| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

د. علي إبراهيم

 

 

 

الثلاثاء 16/11/ 2010

 

 تشكيل الحكومة ... الكتاب يعرف من عنوانه

د. علي إبراهيم

بعد أزمة سياسية امتدت على مدى قارب تسعة أشهر، دفع الشعب العراقي خلالها ثمنا باهظا بالأرواح والممتلكات وغياب الخدمات الضرورية،وعانى الكثير من الفساد المالي والإداري، واستفحلت الجريمة ... ومع ذلك كان شعبنا يأمل أن يكون ختامها مسك ، فتنتهي الأزمة باتفاق عابر للمحاصصة الطائفية ، التي ذاق الشعب مرارتها ، وما زال يئن ، مكتويا بنارها ، التي أحرقت الأخضر واليابس .كان يأمل أن تتشكل، حكومة وحدة وطنية بكل ما في هذه الكلمة من معان نبيلة...

لكن الأحداث لم تجر كما يشتهي الربان، كما لم تجر كما يشتهي الركاب ، فالسفينة لم تحد قيد أنملة عن مسارها الملتوي، المتعرج ، وجاءت النتائج مكررة ، متوقعة ، مع تغييرات طفيفة، فلم يتم الابتعاد عن المحاصصة الطائفية، بل جرى تكريسها في الممارسة العملية، بل جرى تكريسها في الممارسة العملية، وعاد الحديث عن مكونات الشعب العراقي الطائفية والعرقية، وجرى تقاسم السلطة وفاقا لها، ووضعت كل التصريحات والشعارات المعاكسة والبرامج الانتخابية في سلة المهملات.

وتيقن شعبنا أن لا مفر من استمرار المأساة العراقية ، فالحكومة مستلبة الإرادة، يحركها وزراء يأتمرون بأوامر الجهات التي رشحتهم . لا سلطة لرئيس الوزراء على الحكومة. وهي الذريعة التي طالما رددها السيد رئيس الوزراء نوري المالكي خلال دورته السابقة . وظهر أن بعض الاتفاقات تمس ليس فقط السلطة التشريعية أو التنفيذية، بل تعدتها إلى السلطة القضائية، إذ تم الاتفاق على رفع الاجتثاث عن ثلاثة قادة من القائمة العراقية. جرى اجتثاثهم أثناء الحملة الانتخابية. تاركين بقية المجتثين، وبعضهم أبرياء لا ينطبق عليهم قانون العدالة والمساءلة .

هل هذا عدل وحق أن يجري هذا الاتفاق المحدد والخاص تاركين بقية "المجتثين" يعانون بعد أن شوهت سمعتهم ، وخسروا حقهم في خوض الانتخابات، لا لشيء سوى لأنهم مستقلين عن أقطاب النزاع الكبيرة ... ألا كان يجدر بالقائمة العراقية أن تطرح الموضوع بشكله العام طالبة من القضاء حل قضية جميع المواطنين الذين شملهم هذا القرار وإعادة الاعتبار للأبرياء منهم بغض النظر عن انتماءاتهم الجهوية ... هل يستحق الكرسي هذه المساومة غير العادلة واللامبدئية ؟

إن شعبنا يحلم بوضع أمني مستقر، واعمار بلده وحل مشكلاته الاقتصادية ، وتوفير العمل للعاطلين،واستخدام جيد للثروة الوطنية وتوزيعها بشكل عادل على شكل خدمات ، ومعامل ومشاريع تخدم مصالحه العليا... ويحلم شعبنا برسوخ الحريات الديمقراطية ، حرية الرأي والتعبير ، التي بدأت بوادر انحصارها ، ويحلم بحقوق الإنسان ، التي صرنا نرى مظاهر خرقها، ويحلم بعراق مزدهر، ونحن كمن يشهد . بوادر انهياره. ويحلم بعراق هويته- العراقية- تعلو على الهوايات المحترمة جميعا، عراق يفتح ذراعيه لأبنائه العائدين من الغربة وهم يحملون الخبرة والطاقات العلمية النافعة ، عراق لا مكان فيه للصوص والفاسدين والمزورين والإرهابيين، عراق لا فرق بين أبنائه إلا بحب الوطن والإخلاص له، عراق العراقيين أجمعين ، هل يا ترى تستطيع حكومة المحاصصة (حكومة الكراسي) تحقيق هذا الحلم الجميل ؟!


 

free web counter