلس الاعلى صدر الدين القبانجي بأنسحاب امريكي سريع من العراق قائلاً : ( ان تصريحاته بالأمس تختلف عن اليوم , كان بالأمس من المساندين لوجود القوات الأجنبية في العراق ويدعوها بالمتعددة الجنسيات , واليوم يطالب برحيلها , ان تصريحات القبانجي تأتي لخدمة اجندة خارجية ) . وهو بعكس موقفك ايضاً بين الأمس واليوم , فعلام هذا الأستغراب ( المبدئي ) ؟

بهذه المهازل ( المبدئية ) التي ليست لها اية علاقة بالمشروع الوطني العراقي تتمحور التوجهات لهذه الأطراف . والذي يهم العراقيين الذين تجرعوا كل السموم ان لاتكون هذه الجولة في ( المصالحة الوطنية ) للأستمرار في حفر المطبات ونصب الكمائن لخدمة الأجندة الأجنبية الايرانية والأمريكية .
 


 

free web counter

 

كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس