عزيز العراقي
zizi.iraqi@yahoo.com
بين خيمتينعزيز العراقي
لو لم يكن المالكي طائفيا , وعلاوي بعثيا , والبرزاني قوميا , فهل ستستقيم العملية السياسية ؟! وهل سيستعدل ذيل الدستور الذي كتب تحت خيمة المحاصصة التي نصبها الأمريكان على طريقة خيمة صفوان ؟! في الأولى ثبتوا استسلام صدام المذل , وفي الثانية ثبتوا المحاصصة الطائفية الاذل . وإذا كان صدام يقرر بمفرده , وارتضى ان يؤطر جبنه وخسارته المخزية للحرب برفع مناسيب البطش والإرهاب إلى أعلى درجاتها , فان قيادات القوائم الرئيسية الثلاث وجدت نفسها أكثر توحدا تحت راية المحاصصة من تفرد صدام , وارتضت ان تؤطر لوحتها الفاقعة بألوان الفساد واللصوصية وخيانة العهد , بإطار الديمقراطية التي اختزلت بالانتخابات , والفيدرالية التي تحولت إلى أمة يطأها من يشاء من المتخلفين والمعوقين من حثالات القبائل السياسية التي سيطرت على سوق نخاسة مجالس المحافظات واقضيتها , ودستور حافظ المالكي على اعوجاجه وسط سكوت متواطئ من القوائم الرئيسية الثلاث , والبرلمان الذي صدق قول القرآن فيه "قل أعوذ برب الفلق , من شر ما خلق" صدق الله العظيم.
العملية السياسية لم تسقط في مستنقع الفشل الآن , فقد سقطت منذ ان قبلت بالتحاصص الطائفي . والاستعصاء الحالي هو توسيع وتعميق للمستنقع الآسن الذي فاضت روائحه الكريهة , وشكلت غيمة كثيفة تحجب الرؤيا عن اغلب السفالات واللصوصية وتعميم الفساد تحت لافتة ( عدم التوافق بين زعماء العملية السياسية ) . العراقية والكردستانية ومن معهم من المعارضين لم يستطيعوا جمع التواقيع الكفيلة بسحب الثقة عن حكومة المالكي , المالكي وجماعته يتحدثون بنبرة الانتصار , ويدعون غرمائهم الى نقاشات يمكن أن تطول إلى ظهور المهدي . المالكي لا يهمه أن تكون شرعيته قد أثقلت بكل هذه الأوزار , وأبرزها فقدان الثقة به للاستمرار في قيادة السفينة الجانحة , لا بل ان هذا الجنوح هو الذي يخدمه أكثر في ترتيب باقي متطلبات استمراره في قيادة السفينة .
المالكي استطاب البقاء في السلطة , وسيدفع بكل شئ في سبيل البقاء لنهاية ولايته على الأقل , ان لم يقدم على خطوات أكثر تعسفا للحفاظ على استمرار يته لما بعد ولايته , مستغلا إفشال معارضة الكردستانية والعراقية , وتأييد النظام الإيراني , وتغافل الأمريكان . الطالباني نتيجة الضغوط الخارجية عليه ( المقصود الأمريكان ) كما أكد النائب محمود عثمان , آثر الذهاب برحلة علاج كما أعلن مكتبه أمس , الكردستانية والعراقية يتخبطان في فشل مسعى إسقاط المالكي , والجميع ليس لديه أي مشروع يعالج أسباب الاستعصاء . والمشكلة : من منهم يريد ان تستقيم العملية السياسية ؟! ومن منهم يريد ان ينهي المحاصصة ؟! حتى ولو لتبرئة ذمته أمام العراقيين , بمقترح تشكيل حكومة تكنوقراط على سبيل المثال . على العكس , الجميع مربوطين إليها , ويجاهدون في تدوير عجلتها كي لا تتوقف دقيقة واحدة , والصراع كله على زيادة حصصهم منها .
لا احد منهم يريد ان تستقيم العملية السياسية , وليس من المعقول أن نطلب من النظام الإيراني ان يساعدنا كي يستعيد العراق عافيته , ولا نريد ان يتهمنا احد بالجنون كي نطلب من تركيا والسعودية وقطر وفوقهم الأمريكان ذلك.
العراقيون الذين يدركون هذا جيدا , لا يزالوا بعيدين عن الإدراك بان : وحدة مصالحهم الوطنية هي الكفيل الوحيد للخروج من هذا التردي . والى ان يتحقق هذا الإدراك سيبقى العراقيون تحت إذلال ظلال الخيمتين , الأولى في صفوان ونتيجتها استمرار البقاء تحت البند السابع الذي يفوض المجتمع الدولي ( أميركا ) للتحكم بمقدرات العراق الاقتصادية , والثانية المحاصصة الطائفية التي تتحكم بمقدرات العراق السياسية .