| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

عزيز العراقي
zizi.iraqi@yahoo.com

 

 

 

                                                         الأحد 11/11/ 2012



التململ الشعبي وبيان حزب الدعوة

عزيز العراقي

تحت عنوان :" بيان حزب الدعوة الاسلامية حول الاستبدال النقدي للبطاقة التموينية " نشر موقع " صوت العراق " يوم 9 / 11 / 2012 نص البيان : بسم الله الرحمن الرحيم
يدعو حزب الدعوة الاسلامية وزراء الكتل السياسية الذين صوتوا في مجلس الوزراء على الاستبدال النقدي للبطاقة التموينية الى التريث وإعادة النظر في قرارهم . ويطالب مجلس النواب بتخصيص مبالغ كافية لمفردات البطاقة التموينية واصلاح نظامها وذلك بتوفير مفرداتها في السوق منعا للاحتكار وتوجيهها نحو الطبقة الاكثر محرومية من ابناء شعبنا العراقي الكريم .

المكتب السياسي لحزب الدعوة الاسلامية

هناك فارق كبير بين من تتملكهم السلطة ويصبحون احد ادوات تسلطها , وبين من يمتلكون السلطة وأدواتها ويسخرونها وفق ما تملي عليهم عقولهم ومصلحة مجتمعهم الذي اوجد السلطة لتنظيم حياته . المجموعة الاولى تعتقد ان كل ما يدعونه يجب ان يصدقه الناس حتى وان كان كذبا او تلفيقا , ولنا امثلة كثير كما يعرف الجميع في تفاهات صدام او القذافي او الاسد الآن , بعكس المجموعة الثانية الذين لا يقولوا شيئا الا بعد ان يتأكدوا من وجوده , مثل الانظمة الديمقراطية في الغرب . ويبدو ان دعوة المكتب السياسي لحزب الدعوة لوزراء الكتل السياسية الاخرى في بيانه هذا هو للتخلص من مسؤولية اصدار قرار الغاء التموينية , الذي عارضه الجميع , والذي يكاد ان يشعل الاحتجاجات الشعبية في بغداد لولا الاجراءات الامنية المكثفة التي نشرتها حكومة المالكي رئيس حزب الدعوة . ولنفترض ان المكتب السياسي لحزب المالكي كان صادقا في بيانه هذا ولا يعرف شيئا عن القرار الذي صادق عليه – ولا نقول اتخذه – المالكي, وبهذه الاهمية والتماس بحياة الناس , فالسؤال : هل اعضاء المكتب السياسي وهو اعلى هيئة قيادية في الحزب الذي يقود السلطة مجرد امعات لرئيس الحزب ؟! ومن بينهم عبادي والاديب ورزاق , ومن بينهم ايضا من يسعى لخلافة المالكي معتقدين ان رئاسة الوزراء ستظل في يد حزبهم . وفي خلال اسبوع تكشفت فضيحتين لا يقبلها اي انسان سوي , وليس قيادة حزب دفع الكثير من الشهداء لكي يحقق العدالة الحسينية في الدفاع عن المظلومين كما يدعي , الاولى فضيحة رشاوى السلاح التي كشفها الرئيس الروسي بوتن , واليوم الهروب المذل امام سطوة اللصوص وفساد الدولة التي يقودها حزب الدعوة وذلك بالغاء التموينية.

الادعاء بأنكم لا تعرفون شيئا , او خارج اطار المسؤولية , في الغاء البطاقة التموينية , لن يصدقكم به احد , بل يزيد النقمة عليكم . ولعل في اعتذار السيد مقتدى الصدر الذي تتهمونه بعدم التبصر والمشاكسة , عن الوزراء الصدريين الذين وافقوا على القرار ما يؤكد حسن النية وصدق المزاعم , وهو الوحيد بين زعماء الكتل السياسية المتنفذة الذي ( لايستنكف ) من الاعتذار للشعب , وإذا كان الاعتذار هو ما تقصدونه بعدم التبصر او المشاكسة , فالعراقيون جميعا يعتزون بهذا الاعتذار , ومثلما تعرفون ويعرف حتى الطفل ان ( الاعتراف بالخطأ فضيلة ) . والسؤال : من الذي نصب كمين التصويت على القرار وهو لم يكن في جدول اعمال الاجتماع لمجلس الوزراء غير المالكي ؟! كما اكد الوزير الصدري محمد صادق الدراجي وزير الاسكان والاعمار في رسالته الاعتذارية الى زعيمه مقتدى الصدر والمنشورة في الكثير من المواقع الالكترونية .

المالكي وحزبه الدعوة وقائمته دولة القانون يحاولون الاستحواذ على كل شئ , ومؤسسة رئاسة الوزراء اصبحت حكومة مصغرة تدير الحكومة والدولة , وعندما يتم التعرض لوسائل الاستحواذ التي يعتمدونها يقولون : ان الوزراء من الكتل الاخرى اتخذت القرار ونحن لا نمتلك الا وزارة التعليم العالي فقط . المالكي الذي وافق على كل ما طلبه الغرماء في اتفاقية اربيل للحصول على رئاسة الوزراء , وبعدها تنكر لكل اتفاقاته ووعوده , المالكي الذي جرد الوزارات الامنية من وزرائها لكي يستمر في ادارتها , المالكي الذي سحق استقلال الهيئات المستقلة صمام امان التوازن في العملية السياسية , وجعل العملية السياسية والدستور المشوه اصلا على كف عفريت , المالكي الذي تستر على اكبر اللصوص والفاسدين والإرهابيين من وزراء ونواب في البرلمان ونائب رئيس الجمهورية الهاشمي , المالكي الذي عطل الاجتماع الوطني , والحبل يطول . فهل يستطيع احد غيره ان يلغي البطاقة التموينية ؟! او يقترح الغائها , مجرد اقتراح .

نتيجة عدم موافقة الجميع , بما فيها المرجعية الشيعية في النجف الاشرف على الغائها , والاهم التململ الشعبي الذي يشي بتحرك جماهيري , وهو ما يرعب المالكي والدعوة ودولة القانون . وسيعمل كل شئ على ان يوقف تبلور هذا التحرك قبل ان يصل الى ذروة حذر البعض منها وسماها ب" ثورة الجياع " , التي لو قيض لها النهوض , لا تكتسح المالكي والدعوة ودولة القانون فقط , بل وكل تفاهات العملية السياسية وحقارة تحاصصها . وبيان المكتب السياسي لحزب الدعوة الذي هو توجيه متعالي للآخرين وليس ببيان , يأتي في سياق اخراج لتراجع المالكي ومن معه , وسحب البساط من تنامي النقمة الشعبية .

 

 

free web counter