د. علي إبراهيم
الجمعة 30/7/ 2010
لا نستبعد خيار إعادة الانتخابات ؟
د. علي إبراهيم
الدلائل والمؤشرات كلها تشير إلى تعسر الحل، وصعوبة الوصول إلى اتفاق بين الكتل المتنازعة حول تشكيل الحكومة، بل اتسعت الخلافات والتناقضات بين الكتل "الفائزة " وبخاصة صاحبة القرار، والمعنية بتشكيلها، وشملت الكتلة الواحدة،والصراع ظاهره حول رئيس الحكومة أو الرئاسات الثلاث ، ولكن باطنه حول شكل الدولة وصراع مصالح ، وحزبية ضيقة ، ومراكز نفوذ...
إن أزمة العراق لا تحل بتشكيل حكومة ، لأنها ستكون أضعف مما نتصور لأنها سوف تبنى على أساس المحاصة الطائفية ، وتحمل معها التناقضات والصراعات ذاتها ، لذا من يرى أن الحل في تشكيل حكومة توافقية ، أو تشاركية ، يوقع نفسه في وهمٍ كبير ...
ما يجري في العراق ذكرني بما جرى بعد التغيير في جمهورية بلغاريا عام 1990 وكنت شاهد عيان حيث استطاع الحزب الاشتراكي البلغاري أن يحصل على 54% من أصوات البرلمان وكان يحق له دستوريا أن يشكل الحكومة بمفرده بينما حصلت القوى المناوئة له مجتمعة ( اتحاد القوى الديمقراطية المستقلة ) اقل من ذلك بقليل. ولمعرفة الحزب الاشتراكي البلغاري بالظروف الموضوعية الداخلية والتأثيرات الخارجية ولقناعته بأن تلك المرحلة لا يمكن انجازها من قبل حزب واحد بمفرده رفع شعار تشكيل حكومة وحدة وطنية ودعا جميع الأحزاب للمشاركة في تشكيلها، غير أن هذه القوى رفضت جميعها ... مما اضطره تشكيل الحكومة منفردا، لكن هذه الحكومة جابهت معارضة شديدة في الشارع (إضرابات واعتصامات واسعة) شلت الحركة المرورية ، وتوقفت على أثرها الحياة الاقتصادية في البلد ، فلا مواصلات تعمل ولا مصانع تشتغل، مما دفع الحزب الاشتراكي للتفاوض مع المعارضة وجرى الاتفاق على إعلان استقالة الحكومة وتشكيل حكومة مؤقتة واجبها الأساس التهيئة الجيدة لإعادة الانتخابات ، وتم ذلك فعلا بعد بضعة أشهر فحصل الحزب الاشتراكي على 28 مقعدا بينما حصل اتحاد القوى على 29 مقعدا ، وبتحالف الأخير مع حزب يمثل الأتراك البلغار الذي حصل على 15 مقعدا تشكلت الحكومة الجديدة ...
لا أؤمن باستنساخ التجربة ، لأن ذلك يعد خطأ فادحا فالظروف تختلف من بلد لآخر، ولكن تجارب الشعوب هي دروس وعبر للبشرية جمعاء ، وهي كنوز لابد من الاستفادة منها ...
لهذا إن قراءة الواقع العراقي بتجرد وعلمية، تشير إلى أن طموح الشعب العراقي هو تشكيل حكومة قوية (حكومة إنقاذ ) تنقذ البلاد من أزمة سياسية مستفحلة وأزمة اقتصادية أكثر استفحالا وأزمات كثيرة على كل الأصعدة... وعلى الحكومة القادمة مهمات صعبة في مقدمتها إنهاء الاحتلال وتحقيق الاستقلال الناجز. لا أجد أن القوى التي أفرزتها الانتخابات يوم 7/3/2010 هي المؤهلة لقيادة هذه المرحلة، للأسباب التي ذكرتها ولأسباب أخرى عديدة باتت واضحة حتى للمواطن الاعتيادي.
لهذا أرى أن تشكل حكومة تصريف أعمال من قبل تكنوقراط مستقلين مهمتهم وضع قانون انتخابي جديد يتناسب مع الواقع العراقي أو تطوير قانون 2005 ،قانون يضمن تمثيل الشعب العراقي بشكل عادل بكل أطيافه وأحزابه الفاعلة دون تهميش أو إقصاء وان تشكل هيأة عليا للانتخابات مستقلة حقا ، ونزيهة فعلا ، وأن تقصي كل الموظفين الذين ثبت عليهم التزوير وعدم النزاهة . وأن تسن قانون أحزاب ، يضمن منافسة متكافئة ، وتعداد سكاني يحدد عدد السكان الفعلي ، والانتهاء من اعتماد البطاقة التموينية في تحديد عدد الناخبين ، فهي بسبب الفساد لا تصلح لهذا الغرض الوطني ، وبهذه الإجراءات وبمساعدات نزيهة من قبل أطراف عديدة يمكن تحقيق انتخابات عادلة ، تفرز برلمانا وطنيا منسجما ، وبالتالي حكومة وحدة وطنية ثابتة ، مؤهلة لإخراج العراق من النفق المظلم ...