| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

د. علي إبراهيم

 

 

 

الأثنين 7/12/ 2009

 

ما جدوى نقض الهاشمي!؟

د. علي إبراهيم

انتهت مسرحية نقض الهاشمي بإرجاع مقاعد المحافظات كما كانت قبل نقضه ، والبرلمان لم يحسم شيئا ، ترك الأمر للقادة السياسيين ، لحسم الأمر توافقيا كما هو الحال في كل الأمور والقوانين التي صدرت بتصويت شكلي ، على طبخة معدة في مطبخ الساسة، أي أنهم فسروا "الماء بعد الجهد بالماء " كما يقول المثل إذن جوهر ما تحقق بسبب النقض هو توزيع أصوات العراقيين في الخارج على محافظاتهم ، وهذه جزئية يمكن بسهولة التوافق عليها . لكنهم جعلوها واجهة لتمرير خطتهم للانقضاض على المقاعد التعويضية وإعطائها للفائزين بدلا من أن تعطى لمن يحصل على القاسم الوطني من الكيانات التي لم تحقق فوزا في المحافظات، وبهذا سدوا آخر كوة تتنفس منها الكيانات الصغيرة، بعد أن ضيقوا عليهم بإلغاء منفذ الخاسر الأقوى، بالإضافة إلى "شرعنة" سرقة أصوات الكيانات التي لا تمكنها أصواتها من الوصول إلى العتبة، وتحويلها إلى مقاعد لصالح القوى الكبيرة .

لا يوجد قانون في العالم، يشابه هذا القانون، هناك ضوابط صارمة ومجحفة أحيانا من مثل وضع نسبة عالية للفوز (4%، 7%) ؛ نسبة قد تحرم بعض الكيانات الصغيرة من الوصول للبرلمان أو لمجلس المحافظة ولكنها لا تسرق أصواتها وتعطيها لخصومها الفائزين . أعتقد أن القوانين ينبغي أن تسن وفاقا للظروف التي تعيشها البلدان،لا لصالح الأحزاب والكتل الكبيرة. وبلدنا الذي خرج من نظام شمولي دكتاتوري ، أغرق البلاد بحروب طاحنة مع الجيران ومع أبناء شعبه ، وبسبب سياساته الرعناء التي وضعت الوطن في حصار كارثي امتد سنوات، أنهك الشعب العراقي، وأدخله في أزمات متواصلة، خلقت أجواء وظروفا مؤاتية للاحتلال الأمريكي ، الذي دمر ما تبقى من البنية التحتية، وهدر الأموال، وأباح سرقة المؤسسات والبنايات وانتشرت ظاهرة الفساد المالي والإداري،إضافة إلى الإرهاب المنظم والمدعوم من قوى خارجية، والذي مازال يتربص بالوطن والشعب  دون رادع قوي ... ناهيك عن الحرب الطائفية القذرة التي ما زالت تحوم وتحاول استلاب ما هو وطني وديمقراطي...

ويمكن أن نضيف إلى كل ما تقدم الجهل والفقر والبطالة والمرض وتردي الخدمات ، وغياب التخطيط العلمي ، وضعف إعادة الإعمار، وتلكئه ... هذه الصعوبات وغيرها كثير، ألا تستدعي المشاركة القصوى لكل القوى والشخصيات الوطنية ، دون أن نضع العراقيل أمامها متمثلة بسقوف عالية يصعب تخطيها؟ هل ينسجم هذا القانون مع هذه المرحلة العصية على التجاوز؟ دون جهد جماعي، متواصل، مضن ...؟ ودون مشروع وطني ديمقراطي؟ ، يجعل الهوية العراقية فوق كل الهويات الأخرى المحترمة ، وأن يكون المواطن العراقي هدفا لكل المشاريع...


 

free web counter