| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

عزيز العراقي
zizi.iraqi@yahoo.com

 

 

 

                                                                                    الأحد 10/6/ 2012



رئيس الجمهورية يرسل الى البصرة تمر

عزيز العراقي

الجميع يقر بالتدخل الخارجي لإعاقة سير( الديمقراطية ) في العراق , والإجهاز على ( المكتسبات ) الوطنية العراقية . القائمة العراقية السنية تتهم النظام الإيراني , والتحالف الوطني الشيعي يتهم السعودية وتركيا وقطر وباقي دول الإقليم , الكردستانية وهي التي تدفع الثمن الباهض نتيجة التجاوزات العسكرية لتركيا وإيران على امن قرى ومدن الإقليم, تنقسم بين اتهام وتوجهات العراقية وبين ادعاء آت التحالف الوطني , واستفحل هذا الانقسام نتيجة امتناع رئيس الجمهورية الطالباني من توقيع رسالة سحب الثقة عن المالكي بعد ان وعد بتقديمها الى البرلمان. العراقيون جميعا يدركون ان سبب إعاقة مسيرة الوحدة الوطنية وإعاقة إعادة بناء العراق , هم أطراف هذا الصراع في القوائم الرئيسية الثلاث أساسا , وتأتي أطماع وتدخلات الدول الإقليمية نتيجة هذا الصراع الداخلي الذي اضعف الجميع . بعد ان فشلت هذه القوائم من استيعاب الحالة الجديدة لتقاسم النفوذ كما أقر في الدستور , وفشلوا , أو افشلوا إصدار القوانين التي تثبت هذا التشارك الوطني .

الكل يدعي الديمقراطية , وجميع الأحزاب العراقية هي أنقاض بقايا الحرب الباردة بكل مكوناتها التآمرية , بما فيها الأحزاب التي تشكلت بعد إزاحة صدام وبعد انهيار المعسكر الاشتراكي الطرف الثاني في الحرب الباردة . وذلك ان قيادات هذه الأحزاب نشأت وترعرعت على عدم الثقة بالآخرين , وآليات عملها بنيت على الخداع والتآمر للاستئثار بالحصة الأكبر, والفشل الذريع للتجربة العراقية بعد عشر سنوات يؤكد ذلك . وبعيدا عن من يتاجر بالديمقراطية و يتخذها ستارا او تقية لتنفيذ أجندته الطائفية والشخصية , هناك الكثير من السياسيين الذين يقرون بضرورة النظام الديمقراطي الفيدرالي لإعادة بناء العراق , والنتيجة بدل ان تصطف هذه القوى بشكل مستقل وتعلن رفضها للأجندات الأخرى , اندفع الكثير منها في ذيول الذين يتخذونا ستارا او تقية , وأوصلوا العملية السياسية لهذا الاستعصاء المخزي , ويلام الأكثر في هذا القائمة الكردستانية , الأم الشرعية للفيدرالية .

الغريب ان لا احد من القوى السياسية , او العراقيين بشكل عام , يشير الى من وضع العراقيين في هذا التحاصص الطائفي الذي أدى إلى هذا المأزق , رغم ان الحديث يجري على إدانة التدخل الخارجي وهم الأمريكان . وليس من الغريب ان يكون الأمريكان هم المظلة التي تحمي وحدة العراق بعد ان استقر التحاصص الذي وضعوه واستقرت معه هياكل القيادات الطائفية , والأمريكان أشبه بالوزير الذي يشرف على إدارة وزارته , ويراقب سير العمل فيها , ويحل مشاكل تداخل عمل المديريات كلما استدعى الأمر تدخله . ولا يزال البعض يصر على " فشل الأمريكان في العراق " . المالكي وقائمته الشيعية التي تقود السلطة والمدعومة من النظام الإيراني , تؤكد على لسان النائب عن دولة القانون حسين الاسدي في تصريحه المنشور في " صوت العراق " يوم 8 / 6 / 2012 من " ان التدخل الأمريكي بات ضروريا لحل الأزمة السياسية ودفع جهاتها الى الجلوس الى طاولة الحوار " .

المالكي بعد ان وجد نفسه وحيدا أمام باقي القوائم , ولم يجد الإمكانية القانونية او التنفيذية لصالح حسم الموقف لتوجهاته الفردية والطائفية , استنجد بالراعي الأكبر الأمريكان . وتأتي استجابته لعقد المؤتمر الوطني الذي هو مطلب الآخرين لتمييع طلب سحب الثقة , والجميع يعرف ان المالكي لن يستجيب لعقد مؤتمر وطني ملزم بقراراته , بل سيسعى لاجتماع وطني يتم فيه التداول الوطني فقط , ولكن بعد ان يكون قد سحب البساط من " طلب سحب الثقة " .

يقول عضو مجلس النواب عن التحالف الكردستاني محمود عثمان , وهو من الأعضاء القلة المعروفة بشفافيتها وحرصها على سلامة العراق وتجربته الفيدرالية في تصريحه المنشور في " صوت العراق " يوم 8 / 6 / 2012 والذي أكد فيه : " هناك ضغوطات دولية وإقليمية كبيرة على رئيس الجمهورية جلال الطالباني باتجاه عدم تقديم طلب سحب الثقة عن رئيس الوزراء نوري المالكي تحسبا لإرباك الوضع في البلاد ".

لا احد ينكر ان هناك ضرورات قد تقتضي تأخير الاستجابة لقرار وطني نتيجة عدم تكامل الظروف . والسؤال هو : هل يوجد إرباك وطني اكبر من هذا التمزق الطائفي والقومي ؟! وفقدان ابسط مقومات الحياة الآدمية للعراقيين ؟! وفي بلد تدخله كل هذه المليارات من الدولارات ؟! الجميع ينتقد التدخل الخارجي لإعاقة عودة العراق لحياته الطبيعية , والطالباني أول من يعي ذلك , وهو الذي وعد الجميع وتنكر لوعده بسحب الثقة من المالكي .

قبل ان يقوم صدام بأنفاله على النخيل ويوم كانت البصرة ام التمر ليس في العراق فقط بل وفي جميع أنحاء العالم, يقول العراقيون: ( رايح يودي تمر للبصرة ). عندما يصفوا تاجرا لا يعرف كيف يستثمر أمواله لتعود بالفائدة الأكبر والأفضل . الطالباني تنكر لسحب الثقة نتيجة رغبة الراعي الأمريكي , والأمريكان لا يريدون أي صراع يوصل العراق لامتلاك إرادته الوطنية , إضافة لما قد يسببه من إزعاج في استعداداتهم للانتخابات الأمريكية القريبة . وتنكر الطالباني لقرار سحب الثقة ليس " تحسبا لإرباك الوضع في البلاد " , بل هو من ضمن قرارات التاجر الأكبر لتمر البصرة .





 

 

free web counter