| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

عدنان حسين
adnan255@btinternet.com

 

 

 

السبت 25/8/ 2012                                                                                                   

 

شنــاشيــــل :

كامل شياع يدعونا

عدنان حسين   

بعد أربع سنوات لا يُشغلنا السؤال: من قتل كامل شياع؟ أو: لماذا قتلوا كامل شياع؟ فنحن نعرف القتلة ونعرف دوافع القتل.. نعرف منذ أربع سنوات، لكن ما لا نعرفه لماذا تصمت الدولة كل هذا الوقت حيال جريمة شنيعة في حق واحد من ألمع مثقفي البلاد ومن أنزه موظفي هذه الدولة وأكثرهم جدية؟

ذات مرة كنت أركب باص "كيا" من الباب الشرقي إلى الكرادة مروراً بشارع السعدون. كان ثمة زحام مروري عند ساحة الفردوس حيث تجمّع بضع مئات من الناس كشفت عن هوياتهم اللافتات المرفوعة.. كانوا سجناء ومفصولين سياسيين في عهد النظام السابق يطالبون بحقوقهم التي لم يكفلها النظام الحالي الذي من المفترض أن يستند بجزء كبير من شرعيته إلى قضيتهم.
سأل أحد الركاب: "شبيهم؟"، فتطوّع راكب آخر بالرد: "عمي هذولة من أحزاب وطنية، الحكومة ما دايرتلهم بال. لو كانوا إسلاميين أم منافقين لأعطتهم حقوقهم وأزيد".
الراكب المتطوع بالجواب نطق بالحقيقة.. وقضية كامل شياع وسواه من المثقفين والعلماء والسياسيين المحسوبين على القوى الوطنية (غير الطائفية) تشهد على ذلك.
لو كان كامل شياع، المفكر المرموق والوطني الصادق، قيادياً في حزب الدعوة الإسلامية أو المجلس الأعلى أو التيار الصدري أو منظمة بدر أو حزب الفضيلة أو الحزب الإسلامي، هل كانت ملفات قضيته ستُحفظ ويُمنع نشر أي تفاصيل تتعلق بها؟ هل كان رئيس الوزراء أو وكيل وزارة الداخلية الأقدم سيصمّ أذنيه عن مطالباتنا المتواصلة بالكشف عن نتائج التحقيق في هذه القضية؟
يومياً تقريباً تُعلن الأجهزة الأمنية بكل فخر عن إلقاء القبض على أفراد عصابات مسؤولة عن أعمال إرهابية مختلفة (تفجيرات، اغتيالات بكواتكم الصوت، هجمات مسلحة).. هل هي محض مصادفة ألاّ يُلقى القبض حتى الآن على قتلة كامل شياع وقبله قاسم عبد الأمير عجام وبعدهما هادي المهدي وسواهم المئات من الناشطين السياسيين والنقابيين والمثقفين الوطنيين؟
لا أنتظر، كما غيري، جواباً على هذا السؤال وأمثاله من الحكومة، فالحكومة وأقطابها ليسوا في هذا الوارد.. لا يهمهم إن يُقتل عشرة أو ألف ممن لا يصفقون لها ولأقطابها.
الجواب عندنا نحن زميلات وزملاء كامل شياع وقاسم عجام وهادي المهدي وسواهم ممن قُدّر لنا أن نبقى حتى الآن على قيد الحياة. هي قضيتنا التي لا ينبغي أن ننتظر مكرمة بشأنها من أحد، فلقد آن الأوان لنشكل تجمعاً واسعاً يتبنى قضية كامل شياع وسواه.. يطالب البرلمان والحكومة والقضاء بالكشف عن الحقيقة.. عن أسماء القتلة وأسماء المحرّضين على قتل المثقفين والناشطين السياسيين والنقابيين الوطنيين.
هي خطوة مهمة لردع القتلة والمحرّضين على القتل ولمنع وقوع المزيد من الجرائم من هذا النوع التي يمكن أن تطاولنا جميعاً الواحد بعد الآخر.
إنها دعوة من كامل شياع شخصياً من أجلنا.

 

المدى
العدد (2571) السبت 25/8/2012



 

 

free web counter