| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

عزيز العراقي
zizi.iraqi@yahoo.com

 

 

 

                                                                                    الخميس 11/8/ 2011



عندما لا تحترم حتى المحاصصة

عزيز العراقي

لا شك ان بيان الملك السعودي قبل يومين بإدانة السلطات السورية والرئيس بشار الاسد بالذات عن المجازر الدموية التي يرتكبها الحكم البعثي بحق الشعب السوري , شكل انعطافة كبيرة للكثير من القوى المحلية التي تسير في ركاب النظام السعودي , سواء على مستوى الحكومات او على المنضمات والهيئات والأفراد . واذا كان البعض يتحرج بإدانة النظام البعثي في سورية , والذي اظهر فاشية لا تقل دموية عن شقيقه النظام الصدامي المقبور طيلة الأشهر الخمسة الماضية , ولم يجد الجرأة في الإدانة لأنه لا يعرف توجهات الأقطاب كالنظام السعودي , فاليوم اصبحت ادانة النظام السوري بالنسبة لهؤلاء هو إظهار الولاء لولي النعمة السعودي قبل ان يكون إدانة للفاشية البعثية وانتصارا للشعب السوري في محنته .

ورغم ان بيان أسامة النجيفي الذي ألقاه في البرلمان , ونشره موقع " صوت العراق " يوم 9/8/2011 تحت عنوان " رئيس مجلس النواب العراقي يدعو القيادة السورية لوقف نزيف الدم " . ويقول أسامة النجيفي في بيانه :" ان ما يحدث من قمع للحريات وإراقة للدم السوري أمر مدان وغير مقبول ". وهذه الجملة أهم ما موجود في البيان , ولو انه لا يمتلك شرف المبادرة في الإدانة والمجزرة مضى عليها الشهور , بقدر ما هو دائرة من ضمن الدوائر التي أحدثها إلقاء الحجر السعودي في المياه العربية الآسنة , - والسعودية لم تلقه الا بعد ان وجدت القوى الديمقراطية الممثلة باللجان التنسيقية أخذت زمام المبادرة في قيادة الاحتجاجات - . ورغم ذلك فموقف النجيفي موقف جيد بالنسبة للعراقيين قياسا بالموقفين المخزيين لرئيس الجمهورية جلال الطالباني ورئيس الوزراء نوري المالكي , عندما أعلنا تأييدها لاستقرار الأمن وضرورة فرض النظام في سورية . والانكى الزوبعة التي ثارت حول موقف المالكي واتهامه بدعم النظام البعثي بعشرة مليارات دولار وبأمر من ولي الفقيه الإيراني .

موقف الطالباني والمالكي هو بعكس الإرادة الوطنية للشعب العراقي المتضامن أصلا مع الشعب السوري الشقيق , والذي عانى مثله من فاشية البعث لما يقارب النصف قرن . والعراقيون هم الذين دفعوا الثمن الباهض نتيجة تدخل النظام السوري وإرساله ( المطوعين ) القتلة من القاعدة والسنة التكفيريين وحثالات فدائي صدام , وساهم في الجهد الأكبر لوئد التجربة العراقية بعد إسقاط النظام المقبور وأباح القتل بالعراقيين كما يعرف الجميع . وكان من باب أولى بالطالباني والمالكي ان يلتزما الصمت على الأقل , حالهم حال باقي القيادات السياسية الأخرى , لا ان يسرعا لتأيد بشار بعكس رغبة جميع العراقيين .

يعلق الرياضيون على بيان النجيفي , بأنه حقق الفوز بعد ان سجل الهدف في الوقت بدل الضائع , والمقصود بعد البيان السعودي الذي أعلن انتهاء الوقت الرسمي للمباراة , وكسب النجيفي البعثي الثلاث نقاط في دوري رئاسات المحاصصة . بعد ان تعثر الطالباني , وسقط على وجهه قبل ان يصل بالكرة الى الهدف , وفشل المالكي المتكرر في الفترة الأخيرة , نتيجة طرق اللعب المبتذلة , والأنانية التي تسيطر عليه , وعلى اغلب أفراد فريقه الذين لا تهمهم مصلحة الفريق وسمعته , بل الركض وراء تسجيل الأهداف للمصلحة الشخصية .

النجيفي قدم الى السياسة , ودخل الانتخابات , وحصل على رئاسة البرلمان , لكونه بعثي , وباسم البعث تم انتخابه حاله حال الكثير من البعثيين في القائمة العراقية . والطالباني حصل على رئاسة الجمهورية لأنه رئيس حزب الاتحاد الوطني الكردستاني , واحد رموز الشعب الكردي الذي دفع الأثمان الغالية , وعلى رأسها الأنفال , دفاعا عن حقوقه القومية ضد الفاشية البعثية . والمالكي رئيس حزب الدعوة , وهو الأعرق بين الأحزاب الشيعية العراقية , والذي دفع الكوكبة الأكبر من الشهداء على أيدي نظام القتلة البعثيين , ووصل المالكي لرئاسة الوزراء لكونه رئيسا لهذا الحزب الذي صدر الحكم بالإعدام من قبل صدام على كل من ينتمي إليه , وبأثر رجعي .

النجيفي البعثي يصدر بيانا يدين فيه جرائم الفاشية البعثية بحق الشعب السوري , والطالباني الكردي يؤيد النظام البعثي – وهو الذي يدعي بأنه لم يوقع على حكم إعدام أخلاصا لمبادئه , فكيف بإعدام النظام السوري للعشرات يوميا من الأبرياء ؟!- . اما المالكي ( الدعوي ) فهو متهم ليس بالدعم عن طريق الاتفاقيات الاقتصادية بين العراق والنظام السوري في الشهرين الأخيرين فقط , بل ويدعمه بعشرة مليار دولار . فهل يبقى عتب على من يقول : ان النجيفي البعثي في موقفه هذا , اشرف وأنبل في التعبير عن موقف العراقيين بالوقوف مع الشعب السوري المذبوح , من موقف الكردي الطالباني , ومن الدعوي الشيعي المالكي . ونحن تحت سقف المحاصصة الطائفية والقومية .

 

 

free web counter