| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

عزيز العراقي
zizi.iraqi@yahoo.com

 

 

 

                                                                                    الجمعة 11/3/ 2011



بين هشاشة الادعاء و" التقية "

عزيز العراقي

من الغريب ان يتطوع بعض المثقفين العراقيين , وخاصة من الذين يعيشون في الخارج لتكرار ممل , حتى بات سخيفا لشماعة " المرحلة الانتقالية " , وكيف ان الحكومة الحالية ورثت هذه المشاكل من النظام المقبور منذ ثماني سنوات , ويجري الخلط بين تركات النظام السابق وبين فشل القيادات الحكومية الحالية , وكأن النظام السابق امر وزراء الدفاع والداخلية والكهرباء والتجارة وكل من في دائرة السرقة ان ينهبوا المال العام . وجميعهم من أبناء الأحزاب الطائفية والقومية التي تقود السلطة طيلة هذه السنوات .

العراقيون اخذوا يدركون جيدا , ان الانحدار تعمق بسبب إعاقة بناء مؤسسات الدولة بسبب التماهل المقصود من قبل سلطات الاحتلال المسئول الأول بعد نظام صدام عن انهيار الدولة العراقية , والذي تعشق مع فساد الطبقة السياسية العراقية , وانشغالها بالصراع فقط لتقاسم النفوذ والسلطة والمال , وهي أسباب باتت واضحة وهي التي فجرت الاحتجاجات الشعبية . واخذ الصراع بين الطرفين شكل أوضح عندما تصدت القوات الحكومية للمتظاهرين بالسلاح الحي , وسقط الكثير من الشهداء والجرحى , واعتقال الكثيرين من الصحفيين والناشطين .

المالكي وحزبه " الدعوة " , حالهم حال السيد مقتدى الصدر عندما وجد ارث عائلي كبير جعله يتزعم تيار سياسي تشكل بعد إزاحة صدام , الا ان قلة تجربته , وبساطته في معرفة دهاليز السياسة ومتطلباتها , وغرور الزعامة التي حصل عليها بسهولة دفعته لارتكاب الكثير من الأخطاء , وأهمها الجرائم التي ارتكبتها عصابات التيار ومحاكمه الشرعية بحق الأبرياء من العراقيين , ومن جمهوره بالذات , وهو ما أدى إلى تمزق التيار . وحزب " الدعوة " حصل على زعامة الأحزاب الطائفية الشيعية , وبينها أحزاب أكثر قوة مثل " المجلس الأعلى " وأكثر شعبية مثل "التيار الصدري" نتيجة استحواذه على رئاسة الحكومة التي تشكلت نتيجة إزاحة الأمريكان لنظام صدام . وبدل ان يستفيد من هذه الميزة التي حصل عليها بدون أي جهد يذكر, لتحقيق زعامة حقيقية على باقي الأطراف الشيعية, اخذ يلعب على صراعاتها . ورغم وجود مظلة النظام الإيراني , ومظلة المرجعية الدينية في النجف في المحافظة على وحدة الموقف الشيعي في خلق " التحالف الوطني " , الا ان التمزق بين الاطراف الشيعية بقى سيد الموقف , وتأكيد بهاء الاعرجي على رغبة رئيس الوزراء بإعطائه مهلة مئة يوم خير دليل على تصاعد الخلاف حين قال , ان هذه الحكومة لو منحت مئة سنة وليس مئة يوم لفشلت .

ويبدو ان حزب " الدعوة " بنى مجده المعارض ليس على تفهم متطلبات جماهيره وشعبه , بل على استغلال إيمان حب الحسين عليه السلام , والسير في طريق شهادته التي كان مؤمنا بها شهداء حزب " الدعوة " وباقي جماهيره . والمظاهرات الأخيرة التي يصر حزب " الدعوة " على ممارسة مرتكزه المبدئي " التقية " معها , أي الإقرار لها بشرعية مطالبها في الظاهر , ويرسل لها قوات حكومته للبطش بها وسفك دماء المشاركين فيها . تؤكد على انه لا علاقة له بهموم وحاجات الجماهير , وان ما حصل عليه من كسب جماهيري على حساب الأحزاب الشيعية الأخرى هو استنفاذ الحدود الشرعية وغير الشرعية لمنصب رئاسة الوزراء . وليس غريبا ما أظهره البعض من المتظاهرين اليوم بأنهم قبل أسبوعين كانوا من دعاة حزب " الدعوة " , واليوم الجمعة 11/3/ 2011 أكلوا المقسوم من هراوات الشرطة التي أرسلها المالكي , وحالهم حال الجماهير التي أعادوا انتمائهم إليها بعد ان كشفوا ألاعيب المالكي ومن يحيط به .

وليس غريبا أيضا , ان احد الكتاب الشيعة أشار قبل يومين من ان المالكي وحزبه " الدعوة " أراد من غلق مقري الحزب الشيوعي ممارسة " تقية " أخرى , وهي حرف وتمييع المطالبات الجماهيرية , وتحويلها الى صراع مع الحزب الشيوعي , كي يمكن من رفع راياتهم السوداء القديمة في خداع الجماهير بان الصراع بين الأيمان والإلحاد. الا ان نباهة الشيوعيين فوتت عليه الفرصة , وتحولت إلى خدمة للشيوعيين بعد تكاتف الجميع معهم , فلم ينجر الحزب الشيوعي ويرفع سقف الدفاع عن نفسه على حساب المطالب الجماهيرية التي تظاهرت بها الجماهير اليوم وفرقت بالهراوات . وكما أكد رئيس الحزب السيد حميد مجيد موسى , بان الحزب ليس من حرّض الجماهير على الاحتجاج , بل حاجات الناس للعيش بكرامة آدمية , ونحن مع حاجات الناس . وهذا ما سحب البساط من تحت أقدام السيد المالكي . ان كشف هذه الأباطيل والوسائل غير النزيهة بقيادة السلطة , والتآمر على الأحزاب المنضوية في العملية السياسية هي الاخطر على استمرار وجود حزب " الدعوة " من بين كل نواقصه الأخرى .



 

 

free web counter