| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

عزيز العراقي
zizi.iraqi@yahoo.com

 

 

 

                                                         الأثنين 11/2/ 2013



تساؤلات مرّة , وأجوبة اشد مرارة

عزيز العراقي

يحاول رئيس الوزراء السيد المالكي ان يدفع عنه التوجهات الطائفية للبطاط المنشق عن حزب الله في تشكيل جيش المختار بإصدار امر القاء القبض عليه كما اكدت الجهات الرسمية . وبغض النظر عن صدق اصدار هذا الامر , فأن الكثيرين يشككون بجديته نتيجة تضرر سمعة مؤسسة رئاسة الوزراء في الالتفاف على افراغ قراراتها بالذات من محتواها . وعلى سبيل المثال : اقرارها على مطالبات الاحتجاجات الشعبية في 2011 , وفي نفس الوقت تم قمعها بالاغتيالات والاختطافات واخذ التعهدات على الطريقة البعثية سيئة الصيت , بحجة ان من يقف وراءها بعثيون يريدون العودة وتهيئة الاجواء لإجراء انقلاب على السلطة ( الديمقراطية ) . والعراقيون جميعا يعرفون ان اليساريين والديمقراطيين هم من صاغوا شعاراتها وكانوا في مقدمة المتظاهرين , ولا يوجد اي شعار فيها عدى الامور المطلبية مثل الكهرباء والماء ومحاربة الفساد ...الخ .

الاحتجاجات الحالية في المنطقة الغربية , وجدت فيها رئاسة الوزراء ضالتها بكون البعثيين والقاعدة من يحركها , نتيجة اختراقها فعلا من قبل بعض البعثيين الذين رفعوا علم البعث والشعارات الطائفية الاخرى . وهذا لا يمنع من كونها احتجاجات حقيقية تطالب بالإصلاح حاول البعثيون ركب موجتها , وهو ما اكده رئيس الوزراء المالكي قبل غيره. ونتيجة التلكؤ , او عدم الرغبة في معالجة الاسباب الحقيقية لهذه الازمات والإسراع في اقرار القوانين التي تلبي الحاجات الجماهيرية وفي المقدمة منها الحاجات المعيشية وتنفيس الاحتقان السياسي , اطلقت يد لجنة الشهرستاني في الافراج عن الكثير من السجناء وبعضهم مجرمين حقيقيين كما يؤكد الكثيرون ,  وفي سرعة قياسية , وإعادة ألاف المشمولين بالمساءلة والعدالة الى وظائفهم او شمولهم بالرواتب التقاعدية , لتختلط الاوراق من جديد وتقدم تأكيدا للبسطاء من العراقيين والشيعة بالذات : على ان مطالب المحتجين هو اطلاق سراح القتلة والمجرمين من البعثيين ورجالات الامن السابق وفدائي صدام .  وهو ما يدفع هذه الجماهير البسيطة التي اكتوت بنار البعث للقبول حتى وان على مضض لمن فشل في ادارة حياتهم الجديدة بعد ازاحة النظام المقبور .

يتساءل البعض : كيف خرج البطاط ومعه ستة من حمايته من نقطة الوليد الحدودية الى سوريا مساء السبت 9 / 2 /2013 كما اكدت مصادر اعلامية وأخرى رسمية  , وكان قد صدر عليه امر القاء قبض وبأمر رئيس الوزراء ؟!

يجيب آمر نقطة الوليد الحدودية : انه لا يملك كتاب رسمي باعتقال البطاط , بل سمعه من وسائل الاعلام , وهذا لن يكفي ان لم يكن عنده كتاب رسمي يعتمد عليه . وهنا ضاعت المسؤولية , مؤسسة رئاسة الوزراء اصدرت امر الاعتقال وأثبتت براءتها  من البطاط وتوجهاته الطائفية لحرق البلد , والضابط المشرف على امن النقطة الحدودية هو على حق لانه لا يملك كتاب رسمي , وقد يكون الاعلام مجرد اشاعة .  وبعد يوميين يصدر جيش المختار بلاغا يؤكد فيه انه وراء قصف معسكر ليبرتي للمعارضين الايرانيين وهو تحت رعاية الحكومة , القصف الذي ادى الى مقتل ستة وجرح العشرات . وهنا يقول الناطق الرسمي لوزارة الداخلية بان : ادعاء جيش المختار في قصف المعسكر ليس صحيحا , كون قذائف الهاون التي اطلقت من شمال غربي بغداد هي مناطق ليست حاضنة لجيش المختار – وبدون ان يكمل – انها مناطق سنية وفيها فلول البعث والقاعدة . وهنا يتقدم جيش المختار ليثبت في الذاكرة العامة كونه قوة فعلية موجودة على الارض .

ويدور السؤال : كيف اصبح جيش المختار بهذه السرعة ان يكون بهذه القوة ؟! وينفذ عمليات قصف مدفعي , وهو الذي دعي للتشكيل قبل ايام معدودة ؟!

النائب عن القائمة الكردستانية محمود عثمان من القلة التي لا تزال تتمتع بالمصداقية , وتحت عنوان " محمود عثمان : دعم واشنطن للمالكي يفقده المرونة مع معارضيه " المنشور في " صوت العراق " يوم 8 / 2 / 2013 , حيث اكد النائب محمود عثمان ان " اميركا من خلال توسطها في حل المشاكل بين رئيس الحكومة نوري المالكي وتركيا , تعلن انها تؤيد بقاء المالكي في السلطة كما تؤيد سياساته ".

الامريكان تخلوا عن مشروع بايدن الذي اراد تقسيم العراق الى ثلاثة اقاليم نتيجة رفض العراقيين له , والرفض لم يأت من القوى الشعبية فقط , بل واغلب القيادات السياسية . اضافة الى ان الامريكان وجدوا في التقسيم ما يضر مصالحهم اذا تمكن الاقليم الشيعي من السيطرة على مناطق النفط في الوسط والجنوب ويرتبط ( عضويا ) بالنظام الايراني .

والسؤال الذي يقلق الجميع : ما الذي يدفع الامريكان للتشبث بالمالكي مثلما يؤكد محمود عثمان ؟ وهو الذي يميل للجانب الايراني حسب قناعتهم , والجميع لاحظ تراجع لهجة العداء التركية للمالكي . وبغض النظر عن القسط الذي يتحمله المالكي بالوصول الى هذه الحالة باعتباره صاحب المسؤولية الرسمية الاولى , فان العراق يمر اليوم بأصعب مراحله في الحفاظ على وحدة شعبه ووطنه .

والتساؤل المر : هل بتنا فاقدي الارادة لكي يشعل الامريكان حربا اهلية بين العراقيين لتحطيم ما تبقى لهم من ارادة اولا, وثانيا قد ينجحون في توريط منافسهم النظام الايراني في السيطرة على المنطقة في هذه الحرب ان حدثت ؟!      

 

 

 

 

free web counter