| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

 

د. علي إبراهيم

 

 

                                                                                      الأثنين 24/10/ 2011

 

الخطر على الثورة الليبية قائم

د. علي إبراهيم

    بعد تحرير مدينة سردت من فلول النظام المقبور ومقتل الدكتاتور مع نجله المعتصم ووزير دفاعه ، انتهى نظام القذافي الذي حكم ليبيا اثنتين وأربعون سنة حكما فرديا عائليا ، اتسم بقوانين هي من بنات أفكار الزعيم الأوحد، لخصها في كتابه الأخضر، وهو خليط غير متجانس، لا يستند على شرعية دستورية، ولا على مؤسسات منتخبة انتخابا حرا ديمقراطيا، ولم يسمح لقيام أحزاب تمثل الشرائح والطبقات الاجتماعية والاتجاهات الفكرية تمشيا مع شعاره التعسفي:" من تحزب خان" وأدخل البلاد في عزلة نتيجة لسياساته الخارجية الخاطئة ، وملأ السجون بالمعارضين، والمنتقدين لأفكاره وطريقة حكمه، وعندما حدثت التظاهرات الاحتجاجية المطالبة بالإصلاحات لم يتعامل معها إلا بالعنجهية والقوة، وهو يعلم علم اليقين أنها تستند على قاعدة شعبية، ولديها مطالب كبيرة وكثيرة موضوعية، لا قدرة للنظام الليبي على مجرد النظر فيها، بسبب طبيعته الاستبدادية... لذا كانت نهايته حتمية وطبيعية...

     غضب المقاتلين أو جهلهم دفعهم لقتل العقيد المخلوع  ونجله وهما أسيران، وهذا خطأ لم يكن ضروريا، كان ينبغي أن يحاكم وينفذ به الحكم العادل والشرعي الصادر عن محكمة مهنية محايدة. ويبدو أن كثيرا من الثورات والحركات التحررية أقدمت على ارتكاب أخطاء فادحة بحق الطرف الآخر، إن من يريد التغيير، ينبغي أن يبدأ ديمقراطيا وأن يكون عادلا حتى مع خصومه. ملايين الناس عبر شاشات التلفاز رأت القذافي ونجله حيان يرزقان، ألا يتعارض قتلهما مع بنود حقوق الإنسان. من أمر بقتلهما؟ ومن نفذ ؟ هذه حقيقة لم يكشف عنها، وسوف تبقى ندبة في تاريخ النظام الجديد.

    وما يعاب على قادة المجلس الانتقالي الحاكم هو ما طرحه رئيسهم مصطفى عبد الجليل  في خطابه الأول في 23/10/2011 أمام الجماهير الغفيرة في بنغازي والذي كان يفترض به أن يهنئ الشعب الليبي على الانتصار ويطمئنه على أن هذه المرحلة الانتقالية والتهيئة أو التحضير لانتخاب المؤسسات التشريعية سوف تنجز وهي المسؤولة عن إعداد الدستور الدائم وإقراره من قبل الشعب باستفتاء عام وسن قوانين تتناسب مع الوضع الجديد ومصلحة المواطنين والبلاد لا أن يعلن وبشكل مرتجل وعلى الهواء،  ومنها إنهاء القانون الذي يمنع تعدد الزوجات واعتماد الشريعة الإسلامية كمصدر أساسي للتشريع، والإعلان عن إجراءات لا علاقة لها بدولة القانون والمؤسسات أو الدولة المدنية الديمقراطية. لماذا هذه العجلة في إطلاق مثل هذه التصريحات والأسئلة: هل سيعود الحكم المباد مرة أخرى علي يد حكام جدد وكل هذه الأمور وغيرها، إجراءات لا علاقة لها بدولة القانون والمؤسسات أو الدولة المدنية الديمقراطية. لماذا هذه العجلة في إطلاق مثل هذه التصريحات التي تذكرنا بأساليب القذافي نفسها، حينما بدأ في مقتبل حياته السياسية ودرج عليها طيلة حكمه، هل سيعود الحكم المباد مرة أخرى علي يد حكام جدد ؟، وتذهب دماء الشهداء والضحايا هدرا، وتموت فرحة الناس وتبدأ معاناتهم من جديد؟، أم أن هناك مستقبلا مشرقا ينتظر ليبيا؟. هل سوف يسمح للشعب أن يختار النظام الذي يريده عبر استفتاء شعبي ؟، وهل سوف يعطى له الحق في التعددية وتشكيل الأحزاب، والمساهمة الفعالة في صنع القرارات المصيرية...؟  أسئلة كثيرة، وأجوبتها تحدد مصير الشعب الليبي الذي عانى كثيرا ، لقد ولى حكم الدكتاتور الفردي البغيض؟.  فهل ستستمر معاناة الشعب الليبي بعد هذه الثورة  العظيمة؟ أقولها صراحة، هناك خطر واضح على عملية التغيير في ليبيا. والبداية غير مشجعة وخطرة، لو أقدم الحكام الجدد على عزل الجماهير وتهميشهم وعدم أخذ آرائهم في القضايا المصيرية. وإذا ما استمر خطاب رئيس المجلس الانتقالي على هذا المنوال.                      

 

 

free web counter