| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

د. علي إبراهيم

 

 

 

الأربعاء 11/11/ 2009



قانون الانتخابات عودة لسرقة الأصوات

د. علي إبراهيم

بعد مخاض عسير أقر البرلمان العراقي قانون الانتخابات في 8/11/2009 وهو القانون الذي سوف يقرر مصير العراق على الأقل لمدة أربع سنوات، وربما يمتد إلى أكثر من ذلك بما سوف ينتجه من شخصيات وكتل وأحزاب سعت إلى البقاء في مواقعها من خلال نظام انتخابي ينتصر لها وليس للشعب العراقي ومصيره الذي يبقى في الدهاليز الضيقة، دون التفكير الجدي بمصير الاحتلال والتحرر والبناء ومعالجة الفساد الإداري والمالي الذي ينخر البلد، وكل ذلك نتاج للمحاصة الطائفية والعرقية، وأن القانون الجديد لا يخرج العملية السياسية من هذه الدهاليز المظلمة، فأصحاب هذا النهج يعيدون إنتاجه بقانون يضمن لهم البقاء، من خلال سرقة أصوات الآخرين.

أرى أن أسوء ما في هذا القانون، أن تأخذ الحيتان أصوات الكتل الصغيرة والتي بلغت في انتخابات مجالس المحافظات 65% من أصوات الناخبين. أي أن الأقلية تأخذ أصوات الأكثرية. وهذا من الجانب المعنوي والفكري جريمة لا تغتفر. لأن هذه الأصوات هي أصوات الخصوم، أصوات واعية، لا تنسجم فكريا وسياسيا مع الكتل "الكبيرة" بل هي رافضة لها، ليس فقط من الجوانب التي ذكرناها بل أن الكثير منها تطعن في مصداقية تلك الكتل، وفي سلوكها السياسي، وإلا لاختارتها بنفسها.

لم يعر البرلمان اهتماما بما ولدته نتائج انتخابات مجالس المحافظات من احتجاجات ومؤتمرات وما قدم من مذكرات، بل استهان بكل هذه الآراء، وهذا ما سوف يزيد من العزوف عن التوجه إلى صناديق الاقتراع. وستزداد نسبة المقاطعين للانتخابات. هذه النسبة التي قد تصل إلى أكثر من 50% من الناخبين، ويبدو أن المصوتين على هذا القانون لا يهمهم هذا الأمر، بقدر ما يهمهم الحصول على المناصب، ولا يعنيهم التنوع الفكري والسياسي وبالتالي البرامج الوطنية بقدر ما يهمهم التنوع الطائفي الشكلي، الذي لا يؤثر على شكل السلطة التي يريدونها والتي تضمن مصالحهم ومصالح الفئات التي ينتسبون إليها، ليس عدلا أن يصنع تاريخ البلد ومستقبله أناس جاءت بهم أصوات غير أصواتهم، وفي زمن يلعب المحتل فيه دورا أساسيا، ودول الجوار لها دورها في الدعم اللوجستي والمادي، بينما إرادة المواطن غائبة أو مغيبة. نريد حلا، شعبنا يريد حلا، ويبدو أن الحل بيده، فالغشاوة رفعت عن عينيه، وعاد يبصر في اللبن! كما يقال...

فلا يمكن أن يقرر مصيره 141 صوتا من البرلمانين من أصل 275 عضوا... فالشعب العراقي شعب واع لا يرضى أن تصادر حريته في اختيار ممثليه، ولا يقبل بقيادة أناس لم ينتخبهم، بل جيرت أصواته لهم.
 

 

free web counter