د. علي إبراهيم
الخميس 17/6/ 2010
تشكيل حكومة الوحدة الوطنية:
مهمة سهلة، صعبةد. علي إبراهيم *
طرح سكرتير اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي حميد مجيد موسى في الحديث الذي بثه "راديو الناس" قبل أيام، ما يمكن اعتباره وصفة ناجعة لحل الاستعصاء في مسألة تشكيل الحكومة العراقية الجديدة.
حيث قال: "نعتقد بأن حكومة وحدة وطنية هي الحل الأمثل في الوقت الحاضر. حكومة لا تبتعد عن الاستحقاق الانتخابي. ولا تعني إعادة إنتاج المحاصصة".
ثلاث نقاط بينها رابط جدلي، والتخلي عن جزء منها يقضي على الفكرة كلها. وهي سهلة التنفيذ على من يريد حلا وطنيا ديمقراطيا بعيدا عن المنافع الشخصية أو الحزبية الضيقة، ويسعى الى اعمار البلد وتأمين الخدمات للناس التي أرهقتها الحروب الداخلية والخارجية، ويعمل على إعادة الدورة الاقتصادية، وتشغيل العاطلين عن العمل وتوفير الكهرباء والماء، ومحاربة الفساد الإداري والمالي، ووضع القوانين التي تخدم المصالح العامة، والعمل الجاد من أجل إنهاء وجود القوات الأجنبية على الأرض العراقية، وحماية الثروة الوطنية، وتوظيفها لصالح الشعب العراقي دون تمييز... وغير ذلك من الواجبات التي أقرها الدستور والقوانين. وحدد حميد مجيد موسى: كون حكومة الوحدة الوطنية مرهونة "بالوقت الحاضر" وهذا التحديد مهم، لأن المستقبل ربما يقتضي حكومة الأغلبية الفائزة، أو ربما حكومة تتشكل من طرفين سياسيين فقط أو طرف واحد.
ولا ينبغي التأسيس لحكومة الطوائف والقوميات. فنحن لا نريد أن يكون رئيس الوزراء حكرا على هذه الطائفة دون الأخرى، ولا نريد أن يكون رئيس الجمهورية مقفلا لهذه القومية، ولا نريد رئيس البرلمان من حصة تلك الطائفة. إن تغيير هذه المعادلة يساوي وحدة البلد وتطوره، ويـُشكل تجاوزا لحكومة المحاصصة المقيتة.
وبالتأكيد إن تهميش القوى الفائزة، أو غيرها من القوى الفاعلة في المشهد السياسي، وبخاصة إذا حصل التهميش، بسبب استغلال عدم وضوح الدستور الذي أقر بعجالة مما جعله حمـّال أوجه في بعض فقراته، سوف يـُحدث أزمة كبيرة وعدم استقرار في الوضع السياسي، وتشنجاً دائماً بين القوى الفائزة داخل البرلمان وخارجه.
إن إمكانية إعادة المحاصصة الطائفية والاثنية ما زالت قائمة. وهي تعتمد على سلوك القوى والأحزاب الفائزة التي أعلنت جميعها - في برامجها الانتخابية وفي تصريحاتها - عن تخليها المطلق عنها، بعد أن ذاق الشعب الويلات وقدم خسائر كبيرة بالأرواح والأموال. إن المناصب الأساسية والوزارات السيادية، ينبغي أن لا تكون سببا في عودة المحاصصة. ومن رأيي أن أول الطريق لكسر نظام المحاصصة، هو التخلي عن فكرة توزيع المناصب بالطريقة السابقة، والتمسك بما قيل حول هذا الموضوع، قبل وبعد وأثناء الحملة الانتخابية. وإلا فسيكون من الصعب تشكيل حكومة الوحدة الوطنية.
* عضو اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي